الدولار والتوترات الجيوسياسية يضغطان على الذهب وسط ترقب الأسواق لبيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة
كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية إلى إعادة إشعال معدلات التضخم عالميًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 20 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس ليسجل نحو 5930 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 56 دولارًا لتسجل قرابة 4057 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6777 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 نحو 5083 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 47440 جنيهًا.
وأشار إلى أن أسعار الذهب كانت قد سجلت ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات أمس الخميس، بعدما صعد جرام الذهب عيار 21 بنحو 65 جنيهًا، مرتفعًا من 5885 جنيهًا إلى 5950 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا من 4049 دولارًا إلى 4113 دولارًا، قبل أن تعود الأسعار للتراجع مع نهاية الأسبوع.
«مرصد الذهب»: الفائدة والدولار والطاقة تحدد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر
وأوضح فاروق أن الذهب فقد جزءًا من مكاسبه بعد عودة الدولار الأمريكي لاستعادة قوته وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مؤكدًا أن مستوى 4100 دولار للأوقية لا يزال يمثل حاجزًا مهمًا أمام استكمال موجة الصعود، في حين يعد مستوى 4050 دولارًا منطقة دعم رئيسية خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن حركة الذهب أصبحت أكثر ارتباطًا بتطورات الاقتصاد الأمريكي، خاصة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، وما صاحبه من انقسام داخل لجنة السياسة النقدية بشأن مستقبل الفائدة، وهو ما جعل المستثمرين يترقبون البيانات الاقتصادية المقبلة لتحديد الاتجاه.
وأضاف أن البيانات الأخيرة أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 1.5% خلال الربع الثاني من العام، مقابل 2.1% في الربع السابق، كما سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE» أول تراجع شهري له منذ سنوات، مع انخفاض معدل التضخم السنوي، وهو ما ساهم في تهدئة توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية بصورة فورية.
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط يظل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يعزز الدولار ويضغط على أسعار الذهب.
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة في مناطق الملاحة الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن، تظل عاملًا مؤثرًا في الأسواق، حيث تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بما ينعكس سلبًا على المعدن الأصفر عبر دعم الدولار والعوائد.
وأوضح التقرير أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب لا تزال تسجل تدفقات إيجابية خلال عام 2026، حيث بلغت التدفقات نحو 8 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام، فيما ارتفعت الحيازات إلى نحو 4047 طنًا، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن رغم التقلبات الحالية.
كما أشار إلى أن مشتريات البنوك المركزية ما تزال توفر دعمًا مهمًا للسوق، حيث بلغت نحو 345.4 طنًا خلال النصف الأول من العام، مع تسجيل انتعاش قوي خلال الربع الثاني، الأمر الذي يعزز النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل.
وأكد الدكتور وليد فاروق أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف، وبيانات التضخم، وتحركات الدولار وعوائد السندات، مشيرًا إلى أن تجاوز مستوى 4100 دولار قد يعيد الذهب إلى مسار الصعود، بينما قد يؤدي استمرار التداول دونه إلى بقاء الأسعار داخل نطاق تصحيحي لحين ظهور محفزات جديدة.
