مدير آي صاغة: الحرب الإيرانية الأمريكية قلبت مسار الذهب.. ومتوسط التكلفة أفضل حل لمن اشترى الذهب عند القمة

حوار سمارت فاينانس
حوار سمارت فاينانس مع سعيد امبابي

أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول ونشر أسعار الذهب عبر الإنترنت، أن الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة جاءت نتيجة متغيرات عالمية غير متوقعة، في مقدمتها الحرب الإيرانية الأمريكية، والتي تزامنت مع قوة استثنائية للدولار الأمريكي، ما دفع المستثمرين إلى التحول نحو العملة الأمريكية على حساب المعدن النفيس.

وقال إمبابي، خلال استضافته في بودكاست "سمارت فاينانس"، إن بداية الحرب كانت نقطة التحول في حركة الذهب، موضحًا أن الأسواق فوجئت بالأحداث، ولم يكن أحد يتوقع حجم التراجع الذي أعقبها، خاصة مع اتجاه الدول إلى تأمين احتياطياتها وزيادة الطلب على الدولار.

الذهب يفقد 1500 دولار بعد مستويات تاريخية مرتفعة

وأضاف أن الذهب سجل مستويات تاريخية مرتفعة عالميًا قبل أن يفقد نحو 1500 دولار من قيمته خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأسعار في السوق المحلية، مؤكدًا أن أي تغير في السعر العالمي، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، ينعكس على أسعار الذهب داخل مصر.

وأوضح إمبابي أن هناك خلطًا لدى كثير من المواطنين بين علاقة الذهب بالدولار عالميًا ومحليًا، مشيرًا إلى أن العلاقة بينهما عالميًا عكسية، حيث يؤدي رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى زيادة جاذبية السندات الدولارية، ومن ثم تراجع أسعار الذهب.

أما داخل السوق المصرية، فأكد أن العلاقة بين الذهب وسعر صرف الدولار طردية، موضحًا أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب، والعكس صحيح، لافتًا إلى أن الأسعار كانت تسجل مستويات قياسية خلال فترة وجود السوق الموازية للعملة، قبل أن تستقر عقب تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق غير الرسمية.

متوسط التكلفة أفضل حل لمن اشترى الذهب عند القمة

وحول المواطنين الذين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة، نصح إمبابي باتباع استراتيجية متوسط التكلفة، موضحًا أنه في حال شراء الذهب عند سعر مرتفع ثم انخفاضه لاحقًا، يمكن شراء نفس الكمية بالسعر الجديد عند توافر السيولة، بما يقلل متوسط سعر الشراء، أما إذا لم تكن هناك حاجة للبيع، فمن الأفضل الاحتفاظ بالذهب.

وشدد على أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون طويل الأجل، موضحًا أن تحقيق العائد يحتاج إلى فترة لا تقل عن ثلاث سنوات، مؤكدًا أن من لا يحتاج إلى السيولة في الوقت الحالي فمن الأفضل الاحتفاظ بما لديه، بل وزيادة استثماراته تدريجيًا إذا توافرت السيولة.

وفيما يتعلق بأفضل وسائل الاستثمار، أوضح إمبابي أن الذهب يظل من أقل الأصول مخاطرة مقارنة بالبدائل الأخرى، لافتًا إلى أن استثمار مبلغ كبير بالكامل في العقارات قد يفرض التزامات شهرية طويلة الأجل، بينما يحتفظ الذهب بمرونة أكبر وقدرته على الحفاظ على القيمة.

شراء الذهب على مراحل يقلل مخاطر تقلبات السوق

ونصح بعدم توجيه كامل السيولة المتاحة لشراء الذهب دفعة واحدة، وإنما الشراء على مراحل، بما يساعد المستثمر على الاستفادة من أي تراجعات أو ارتفاعات مستقبلية في الأسعار.

وأكد المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" أن صناعة الذهب تمثل قطاعًا مهمًا للاقتصاد المصري وتستحق مزيدًا من الدعم، مشيرًا إلى أن تصنيع المشغولات الذهبية يحقق قيمة مضافة وعائدًا أكبر من تصدير السبائك، فضلًا عن مساهمته في توفير العملة الأجنبية.

وحذر إمبابي من بعض الممارسات المنتشرة في الأسواق، مثل العروض الوهمية التي تروج لبيع "ذهب بدون مصنعية" أو "ذهب مستعمل بحالة ممتازة"، داعيًا المواطنين إلى التعامل مع مصادر موثوقة والابتعاد عن العروض غير المنطقية.

وفيما يخص قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أوضح أن استمرار تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها سيضغط على أسعار الذهب عالميًا، في ظل توجه المستثمرين إلى الأدوات الدولارية ذات العائد، بينما يؤدي خفض الفائدة إلى دعم المعدن الأصفر.

الذهب 
الذهب 

توقعات بتماسك الذهب وعدم الهبوط لمستويات متدنية

وتوقع إمبابي ألا يتراجع الذهب عالميًا إلى أقل من 4 آلاف دولار للأوقية، مؤكدًا أن العامل الأكثر تأثيرًا على السوق المحلية خلال الفترة المقبلة سيكون سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مشيرًا إلى أنه لا يتوقع هبوط سعر جرام الذهب عيار 21 دون مستوى 5500 جنيه قبل صدور قرار الفيدرالي المقبل.

ووجه نصيحة للمستثمرين بعدم الانسياق وراء المضاربة قصيرة الأجل، مؤكدًا أن الذهب ليس أداة لتحقيق أرباح سريعة، وإنما وسيلة للحفاظ على القيمة على المدى الطويل، مضيفًا أن القفزات السعرية الكبيرة التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة كانت مرتبطة بظروف استثنائية ولن تتكرر بالوتيرة نفسها.

الحروب تؤثر على الذهب بطرق مختلفة

وأوضح أن تأثير الحروب على أسعار الذهب يختلف من أزمة لأخرى، مشيرًا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية ساهمت في ارتفاع الذهب، بينما جاءت الحرب الإيرانية الأمريكية مصحوبة بقوة الدولار، ما أدى إلى تراجع الأسعار، رغم أن الذهب والفضة يظلان تاريخيًا من أهم الملاذات الآمنة.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الاعتماد على المصادر المتخصصة في متابعة سوق الذهب، محذرًا من الانسياق وراء توقعات غير مدروسة يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها توقعات هبوط الذهب إلى 1500 دولار، واصفًا تلك السيناريوهات بأنها غير واقعية في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية، كما أكد أن المضاربة في الذهب ليست محرمة، لكنها تتطلب خبرة وفهمًا عميقًا بآليات السوق وتحركاته.

تم نسخ الرابط