رغم الحرب.. كيف رفعت قناة السويس إيراداتها إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 30 شهرًا؟
رغم استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة العالمية، نجحت قناة السويس في تحقيق أداء قوي خلال عام 2026، مسجلة أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ أكثر من عامين ونصف.
ويأتي هذا التحسن في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى استمرار الضغوط على الممر الملاحي العالمي نتيجة التوترات الإقليمية، إلا أن القناة استطاعت زيادة إيراداتها وعدد السفن العابرة وحجم الحمولات، لتؤكد قدرتها على الحفاظ على مكانتها باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة الدولية.
وتكشف البيانات الرسمية أن الربع الثاني من عام 2026 شهد تحسنًا ملحوظًا في مختلف مؤشرات الأداء، سواء من حيث الإيرادات أو حركة العبور أو صافي الحمولات، وهو ما يعكس عودة النشاط تدريجيًا إلى المجرى الملاحي، رغم استمرار التحديات التي تواجه قطاع النقل البحري عالميًا.
إيرادات قناة السويس تسجل أعلى مستوى منذ أكثر من عامين ونصف
وسجلت قناة السويس إيرادات بلغت 1.26 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول من العام نفسه، محققة نموًا بنسبة 13%.
ويعد هذا المستوى هو الأعلى للإيرادات الفصلية منذ الربع الأول من عام 2024، في مؤشر واضح على تحسن أداء القناة واستعادة جزء كبير من حركة الملاحة التي تأثرت خلال الفترة الماضية.
كما سجل شهر يونيو 2026 وحده إيرادات بلغت 446 مليون دولار، مقابل 414 مليون دولار في شهر مايو، ليصبح أعلى مستوى شهري للإيرادات منذ يناير 2024، وهو ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي في حركة العبور خلال الربع الثاني من العام.
زيادة ملحوظة في أعداد السفن العابرة
ولم يقتصر التحسن على الإيرادات فقط، بل امتد إلى حركة الملاحة داخل القناة، حيث ارتفع عدد السفن العابرة إلى 3580 سفينة خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 3324 سفينة في الربع الأول، بنسبة نمو بلغت 7.7%.
وتشير هذه الأرقام إلى تحسن تدريجي في ثقة شركات الشحن العالمية في استخدام قناة السويس، بعدما شهدت الأشهر السابقة تراجعًا في معدلات العبور نتيجة الأوضاع الأمنية التي أثرت على منطقة البحر الأحمر ومسارات التجارة الدولية.
نمو قوي في الحمولات العابرة
وبالتوازي مع زيادة عدد السفن، ارتفع أيضًا صافي الحمولات العابرة عبر قناة السويس، ليصل إلى نحو 169 مليون طن خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة مع 142.9 مليون طن في الربع الأول، محققًا نموًا بنسبة 18.3%.
ويعكس هذا الارتفاع زيادة في أحجام البضائع المنقولة عبر القناة، بما يؤكد تحسن النشاط التجاري وعودة جزء من حركة النقل البحري إلى المسار الطبيعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الإيرادات المحققة.
كيف ساهمت الحرب في زيادة حركة العبور؟
ورغم أن الحروب غالبًا ما تؤثر سلبًا على التجارة العالمية، فإن التطورات التي صاحبت اندلاع حرب إيران كان لها تأثير مختلف على حركة الملاحة.
وقد تزامنت زيادة معدلات العبور في قناة السويس خلال الربع الثاني من العام مع الاضطرابات التي شهدتها المنطقة بعد إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أربك خطوط الملاحة العالمية ودفع العديد من الشركات إلى إعادة ترتيب مساراتها.
وساهمت هذه المتغيرات في ارتفاع معدلات استخدام قناة السويس، وهو ما انعكس على زيادة أعداد السفن والحمولات والإيرادات خلال الفترة نفسها.
نمو سنوي يؤكد استمرار التعافي
وعند مقارنة نتائج الربع الثاني من عام 2026 بالفترة نفسها من العام السابق، يتضح أن وتيرة التعافي أصبحت أكثر وضوحًا، إذ ارتفع عدد السفن العابرة بنسبة 16.5% على أساس سنوي، كما زادت الحمولات العابرة بنسبة 37.9%، وهي معدلات نمو تعكس تحسنًا ملحوظًا في أداء القناة مقارنة بالفترة التي شهدت اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة العالمية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن قناة السويس استعادت جانبًا مهمًا من نشاطها، مع استمرار ارتفاع الطلب على استخدامها كأحد أقصر وأهم الممرات البحرية التي تربط بين الشرق والغرب.
أداء قوي خلال العام المالي الماضي
وتعزز نتائج العام المالي الماضي الصورة الإيجابية لأداء قناة السويس، إذ عبرت القناة 13.1 ألف سفينة، مقارنة مع 12.4 ألف سفينة خلال العام المالي السابق، وهو ما يعكس استمرار نمو حركة الملاحة.
كما ارتفعت الإيرادات السنوية إلى 4.6 مليار دولار، مقابل 4 مليارات دولار في العام السابق، بما يؤكد أن القناة نجحت في زيادة مواردها رغم الظروف الاستثنائية التي شهدتها التجارة العالمية.
ماذا تعني هذه الأرقام؟
وتشير هذه النتائج إلى أن قناة السويس تمكنت من تحقيق تحول إيجابي في أدائها خلال عام 2026، بعدما سجلت أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ أكثر من عامين ونصف، مدعومة بارتفاع عدد السفن العابرة وزيادة الحمولات وتحسن حركة التجارة عبر المجرى الملاحي.
ورغم استمرار التحديات الجيوسياسية، فإن البيانات تؤكد أن القناة استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، وأنها ما زالت تمثل محورًا رئيسيًا للتجارة العالمية، مع قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الدولية وتحويل الأزمات إلى فرص تدعم نمو الإيرادات وتعزز مكانتها كأحد أهم الممرات الملاحية في العالم.