فندق فاخر داخل المتحف القومي للحضارة بـ4 مليارات جنيه يثير مخاوف بشأن مستقبل الصرح الثقافي بالفسطاط
أثار مقترح إنشاء فندق بوتيك فاخر داخل المتحف القومي للحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط، باستثمارات تتجاوز 4 مليارات جنيه، جدلًا واسعًا في أوساط المتخصصين في الآثار والتراث، وسط مخاوف من أن يؤثر المشروع على الهوية الثقافية للمتحف وطبيعة دوره كأحد أهم الصروح التي توثق تاريخ الحضارة المصرية.
وكانت مجموعة بيك الباتروس للفنادق قد تقدمت بعرض استثماري إلى وزارة السياحة والآثار لإقامة الفندق داخل مساحة مخصصة حاليًا لعدد من مخازن الآثار المغلقة بالمتحف، على أن تتحمل الشركة كامل تكاليف الإنشاءات والتجهيزات والأثاث، فيما لا يزال المقترح قيد الدراسة من الجهات المختصة ولم يصدر بشأنه قرار نهائي حتى الآن.
وبحسب تفاصيل العرض، تبلغ القيمة الاستثمارية التقديرية للمشروع نحو 4 مليارات و24 مليون جنيه، ويتضمن إنشاء فندق فاخر بطاقة تتراوح بين 180 و200 غرفة، إلى جانب مجموعة من الخدمات الترفيهية والسياحية، تشمل مطاعم عالمية، وبارات، وحديقة نباتية داخلية، وقاعات للمؤتمرات، ومسارح داخلية وخارجية، بالإضافة إلى إنشاء نادٍ ليلي وبار داخل مبنى مصمم على شكل هرم زجاجي.
ورغم ما يتضمنه المشروع من عوائد استثمارية محتملة، فإن وجود منشأة فندقية ذات طابع ترفيهي داخل نطاق متحف قومي يثير تساؤلات حول مدى توافق طبيعة النشاط المقترح مع الرسالة الثقافية للمتحف، وما إذا كان قد يؤدي إلى تغيير الهوية البصرية والوظيفية لهذا الصرح الحضاري.
مخاوف من التأثير على الدور الثقافي للمتحف
ويرى عدد من المتخصصين أن تحويل أجزاء من نطاق المتحف إلى نشاط فندقي قد يمثل ضغطًا على المساحات التي قد يحتاجها المتحف مستقبلًا للتوسع، خاصة أن بعض المناطق المخصصة حاليًا للاستخدامات غير العرضية كان من المخطط الاستفادة منها مستقبلًا في زيادة قاعات العرض واستيعاب المزيد من القطع الأثرية.
وحذر خبراء آثار من أن التوسع في الأنشطة الاستثمارية داخل محيط المتاحف قد يؤدي إلى تراجع الجانب الثقافي لصالح الاستخدامات التجارية والترفيهية، مؤكدين أن القيمة الأساسية للمتحف القومي للحضارة لا تتمثل فقط في كونه موقعًا سياحيًا، وإنما في دوره العلمي والتاريخي في عرض التراث المصري وحمايته.
كما أثارت طبيعة بعض مكونات المشروع، وعلى رأسها إنشاء مطاعم وبارات ونادٍ ليلي، تساؤلات حول مدى ملاءمتها لطبيعة المكان، ومدى تأثير الأنشطة المصاحبة على أجواء المتحف وخصوصيته كمؤسسة ثقافية.

مستقبل قاعة الهرم الزجاجي محل تساؤلات
وامتدت المخاوف إلى مستقبل بعض المساحات المميزة داخل المتحف، وعلى رأسها قاعة الهرم الزجاجي التي تعد من أبرز عناصره المعمارية لما تتمتع به من إطلالة بانورامية على القاهرة، حيث تساءل متخصصون عن وضع القاعة حال تنفيذ المشروع، وما إذا كانت ستظل محتفظة بدورها الثقافي أم ستدخل ضمن مخطط التطوير والاستثمار المقترح.
وأكد خبراء ضرورة إخضاع أي مشروع استثماري داخل نطاق المتحف لدراسات دقيقة تشمل الجوانب الأثرية والمعمارية والتشغيلية، بما يضمن عدم التأثير على تجربة الزائر أو المساس بالقيمة التاريخية للمكان.
عوائد مالية مقابل مخاوف ثقافية
ويتضمن العرض المقدم من الشركة التزامًا بسداد نسبة من صافي الإيرادات السنوية لصالح الجهة المالكة بمتوسط 11% طوال مدة تعاقد تصل إلى 25 عامًا، تبدأ بنسبة 5% خلال السنوات الأولى وترتفع تدريجيًا حتى تصل إلى 15% في السنوات الأخيرة.
كما يشمل العرض توفير حد ائتماني سنوي يبدأ من 60 مليون جنيه، يستخدم في حال انخفاض حصة الجهة المالكة عن النسبة المستهدفة.
ورغم المزايا الاستثمارية التي قد يوفرها المشروع، يرى منتقدون أن العائد المالي لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد في تقييم جدوى إقامة مشروع بهذا الحجم داخل أحد أهم المتاحف المصرية، مطالبين بإعطاء الأولوية للحفاظ على الطابع الثقافي والأثري للمكان.

