إفلاس شركة تخزين يهدد أرشيفًا عمره 70 عامًا.. هل التخزين السحابي آمن فعلًا؟

البيانات
البيانات

رغم أن التخزين السحابي يوفر وسيلة سهلة ومريحة لحفظ الملفات والنسخ الاحتياطية بعيدًا عن الأجهزة، فإن الاعتماد عليه بشكل كامل قد يحمل مخاطر غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر ببيانات ضخمة أو أرشيفات لا يمكن تعويضها.

إفلاس شركة تخزين

وكشفت واقعة تخص محطة Nine PBS الأميركية عن أحد أبرز هذه المخاطر، بعدما فقدت المحطة إمكانية الوصول إلى أرشيف سحابي ضخم يضم نحو 50 تيرابايت من التسجيلات والمواد الأرشيفية التي تغطي 70 عامًا من البث.

كيف بدأت الأزمة؟

اكتشفت Nine PBS في وقت سابق من العام أنها لم تعد قادرة على الوصول إلى بياناتها المخزنة سحابيًا، بعدما توقفت شركة Open Source Storage، التي كانت تدير خدمة التخزين، عن العمل.

ورغم بقاء الأرشيفات محفوظة داخل مركز بيانات تابع لشركة Iron Mountain، لم تتمكن المحطة من الوصول إلى بياناتها، التي تتضمن مواد تاريخية وبرامج ووثائقيات تمتد لعدة عقود، من بينها أعمال تناولت تاريخ شرق سانت لويس وجائحة كورونا.

وأمام تعذر استعادة الملفات، لجأت Nine PBS إلى القضاء، مؤكدة أنها مُنعت من استعادة بياناتها بعد انتهاء الخدمة، وهو ما اعتبرته مخالفًا لما ينص عليه عقد التخزين، بحسب الدعوى.

شركات تتبادل المسؤولية

لم تكن الأزمة بسيطة، إذ وجدت Nine PBS نفسها أمام شبكة معقدة من العلاقات بين الشركات.

ورفعت المحطة في البداية دعويين قضائيتين، إحداهما ضد Open Source Storage والأخرى ضد Iron Mountain، قبل أن تتوقف الدعوى ضد شركة التخزين بعد تواصل المحطة مع جيمس تراميل، الذي أصبح حينها شريكًا إداريًا جديدًا في الشركة.

لكن هذا المسار انهار لاحقًا بعدما علمت Nine PBS أن تراميل تعرض للاحتيال عند شرائه Open Source Storage.

وبينما تتبادل الشركتان المسؤولية عن البيانات، وجدت المحطة نفسها غير قادرة على الوصول إلى أرشيفها.

تراجع واعتراف ثم تراجع جديد

شهدت القضية تطورات متناقضة بشأن الجهة التي تحتفظ فعليًا بالبيانات.

ففي البداية، رفضت Iron Mountain توضيح ما إذا كانت تمتلك التسجيلات، لكن بعد صدور قرار قضائي أولي لصالح Nine PBS، أقرت الشركة بأنها تحتفظ بالبيانات وأبدت استعدادها لتسليمها.

إلا أن موقفها تغير لاحقًا، وعادت لتؤكد أن Open Source Storage هي المالكة للبيانات والمسؤولة عنها، لتعود الشركة المتوقفة عن العمل إلى قلب النزاع مرة أخرى.

وفي ظل هذه التطورات، أصدر قاضٍ فيدرالي قرارًا مؤقتًا يمنع أي طرف لديه إمكانية الوصول إلى البيانات من حذف النسخ الاحتياطية أو تعديلها أو الكتابة فوقها، في محاولة لحماية الأرشيف من فقدان محتوياته.

 

ماذا يحدث للبيانات بعد إفلاس شركة التخزين؟

تكمن المشكلة الأكبر في احتمال توقف البنية التحتية التي تحتفظ بالبيانات إذا لم تعد هناك جهة قادرة على دفع تكاليف تشغيل الخوادم ومراكز البيانات.

وبالتالي، حتى إذا كانت البيانات موجودة ولم تتعرض للتلف، فإن توقف الخدمة أو عدم سداد تكاليف التخزين قد يؤدي في النهاية إلى فقدان النسخ الاحتياطية، ما يجعل استعادتها أكثر صعوبة أو مستحيلة.

هل التخزين المحلي أكثر أمانًا؟

تسلط أزمة Nine PBS الضوء على نقطة مهمة: التخزين السحابي لا يعني أن البيانات أصبحت محصنة من الفقدان.

فالاعتماد على مزود خدمة واحد يعني أن الوصول إلى الملفات قد يرتبط باستمرار الشركة في العمل، وحالة الحساب، والعقود، والبنية التحتية المستخدمة لتخزين البيانات.

لذلك، لا يُنصح بالاعتماد على نسخة سحابية واحدة للملفات المهمة، خصوصًا الأرشيفات والبيانات التي يصعب تعويضها. ويظل الاحتفاظ بنسخة محلية مستقلة، إلى جانب نسخة سحابية، من أفضل الطرق لتقليل مخاطر فقدان البيانات في حال تعطل الخدمة أو توقف مزود التخزين عن العمل.

وتكشف أزمة Nine PBS أن امتلاك نسخة احتياطية لا يعني بالضرورة امتلاك السيطرة الكاملة عليها، فالوصول إلى البيانات قد يتوقف أحيانًا على الشركة التي تدير الخدمة والبنية التحتية التي تحتفظ بهذه البيانات.

تم نسخ الرابط