حرب العوائد على الحسابات تشتعل.. البنوك المصرية تتنافس على السيولة
تشهد البنوك المصرية خلال السبت 25 يوليو 2026 واحدة من أقوى موجات المنافسة على جذب السيولة، بعدما اتجهت بنوك عاملة في السوق إلى إعادة تسعير حسابات التوفير والحسابات ذات العائد اليومي والشهري، في محاولة لاستقطاب مزيد من الودائع من الأفراد والشركات، بالتزامن مع استمرار تغيرات السياسة النقدية وإعادة ترتيب أولويات الادخار لدى العملاء.
ولم تعد المنافسة بين البنوك تقتصر على شهادات الادخار فقط، بل انتقلت بقوة إلى حسابات التوفير التي أصبحت تقدم عوائد مرتفعة مع ميزة الاحتفاظ بسيولة الأموال وإمكانية السحب والإيداع في أي وقت، وهو ما جعلها خيارًا مفضلًا لشريحة واسعة من العملاء الباحثين عن التوازن بين العائد والمرونة.
حرب العوائد على الحسابات تشتعل في السوق المصرفية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن البنوك تتسابق لتقديم منتجات ادخارية أكثر تنافسية، سواء من خلال رفع أسعار العائد أو تنويع دوريات صرفه بين اليومي والشهري والربع سنوي والسنوي، مع تقديم مزايا إضافية مثل الخدمات الرقمية وإمكانية إدارة الحساب بالكامل عبر الهاتف المحمول.
ويأتي هذا التنافس في ظل حرص البنوك على زيادة قاعدة الودائع، باعتبارها المصدر الرئيسي لتمويل عمليات الإقراض والاستثمار، إلى جانب تعزيز ولاء العملاء في سوق مصرفية تشهد منافسة قوية بين البنوك الحكومية والخاصة.
أعلى الحسابات الادخارية عائدًا في البنوك المصرية خلال يوليو 2026
ومع اشتداد المنافسة، ظهرت مجموعة من الحسابات التي تقدم أعلى العوائد في السوق المصرية، ومن أبرزها:
حساب Everyday Cash من QNB مصر
ويتصدر حساب Everyday Cash قائمة الحسابات الأعلى عائدًا، إذ يمنح عائدًا متدرجًا يصل إلى 15% سنويًا على الشريحة التي تبدأ من 30 مليون جنيه، مع احتساب العائد وإضافته يوميًا، وهو ما يجعله من أبرز الحسابات المخصصة لأصحاب الملاءات المالية الكبيرة.
ويبدأ احتساب العائد من رصيد 350 ألف جنيه، مع تدرج العائد وفقًا لحجم الرصيد، بالإضافة إلى إمكانية السحب والإيداع في أي وقت دون فقدان العائد المستحق.
حسابات التوفير من بنك SAIB
ويقدم بنك SAIB مجموعة متنوعة من حسابات التوفير بعوائد متدرجة وفقًا لقيمة الرصيد ودورية صرف العائد، حيث يصل العائد السنوي في بعض الحسابات إلى 13.75% مع الصرف السنوي، بينما يصل العائد الشهري في بعض الشرائح إلى 12.5%، ما يجعله من أبرز المنافسين في سوق حسابات التوفير.
حساب توفير إكسترا من NBK مصر
وطرح بنك الكويت الوطني – مصر (NBK Egypt) حساب "إكسترا"، الذي يتميز بفكرة مختلفة تعتمد على منح العميل عائدين في الوقت نفسه، مع إمكانية الوصول إلى الأموال في أي وقت، وهو ما يعزز تنافسية البنك في سوق الحسابات الادخارية.
لماذا تتجه البنوك إلى رفع عوائد الحسابات؟
ويرى خبراء القطاع المصرفي أن المنافسة الحالية تعكس رغبة البنوك في جذب السيولة طويلة الأجل دون الاعتماد الكامل على شهادات الادخار، خاصة أن حسابات التوفير تمنح العملاء مرونة أكبر في إدارة أموالهم.
كما تسعى البنوك إلى جذب العملاء الجدد عبر تقديم منتجات تتناسب مع مختلف الشرائح، سواء أصحاب المدخرات الصغيرة أو كبار المستثمرين، مع ربط هذه المنتجات بالخدمات الرقمية والتطبيقات المصرفية الحديثة.
الحسابات أم شهادات الادخار.. أيهما أفضل؟
ويرى مصرفيون أن الاختيار بين الحسابات والشهادات يعتمد على احتياجات العميل.
وإذا كان الهدف هو تحقيق أعلى عائد مع عدم الحاجة إلى السيولة لفترة زمنية محددة، فقد تكون شهادات الادخار الخيار الأنسب.
أما إذا كان العميل يحتاج إلى إمكانية السحب والإيداع بصورة مستمرة مع الاحتفاظ بعائد على الأموال، فإن حسابات التوفير أصبحت تمثل بديلًا قويًا، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار العائد عليها خلال عام 2026.
الخدمات الرقمية تزيد المنافسة
ولم تعد المنافسة مرتبطة بنسبة العائد فقط، بل أصبحت جودة الخدمات الرقمية عاملًا رئيسيًا في اختيار البنك.
وتعمل معظم البنوك على تطوير تطبيقاتها الإلكترونية، بما يسمح بفتح الحسابات وتحويل الأموال وسداد المدفوعات وإدارة المدخرات دون الحاجة إلى زيارة الفروع، وهو ما يعزز تجربة العملاء ويزيد من قدرة البنوك على استقطاب شرائح جديدة من المتعاملين.
ماذا ينتظر السوق خلال الفترة المقبلة؟
ويتوقع خبراء القطاع المصرفي استمرار المنافسة بين البنوك خلال النصف الثاني من عام 2026، مع إمكانية طرح حسابات جديدة بعوائد تنافسية أو تعديل أسعار العائد الحالية وفقًا لتطورات السياسة النقدية وقرارات البنك المركزي المصري.
كما يرجح أن تستمر البنوك في التوسع بطرح منتجات تجمع بين العائد المرتفع، والمرونة في استخدام الأموال، والخدمات المصرفية الرقمية، بما يعزز من جاذبية الحسابات الادخارية مقارنة بالعديد من الأوعية الادخارية التقليدية، ويمنح العملاء خيارات أوسع تتناسب مع احتياجاتهم المالية المختلفة.