استراتيجية حافة الأبراج.. لماذا رفضت إدارة «مينافارم» الإعدام الكامل لمديونية الـ 195 مليوناً؟

شركة مينافارم
شركة مينافارم

في المشهد الدوائي والاستثماري المصري، تبرز أحياناً ملفات مالية معقدة تختبر قدرة الشركات الكبرى على المناورة وإدارتها للأزمات الطارئة، ولعل أبرز هذه الملفات في الفترة الأخيرة هو ما واجهته شركة مينافارم للأدوية والصناعات الكيماوية، إثر اصطدام حساباتها الختامية والقوائم الدورية بملاحظات وتحفظات حادة من كبرى مكاتب المحاسبة والمراجعة في مصر والعالم، لتصبح مديونية ضخمة بلغت نحو 195.32 مليون جنيه مصري في بؤرة الضوء بعد توقفها لأكثر من 360 يوماً نتيجة تعثر أحد موزعي الأدوية الرئيسيين ودخوله في إجراءات التصفية القضائية منذ نوفمبر 2024.

"ديلويت" و"المعزاوي" تدقان ناقوس الخطر.. عاصفة تحفظات تضرب قوائم عملاق الدواء

في تقاريرهما الصادمة حول المركز المالي للشركة، سجل مراقبو الحسابات تحفظات جوهرية استناداً إلى المعيار الدولي للتقرير المالي رقم 9، حيث أشار مكتب ديلويت العالمي إلى عدم التمكن من التحقق من الافتراضات التي استخدمتها الإدارة لتحديد مخصص الخسائر الائتمانية المتوقعة المرتبطة بهذا العميل البالغ 85 مليون جنيه

 وأكد “ديلويت ”، أن استكمال الفحص كان من الممكن أن يسفر عن أمور تستوجب تعديلات جوهرية على القوائم المالية، بينما أكد مكتب المعزاوي وشركاه بدوره صعوبة دعم تقييم الإدارة لكفاية المخصص في ظل طول فترة التأخير، وعدم اليقين بشأن احتمالية التحصيل، وغياب خطوط سداد واضحة أو ضمانات كافية في ذلك الحين، مما جعل تحديد حجم الخسارة بدقة أمراً متعذراً.

 

استراتيجية حافة الأبراج.. لماذا رفضت إدارة "مينافارم" الإعدام الكامل للديون؟

في مواجهة هذا الضغط المحاسبي العنيف، اتخذت إدارة مينافارم طريقاً بديلياً لإعدام الديون بالكامل عبر الدخول في مفاوضات جادة ومكثفة مع المصفين والمعنيين لاستعادة الأموال، متوسمةً إمكانية الحصول على أصول عينية أو نقدية على سبيل السداد الجزئي أو الكلي. 

 واستناداً لتلك المفاوضات، ارتأت الشركة تكوين مخصص احترازي تدريجي بلغ 60 مليون جنيه في عام 2025، ثم أضيف إليه 25 مليون جنيه أخرى ليصل الإجمالي إلى 85 مليون جنيه، ورغم أن هذا المبلغ يعكس نهجاً تحوطياً، إلا أن مراقبي الحسابات اعتبروه غير كافٍ في ظل غياب الضمانات القاطعة، وهو ما دفع الشركة إلى تصعيد جهودها عبر قنوات إعادة الهيكلة القضائية.

 

طوق نجاة تحت قبة القضاء.. تفاصيل خطة الإنقاذ الذكية على مدى 18 شهراً

في تطور لاحق يعكس مرونة تشغيلية عالية، انتقل النزاع إلى مسار إعادة هيكلة رسمي تحت إشراف القضاء ومشاركة مينافارم في مباحثات بحضور الخبير المعين من قبل المحكمة الاقتصادية، حيث أبدت الشركة موافقة مبدئية غير ملزمة لتسهيل خطة الهيكلة بشرط عدم تحملها أي التزامات قانونية أو مالية إضافية.

وحسب ما أبدت الشركة في التقرير، أن العلاقة التجارية تستأنف بآلية منضبطة تعتمد على قيام الموزع بسداد 20% من رصيده المستحق نقداً أولاً، لتُقابلها مينافارم فوراً بتوريد بضائع جديدة تعادل قيمتها 80% من المبلغ المدفوع لمساعدة الموزع على استئناف نشاطه التشغيلي مقابل شيكات أجلة مستحقة بعد 45 يوماً، متوقعةً سداد كامل الرصيد المحتجز واستعادة الاستقرار التشغيلي خلال مدة تقارب ثمانية عشر شهراً.

 

كلمة النهاية.. هل تنجح "مينافارم" في تطهير قوائمها المالية قبل نهاية العام؟

تُظهر هذه التطورات المتلاحقة قدرة إدارة مينافارم للأدوية على تحويل أزمة مديونية متعثرة تجاوزت 195 مليون جنيه إلى فرصة استرداد منظمة ومراقبة بدقة، وبناءً على هذه الآلية التشغيلية الجديدة وانتظام التدفقات النقدية والبضائع. 

وأعربت الشركة عن ثقتها الكاملة في رفع تحفظات مراقبي الحسابات وإزالتها تماماً قبل نهاية السنة المالية الحالية، مما يفتح صفحة جديدة من الشفافية والتعافي المالي الكامل أمام مساهمي البورصة المصرية والجهات الرقابية، ويؤكد قدرة الشركات الكبرى على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات القانونية والمحاسبية إلى قصص نجاح إدارية.

تم نسخ الرابط