QNB: النحاس مرشح لمواصلة الصعود مع اتساع فجوة المعروض
توقع بنك قطر الوطني QNB استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار النحاس خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بتنامي الطلب العالمي على المعدن، بالتزامن مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة وتوسع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مقابل قيود هيكلية تحد من قدرة المعروض على مواكبة الطلب.
أسعار النحاس أمام موجة صعود جديدة
وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت، أن أسعار النحاس ارتفعت إلى نحو 6.20 دولار للرطل، متجاوزة أعلى مستوياتها المسجلة خلال عدة سنوات، إلا أنها لا تزال دون مستوياتها التاريخية الحقيقية التي سجلتها خلال موجة الارتفاع الكبيرة في أسعار السلع عام 2008.
وأشار QNB إلى أن استمرار نمو الطلب العالمي، بالتزامن مع بطء نمو الإمدادات وطول المدة اللازمة لتطوير مناجم جديدة، قد يؤدي إلى اتساع فجوة العرض والطلب، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار النحاس على المدى الطويل.
الطاقة النظيفة تقود الطلب على النحاس
ويرى البنك أن التحول العالمي في قطاع الطاقة يمثل أحد أقوى المحركات المستدامة للطلب على النحاس، خاصة مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء.
وأوضح التقرير أن تقنيات الطاقة المتجددة، ومنها طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، تحتاج إلى كميات من النحاس تتراوح بين ضعفين وخمسة أضعاف الكميات المستخدمة في تقنيات توليد الكهرباء التقليدية القائمة على الوقود الأحفوري، لكل وحدة من القدرة الإنتاجية.
كما يزداد الطلب على النحاس مع تحديث شبكات الكهرباء، وتوسيع شبكات النقل، وتطوير أنظمة تخزين البطاريات، فضلًا عن إنشاء البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية.
السيارات الكهربائية ترفع استهلاك النحاس
وأشار QNB إلى أن السيارة الكهربائية تحتاج إلى نحو أربعة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في السيارات التقليدية التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي، بخلاف الكميات الإضافية التي تحتاجها محطات وشبكات شحن السيارات الكهربائية.
وأكد التقرير أن نمو الطلب المرتبط بتحول الطاقة يتمتع بطبيعة طويلة الأجل، ولا يتأثر بصورة كبيرة بالتقلبات الاقتصادية قصيرة الأجل، في ظل استمرار الحكومات والشركات في تنفيذ خطط إزالة الكربون والاستثمار في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء.
الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للطلب
وفي تطور آخر، أصبح الذكاء الاصطناعي مصدرًا جديدًا ومهمًا للطلب على النحاس، مع التوسع السريع في مراكز البيانات ومنشآت الحوسبة عالية الأداء ومرافق أشباه الموصلات.
وأوضح البنك أن مراكز البيانات تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء، ما يفرض ضغوطًا إضافية على شبكات الطاقة ويدفع شركات المرافق إلى زيادة استثماراتها في شبكات نقل وتوزيع أكثر قدرة ومرونة، وهي مشروعات تعتمد بكثافة على النحاس.
كما يدخل النحاس في العديد من مكونات مراكز البيانات، بدءًا من المحولات والأسلاك وأنظمة الطاقة، وصولًا إلى أنظمة التبريد ومرافق الطاقة الاحتياطية.
وتوقع التقرير أن تصبح مراكز البيانات من أسرع مصادر الطلب الإضافي على النحاس نموًا، مع إمكانية أن تقترب مساهمتها من الطلب الناتج عن السيارات الكهربائية على المدى الطويل.
نقص المعروض يهدد سوق النحاس
وعلى الجانب الآخر، يواجه سوق النحاس قيودًا متزايدة في جانب المعروض، مع محدودية نمو إنتاج المناجم خلال 2026، واستمرار عدد من كبار المنتجين، ومن بينهم شركة كوديلكو، أكبر شركة تعدين للنحاس في العالم، في العمل دون مستويات طاقتها الإنتاجية الكاملة.
كما أشار QNB إلى أن الإنفاق الرأسمالي في قطاع التعدين لا يزال غير كافٍ مقارنة باستهلاك الأصول، ما يعني أن الاستثمارات الحالية لا تسير بالسرعة الكافية لمواكبة نمو الطلب العالمي.
مناجم النحاس الجديدة تحتاج 10 إلى 15 عامًا
وتزداد صعوبة زيادة المعروض من النحاس بسبب طول الفترة الزمنية اللازمة لتطوير المناجم الجديدة، إذ تحتاج مشروعات النحاس الكبرى عادة إلى 10 إلى 15 عامًا منذ مرحلة الاكتشاف وحتى الوصول إلى الإنتاج الكامل.
ويرى QNB أن أي مشروعات جديدة يتم اعتمادها عند مستويات الأسعار الحالية لن تتمكن من إضافة إمدادات كبيرة إلى السوق قبل أوائل ثلاثينيات القرن الحالي على أقرب تقدير.
وفي الوقت نفسه، لجأت المصاهر ومصافي التكرير إلى الاعتماد بصورة أكبر على الخردة والمصادر الثانوية للحفاظ على مستويات الإنتاج، إلا أن البنك يرى أن هذا الحل يظل مؤقتًا ولا يمثل معالجة هيكلية لفجوة المعروض.
النحاس أمام فجوة متزايدة بين العرض والطلب
وخلص بنك قطر الوطني إلى أن فجوة العرض في سوق النحاس مرشحة للاتساع خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بنمو الطلب من قطاعي التحول في الطاقة والذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه شركات التعدين صعوبة في زيادة الإنتاج بالسرعة المطلوبة.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى QNB أن العوامل الأساسية لسوق النحاس لا تزال داعمة، بما قد يتيح مزيدًا من الارتفاع في الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمر نمو الطلب العالمي بوتيرة أسرع من قدرة المنتجين على إضافة إمدادات جديدة.

