الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل الطلب على الكهرباء، ويدفع نحو موجة جديدة من تطوير الشبكات وضخ الاستثمارات
كشف تقرير حديث صادر عن معهد كابجيميني للأبحاث أن التوسع المتسارع في مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة، مع صعوبة متزايدة في التنبؤ بحجم هذا الطلب، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة أمام شركات الكهرباء في تخطيط الشبكات وإدارة الاستثمارات.
الذكاء الاصطناعي يلتقي بالشبكة
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “الذكاء الاصطناعي يلتقي بالشبكة: إعادة تشكيل معادلة الطاقة لمراكز البيانات”، أنه استند إلى استطلاع آراء أكثر من 600 مسؤول تنفيذي بقطاع الكهرباء في 21 دولة، حيث أشار معظم المشاركين إلى أن أحمال مراكز البيانات أصبحت أكثر تقلبًا، ما يجعل التخطيط المستقبلي أكثر تعقيدًا.
ووفقًا للتقرير، يرى 77% من مسؤولي شركات الكهرباء أن نماذج توقع الطلب الحالية تحتاج إلى تطوير لمواكبة التغيرات الناتجة عن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينما توقع 68% منهم أن يتجاوز نمو الطلب على الكهرباء وتيرة التوسع في قدرات إنتاج الطاقة، بما قد يزيد الضغوط على الشبكات.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل فقط مصدرًا لزيادة استهلاك الكهرباء، بل يمكن أن يكون جزءًا من الحل، إذ تتوقع غالبية شركات الكهرباء أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة تشغيل الشبكات، وتقليل الأعطال، ورفع موثوقية الخدمة، وتحسين إدارة الأحمال.
وبيّن التقرير أن استهلاك الكهرباء الناتج عن تدريب وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يرتفع من نحو 25% إلى 60% من إجمالي استهلاك مراكز البيانات للطاقة خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مع توقع تراجع حصة التطبيقات التقليدية من استهلاك الطاقة داخل تلك المراكز.
وفي الوقت نفسه، بدأت شركات الكهرباء في توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تستخدم 45% منها هذه التقنيات حاليًا لتحسين أداء الشبكات، بينما تتبنى 16% استراتيجيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة تدفقات الطاقة وتعزيز مرونة الشبكات في مواجهة الاضطرابات.
ورصد التقرير توجهًا متزايدًا لدى مشغلي مراكز البيانات للاعتماد على حلول توليد الكهرباء الذاتية والطاقة القريبة من مواقع التشغيل، لتقليل الاعتماد على الشبكات العامة في ظل تأخر توصيل التغذية الكهربائية، مشيرًا إلى أن نحو 39% من الشركات تعتزم تطبيق هذه الحلول خلال العامين المقبلين.
كما أكد التقرير أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وحدها لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات مراكز البيانات الضخمة، إذ يرى 78% من مسؤولي شركات الكهرباء و73% من مسؤولي مراكز البيانات أن هناك حاجة إلى مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يشمل أنظمة تخزين الكهرباء والغاز الطبيعي كحل انتقالي، إلى جانب التوسع المستقبلي في التقنيات النووية الحديثة، لضمان توفير طاقة مستقرة وموثوقة مع الحفاظ على أهداف الاستدامة.
