من البنزين للسولار.. رئيس شعبة المواد البترولية يكشف خريطة سوق الوقود في مصر (حوار)
في ظل القفزات المتلاحقة في أسعار النفط عالميًا، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة، يترقب المصريون موقف أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاستيراد وتأثير سعر الصرف على فاتورة المواد البترولية.
وفي حوار خاص، يكشف حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية لسمارت فاينانس، تطورات سوق «الذهب الأسود» في مصر، وحقيقة الاتجاه لرفع أسعار الوقود، وقدرة الدولة على تحمل الفارق بين الأسعار العالمية والمحلية، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه محطات الوقود ومستقبل السيارات الكهربائية والغاز الطبيعي.
- كيف ترى المشهد الحالي لسوق المواد البترولية في مصر؟
سوق البترول يتأثر بصورة مباشرة بالتطورات العالمية، خصوصًا التوترات الجيوسياسية التي دفعت أسعار النفط إلى التحرك بصورة سريعة، والدولة تتابع السوق العالمي بشكل مستمر، ورغم وصول أسعار الخام في فترات سابقة إلى مستويات مرتفعة، حافظت على أسعار الوقود المحلية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تتحملها.
- ما أبرز العوامل التي تتحكم في تكلفة الوقود محليًا؟
سعر النفط العالمي يأتي في مقدمة العوامل، إلى جانب سعر الصرف وتكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ومع اعتماد مصر على استيراد جزء من احتياجاتها من المنتجات البترولية، فإن أي ارتفاع في أسعار الخام أو الدولار يرفع تكلفة توفير الوقود.
- هل تتوقعون رفع أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة؟
من الصعب تحديد موعد محدد قبل اتضاح اتجاهات أسعار النفط عالميًا، لكن في ظل المستويات الحالية، فإن استمرار الأسعار العالمية في نطاق 80 إلى 83 دولارًا للبرميل قد يساعد على استقرار السوق، بينما تواصل لجنة التسعير دراسة جميع المتغيرات قبل اتخاذ أي قرار.
- إلى أي مدى تستطيع الدولة تحمل فارق الأسعار العالمية والمحلية؟
الدولة تحملت بالفعل ضغوطًا كبيرة خلال الفترة الماضية، خاصة مع وصول أسعار النفط عالميًا إلى مستويات أعلى من الافتراضات التي بنيت عليها الموازنة، ومع ذلك استمرت الدولة في دعم استقرار أسعار الوقود، وتتعامل مع التطورات وفقًا للظروف الاقتصادية والمالية.
-هل هناك تحركات لتأمين مصادر جديدة للمواد البترولية؟
هناك تحركات لتنويع مصادر الإمدادات، ومنها التعاون مع ليبيا للحصول على الخام الليبي ودراسة نقل الخام إلى مصر لتكريره محليًا وإعادة المنتجات المكررة إلى ليبيا. مثل هذه المشروعات يمكن أن تعزز أمن الطاقة وتخفض تكاليف النقل وتدعم الاقتصاد.
- ما أول القطاعات التي تتأثر في حال زيادة أسعار الوقود؟
النقل يأتي في مقدمة القطاعات المتأثرة، ثم تمتد التداعيات إلى الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، الوقود يدخل في كل مراحل الإنتاج تقريبًا، بداية من نقل مستلزمات الإنتاج وحتى وصول السلع إلى المستهلك.
- ماذا عن أزمة أصحاب محطات الوقود؟
أصحاب المحطات يواجهون ضغوطًا كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف العمولة مقارنة بحجم الاستثمارات. تكاليف الكهرباء والأجور والتأمينات والصيانة والتراخيص ارتفعت، إضافة إلى رسوم المدفوعات الإلكترونية، ولذلك نطالب بإعادة النظر في العمولة بما يتناسب مع الواقع الحالي.
- هل توجد أزمة في توافر البنزين والسولار؟
لا توجد أزمة في توافر المنتجات البترولية، والمنتجات متاحة في مختلف المحافظات، وهناك زيادة موسمية في الطلب بالمناطق السياحية خلال الصيف، خاصة الساحل الشمالي، لكن شركات التسويق تعمل على زيادة الإمدادات لتلبية الاحتياجات.
-كيف تساهم الرقمنة في الرقابة على تداول الوقود؟
هناك منظومة إلكترونية متطورة تعتمد على الـGPS لمتابعة سيارات نقل المنتجات منذ خروجها من المستودعات وحتى وصولها إلى المحطات، مع متابعة الكميات وحركة المنتج، ما ساهم في رفع مستوى الرقابة وتقليل فرص التلاعب.
-هل تستطيع مصر مواجهة اضطرابات جديدة في أسواق النفط العالمية؟
مصر لديها مخزونات ومستودعات وقدرات تكرير وتوزيع تساعدها على مواجهة المتغيرات، والدولة تتابع حركة الإنتاج والاستيراد والتكرير والتوزيع بصورة مستمرة، لأن تأمين المنتجات البترولية يمثل أولوية أساسية للاقتصاد.
-هل السيارات الكهربائية والغاز الطبيعي يمثلان مستقبلًا لتقليل استهلاك البنزين؟
بالتأكيد، التوسع في السيارات الكهربائية وتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي يمكن أن يقلل الطلب على البنزين ويوفر بدائل أقل تكلفة للمستهلك، كما أن الدولة تتوسع في محطات الغاز الطبيعي وشحن السيارات الكهربائية، وهو ما يدعم تنويع مصادر الطاقة.
- ما رسالتك الأخيرة بشأن مستقبل سوق الوقود؟
سوق الطاقة في مصر لديه فرص كبيرة للنمو مع التوسع في الطاقة الشمسية والرياح والغاز الطبيعي والكهرباء، وتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، إلى جانب تأمين مصادر الاستيراد، سيعزز قدرة السوق على مواجهة التقلبات العالمية خلال الفترة المقبلة.
