HSBC يسرّح 10% من كبار مصرفييه في أكبر موجة تقليص منذ 2010
شهد بنك HSBC أكبر موجة لتقليص عدد كبار موظفيه منذ عام 2010، بعدما غادر 134 مصرفيًا من أصحاب المناصب الأعلى أجرًا خلال العام الماضي، بما يعادل نحو 10% من إجمالي هذه الفئة.
بنك HSBC
ودفع البنك نحو 70 مليون دولار، بما يعادل 51.3 مليون جنيه إسترليني، في صورة تعويضات نهاية الخدمة المرتبطة بعمليات إعادة الهيكلة، فيما بلغت قيمة التعويض الذي حصل عليه أحد كبار المسؤولين المغادرين نحو 1.8 مليون دولار.
وتعد هذه الموجة الأكبر من خفض عدد كبار الموظفين في HSBC منذ بدء تسجيل البيانات الخاصة بهذه الفئة عام 2010، في أعقاب الأزمة المالية العالمية وتشديد القواعد الرقابية المتعلقة بالإفصاح عن العاملين في المناصب ذات التأثير الكبير على البنوك.
ويطلق HSBC على هذه الفئة اسم «متحملي المخاطر الجوهرية» (MRTs)، ويشمل التصنيف الموظفين الذين يمكن أن يكون لقراراتهم تأثير كبير على أداء البنك ونتائجه المالية، سواء من خلال إبرام الصفقات أو التداول أو إدارة المخاطر.
إعادة هيكلة واسعة في HSBC
تأتي عمليات التسريح ضمن خطة إعادة هيكلة واسعة يقودها جورج الهدري، الرئيس التنفيذي لبنك HSBC، الذي تولى منصبه في سبتمبر 2024، بهدف جعل البنك أكثر بساطة وكفاءة وخفض تكاليف التشغيل.
ومنذ توليه منصبه، نفذ HSBC سلسلة من إجراءات خفض الوظائف، تركز جزء كبير منها في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية، حيث أُغلقت فرق متخصصة في عمليات الاندماج والاستحواذ وأسواق الأسهم في بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا.
وأدت هذه الإجراءات إلى تركيز أكبر لأعمال الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها هونغ كونغ وسنغافورة، في إطار توجه البنك لتقليص نطاق نشاطه العالمي والخروج من بعض الأعمال والأسواق الأقل تحقيقًا للعوائد.
الذكاء الاصطناعي يهدد آلاف الوظائف
ولا تقتصر خطة HSBC لخفض العمالة على إعادة الهيكلة الحالية، إذ تشير تقارير إلى أن نحو 20 ألف وظيفة، أي ما يقارب 10% من إجمالي العاملين في البنك، قد تكون معرضة للإلغاء أو التغيير مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اتجاه البنك إلى زيادة تركيز أعماله في آسيا، مقابل تقليص حضوره في عدد من الأسواق والأنشطة التي تحقق عوائد أقل.
وكان الهدري قد أشار إلى أن البنك اتخذ بالفعل عددًا من أصعب القرارات المتعلقة بتبسيط هيكل أعماله وتقليص الوظائف.
تقليص الوظائف يمتد إلى المنافسين
ولا يقتصر اتجاه خفض العمالة على HSBC، إذ أعلن بنك Standard Chartered، أحد أبرز منافسيه في آسيا، عن خطط لخفض وظائف المكاتب الخلفية بنحو 15% خلال السنوات الأربع المقبلة، بما يعادل نحو 7800 وظيفة.
وتعكس هذه التحركات تحولًا متسارعًا في القطاع المصرفي العالمي، حيث تتجه المؤسسات الكبرى إلى إعادة هيكلة أعمالها وخفض التكاليف، بالتزامن مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتنفيذ عدد متزايد من المهام المصرفية والإدارية.
