أوبك ترفع توقعاتها لنمو الطلب على النفط في2027 إلى2.2 مليون برميل يوميًا
رفعت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يوميًا، بزيادة قدرها 260 ألف برميل يوميًا مقارنة بتوقعات يوليو، في وقت تراهن فيه المنظمة على انتعاش قوي للاستهلاك بعد عام 2026 الذي يشهد ضعفًا في النمو واضطرابات بأسواق الطاقة.
وتأتي هذه التوقعات في اتجاه معاكس لمراجعات «أوبك» الخاصة بالعام الجاري، بعدما خفضت المنظمة تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا.
وبذلك، تتوقع المنظمة أن يتجاوز نمو الطلب على النفط خلال 2027 ثلاثة أمثال الزيادة المنتظرة خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس رؤيتها بأن الضغوط التي أثرت على الاستهلاك خلال 2026 مؤقتة، وأن تحسن الظروف الاقتصادية وتراجع الاضطرابات التي أثرت في التجارة واستهلاك الوقود قد يدفعان الطلب إلى التعافي بقوة خلال العام المقبل.
الاقتصادات الناشئة تقود انتعاش الطلب العالمي على النفط
تتوقع «أوبك» أن يأتي الجزء الأكبر من نمو الطلب في 2027 من خارج الاقتصادات المتقدمة، حيث يُرجح أن يرتفع الطلب في الدول غير الأعضاء في «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا، بما يمثل أكثر من أربعة أخماس الزيادة العالمية المتوقعة.
وفي المقابل، يُتوقع أن تضيف دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 300 ألف برميل يوميًا إلى الطلب خلال العام المقبل.
ويبرز في توقعات 2027 تحول الاقتصادات المتقدمة نفسها إلى النمو، بعدما كان الطلب فيها مرشحًا للانخفاض بنحو 40 ألف برميل يوميًا خلال 2026، وهو ما يجعل رهان «أوبك» على العام المقبل قائمًا على انتعاش الاستهلاك في جانبي الاقتصاد العالمي، وليس فقط استمرار نمو الطلب في الأسواق الآسيوية والناشئة.
وتكشف المقارنة بين العامين عن فارق كبير في توقعات المنظمة، إذ تتوقع «أوبك» نمو الطلب بنحو 600 ألف برميل يوميًا فقط خلال 2026، مقابل قفزة تصل إلى 2.2 مليون برميل يوميًا في 2027، بفارق يبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا بين معدلي النمو.
ويعني ذلك أن جزءًا من الطلب الذي يتم فقده أو تأجيله خلال العام الجاري قد يعود إلى السوق في العام المقبل، إلا أن استمرار أسعار النفط المرتفعة أو اضطرابات طرق التجارة لفترة أطول من المتوقع يمثل أحد أبرز المخاطر أمام تحقق هذا السيناريو.
ولا تزال أسعار النفط تحمل علاوة جيوسياسية، إذ بلغ سعر خام برنت نحو 89.81 دولار للبرميل في 12 أغسطس، مقابل 83.30 دولار عند صدور تقرير يوليو، بينما ارتفع خام غرب تكساس إلى 84.08 دولار للبرميل مقارنة بنحو 78.14 دولار.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتصاعد المخاطر في باب المندب، وهو ما قد ينعكس على أسعار الطاقة والتضخم والنشاط الاقتصادي واستهلاك الوقود إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة.
وتشير «أوبك» إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى انتقال جزء من التأثيرات السلبية التي ترى المنظمة أنها محصورة في 2026 إلى العام التالي، من خلال ارتفاع التضخم وتباطؤ الاقتصاد وتراجع الطلب على الوقود.
وفي المقابل، تحمل توقعات 2027 إشارات إيجابية بالنسبة إلى منتجي «أوبك+»، إذ تقدر المنظمة أن يصل الطلب على خام الدول المشاركة في إعلان التعاون «أوبك+» إلى نحو 43.6 مليون برميل يوميًا في 2027، دون تغيير عن تقديرات الشهر الماضي، لكنه يزيد بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا عن مستوى 2026 المتوقع.
ويمثل هذا الرقم أهمية خاصة بالنسبة إلى استراتيجية «أوبك+»، لأنه يشير، وفق سيناريو المنظمة، إلى قدرة السوق على استيعاب كميات أكبر من خام التحالف خلال العام المقبل.
وفي الوقت نفسه، تتوقع «أوبك» نمو إمدادات السوائل من الدول غير المشاركة في التحالف بنحو 600 ألف برميل يوميًا فقط خلال 2027، وهو معدل قريب من توقعاتها لعام 2026.
وتتوقع المنظمة أن تكون قطر وكندا والبرازيل والأرجنتين من أبرز المحركات الرئيسية لنمو الإمدادات من خارج التحالف خلال العام المقبل.
وإذا تحقق نمو الطلب العالمي المتوقع عند 2.2 مليون برميل يوميًا، في الوقت الذي يرتفع فيه المعروض من خارج «أوبك+» بنحو 600 ألف برميل فقط، فإن الفارق بين نمو الطلب والإمدادات قد يمنح منتجي التحالف مساحة أكبر لاستعادة كميات إضافية من الإنتاج دون التسبب في تخمة بالسوق.
وبحسب التقرير، بدأ جانب من هذه العودة بالفعل، حيث ارتفع إنتاج الدول المشاركة في «أوبك+» بنحو 1.42 مليون برميل يوميًا خلال يوليو، ليصل إلى 37.66 مليون برميل يوميًا، وفقًا للمصادر الثانوية التي تعتمد عليها «أوبك»، في الوقت الذي يعمل فيه المنتجون على استعادة الإمدادات بعد الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، لا تزال المخزونات تمثل عنصر ضغط على السوق، إذ بلغت المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 2.729 مليار برميل في يونيو، بانخفاض 66.5 مليون برميل عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة، و218.5 مليون برميل عن متوسط الفترة من 2015 إلى 2019.
ويمنح انخفاض المخزونات بالتزامن مع توقعات نمو قوي للطلب في 2027 منظمة «أوبك» أساسًا لتوقع سوق أكثر قدرة على استيعاب إمداداتها، إلا أن تحقق هذه الرؤية سيظل مرتبطًا بعودة الاستهلاك العالمي إلى النمو بالمعدلات التي تتوقعها المنظمة.
وفي هذا السياق، لا يمثل توقع «أوبك» بنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا مجرد تعديل شهري للأرقام، وإنما يعكس رهانًا على شكل سوق النفط بعد انتهاء الاضطرابات الحالية.
وتفترض المنظمة أن يظل النمو الاقتصادي متماسكًا، وأن تستعيد الاقتصادات الناشئة زخمها، وأن يعود الطلب في الدول المتقدمة إلى النمو، بالتزامن مع انحسار آثار الاضطرابات الجيوسياسية على النشاط الاقتصادي وحركة التجارة.
وبذلك، سيكون عام 2027 اختبارًا مزدوجًا لتوقعات «أوبك»: مدى قدرة الطلب العالمي على التعافي بالسرعة التي تتوقعها المنظمة، وقدرة المنتجين على إعادة الإمدادات في التوقيت المناسب لتلبية الزيادة المتوقعة في الاستهلاك.
وإذا تحقق السيناريوان معًا، فقد يمثل 2027 عودة قوية لنمو سوق النفط بعد الاضطرابات التي شهدها 2026، بينما قد يجعل استمرار الصراعات وارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول الفجوة الكبيرة التي تتوقعها «أوبك» بين العامين أكثر صعوبة في التحقق

