مدبولي يكشف أسباب تأخر مشروعات حياة كريمة: دخلنا صندوقًا أسود

رئيس الوزراء
رئيس الوزراء

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن طول المدة الزمنية التي استغرقتها مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يرجع إلى ضخامة حجم المشكلات القائمة في القرى المصرية وتعقيدها، موضحًا أن الحكومة لم تكن تمتلك عند بدء المشروع تصورًا كاملًا عن حجم الخدمات المطلوبة أو طبيعة التحديات التي ستواجه عمليات التنفيذ.

وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء، عقب جولته في محافظة الغربية، أن الحكومة كانت أمام مشروع قومي ضخم يستهدف تحسين جودة الحياة لنحو 60 مليون مواطن، إلا أن تنفيذ المشروعات على الأرض تطلب في البداية حصرًا دقيقًا لاحتياجات القرى، وتوفير الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات، إلى جانب فحص شبكات مياه الشرب والصرف الصحي القائمة وتقييم حالتها.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن تنفيذ المرحلة الأولى شهد مشاركة واسعة من ملايين المصريين، سواء العاملين في المكاتب الاستشارية والجامعات أو شركات المقاولات، في إطار العمل على تنفيذ التوجيهات الرئاسية الخاصة بالارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في القرى.

الحكومة تتعلم من تحديات المرحلة الأولى

وقال مدبولي إن طموحات الحكومة كانت تستهدف الانتهاء من المرحلة الأولى من المبادرة خلال فترة زمنية أقصر، إلا أن الواقع كشف عن حجم كبير من التحديات التي لم تكن واضحة في البداية، واصفًا الوضع الذي واجهته الدولة بأنه كان أشبه بـ«صندوق أسود»، نظرًا لعدم معرفة حجم وتعقيد المشكلات المتراكمة في القرى المصرية، التي لم تحظَ بالأولوية الكافية في خطط التنمية على مدار عشرات السنوات.

واستعرض رئيس الوزراء حجم المعاناة التي واجهتها الحكومة خلال السنوات الأولى من تنفيذ المرحلة الأولى، مشيرًا إلى أن تعقيد المشكلات القائمة تطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق بين مختلف الوزارات والأجهزة والجهات المعنية، لضمان تنفيذ المشروعات في المكان والتوقيت المناسبين.

وأكد أن الحكومة تسعى إلى الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها خلال تنفيذ المرحلة الأولى، والعمل على تلافي العقبات التي ظهرت خلالها، بما يساهم في تسريع معدلات التنفيذ وتحسين كفاءة المشروعات في المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة.

وأوضح مدبولي أن المرحلة الثانية ستشهد الاعتماد بدرجة أكبر على الإدارة المركزية، إلى جانب تطبيق أسلوب مركزي في عمليات التوريد، مع إعطاء الأولوية لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي وقطاع الصحة، باعتبارها من أهم الخدمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

التشغيل ورضا المواطن معيار نجاح حياة كريمة

وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الحكومة لا تستهدف فقط الانتهاء من إنشاء المشروعات في حياة كريمة، وإنما تولي أهمية كبيرة لضمان استدامة التنمية والحفاظ على المكتسبات التي تحققت على أرض الواقع.

وأشار إلى توجيه الوزراء بضرورة المتابعة الدورية للمشروعات المنفذة والتأكد من استمرار كفاءتها بعد دخولها الخدمة، إلى جانب بحث توسيع مشاركة القطاع الخاص في عمليات الإدارة والتشغيل، بما يضمن الحفاظ على كفاءة المشروعات واستدامة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد مدبولي أن نسبة الإنجاز وحدها لا تمثل المعيار الحقيقي لنجاح مشروعات «حياة كريمة»، موضحًا أن الأهم هو دخول المشروع الخدمة بالفعل واستفادة المواطن منه وشعوره بتحسن ملموس في مستوى الخدمات.

وقال رئيس الوزراء إن تشغيل المشروعات في حياة كريمة وتحقيق الاستفادة الفعلية منها يمثلان المعيار الأساسي الذي يمكن من خلاله للمواطن أن يشعر بالفارق الإيجابي الذي أحدثته المبادرة في حياته اليومية، مؤكدًا أن الهدف النهائي ليس مجرد الوصول إلى نسب مرتفعة في معدلات التنفيذ، وإنما تحقيق مردود حقيقي ومستدام على حياة المواطنين.

تم نسخ الرابط