أول ملياردير مصري يتجاوز 12 مليار دولار.. كيف صنع أغنى رجل في مصر ثروته؟
ثروة نجيب ساويرس تواصل تسجيل مستويات تاريخية، بعدما تجاوزت للمرة الأولى حاجز 12 مليار دولار، لتصل إلى نحو 12.2 مليار دولار، وفق أحدث بيانات مؤشر «بلومبرغ للمليارديرات».
وبحسب البيانات المتداولة عن المؤشر، أضاف رجل الأعمال المصري نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر واحد، مدفوعًا بصورة رئيسية بأداء استثماراته المرتبطة بالذهب والتعدين.
والقفزة الجديدة لا تمثل مجرد زيادة في ثروة أحد أبرز رجال الأعمال المصريين، وإنما تكشف عن استراتيجية استثمارية امتدت لسنوات، انتقل خلالها نجيب ساويرس من عالم الاتصالات إلى الاستثمار المكثف في التعدين والذهب، ليصبح المعدن الأصفر أحد أهم مفاتيح تكوين ثروته الحالية.
ثروة تتجاوز 12 مليار دولار
ووصول ثروة نجيب ساويرس إلى 12.2 مليار دولار وضعه عند مستوى قياسي غير مسبوق لملياردير مصري، بحسب البيانات المنشورة عن مؤشر بلومبرغ.
كما وسعت هذه القفزة الفارق بينه وبين شقيقه ناصف ساويرس، إذ تشير البيانات الحالية الواردة عن المؤشر إلى أن نجيب يحتل المركز 294 عالميًا بثروة 12.2 مليار دولار، مقابل المركز 394 لناصف بثروة تقدر بنحو 9.8 مليار دولار.
وبذلك أصبح الفارق بين ثروة الشقيقين نحو 2.4 مليار دولار، في انعكاس واضح للتباين بين مسارات استثمارات كل منهما خلال السنوات الأخيرة.
ولكن السؤال الأهم يبقى، كيف صنع نجيب ساويرس هذه الثروة الضخمة؟.

من الاتصالات إلى الذهب بداية التحول
وارتبط اسم نجيب ساويرس لسنوات بقطاع الاتصالات، بعدما أسس عام 1998 شركة أوراسكوم للاتصالات، ونجح في توسيع أعمالها دوليًا عبر عمليات استحواذ وإدارة لشبكات اتصالات في عدد كبير من الأسواق.
وكان بيع أعمال الاتصالات نقطة تحول مهمة في مسيرته الاستثمارية؛ إذ تشير بيانات بلومبرغ إلى أنه جمع أكثر من 4 مليارات دولار من بيع حصته في شركة «فيمبلكوم» عامي 2011 و2012.
وبدلًا من الاكتفاء بالاحتفاظ بالسيولة الناتجة عن صفقة الاتصالات، اتجه ساويرس إلى البحث عن فرص جديدة، وكان قطاع الذهب والتعدين في مقدمة رهاناته.
لماذا اختار نجيب ساويرس الذهب؟
وفي عام 2012، استحوذت عائلة ساويرس على شركة «لامانشا ريسورسز» وأخرجتها من التداول، قبل أن تتحول الشركة تدريجيًا من مشغل لمناجم الذهب إلى منصة استثمارية متخصصة في التعدين.
وتوضح الشركة أن تاريخها تحت ملكية عائلة ساويرس بدأ بتشغيل مناجم ذهب في أستراليا وساحل العاج والسودان، قبل الانتقال إلى نموذج الاستثمار في شركات التعدين.
وفي عام 2015، تحولت «لامانشا» إلى شركة استثمارية بعد إعادة هيكلة أصولها، وبدأت التركيز على امتلاك حصص مؤثرة في شركات تعدين الذهب المدرجة، قبل تأسيس صندوق «La Mancha Resource Fund» في عام 2021.
وهنا تكمن واحدة من أهم أسرار ثروة ساويرس: لم يكن الرهان قائمًا على شراء الذهب والاحتفاظ به، بل على الاستثمار في الشركات التي تستخرج الذهب وتطوير قيمتها ثم الاستفادة من ارتفاع قيمتها السوقية.
استراتيجية «اشتر.. طور.. نم.. ثم اخرج»
وتعتمد استراتيجية «لامانشا» على البحث عن شركات تعدين تمتلك أصولًا جيدة وإمكانات للنمو لكنها لا تحصل على التقييم الذي تستحقه في السوق.
ووفق استراتيجية الشركة، تستحوذ على حصص كبيرة نسبيًا، غالبًا في حدود 20% إلى 30%، في شركات تعدين واعدة، ثم تعمل على تطوير المناجم ورفع الكفاءة التشغيلية وزيادة الاستكشاف وتوسيع الإنتاج، قبل تنمية الشركة وإعادة تقييمها في السوق ثم دراسة فرص التخارج.
وهذه الاستراتيجية توضح أن ارتفاع ثروة ساويرس لا يرتبط فقط بصعود سعر الذهب، بل أيضًا بقدرته على اختيار الأصول التعدينية التي يمكن تحويلها إلى شركات أكبر وأكثر قيمة.
وتشير «لامانشا» إلى أن الصندوق كان يدير أكثر من 2.94 مليار دولار مستثمرة في أصول التعدين حتى 30 مارس 2026، بينما تجاوزت الأصول المدارة للمجموعة 3 مليارات دولار بنهاية 2025.
الذهب يرفع ثروة ساويرس إلى مستوى تاريخي
وجاءت القفزة الأخيرة في ثروة نجيب ساويرس بالتزامن مع موجة صعود في أسعار الذهب، وهو ما انعكس على تقييمات شركات التعدين والأصول المرتبطة بالمعدن الأصفر.
وتشير تقارير حديثة إلى أن ثروة ساويرس أضافت نحو 1.57 مليار دولار خلال آخر 12 شهرًا، مع صعود قوي منذ أواخر يوليو، لتصل إلى مستوى 12.2 مليار دولار.
لكن أهمية هذه الزيادة تكمن في أن ساويرس لا يعتمد على مصدر واحد للثروة؛ فإلى جانب التعدين والذهب، يمتلك استثمارات في قطاعات أخرى، من بينها الاتصالات والاستثمار العقاري والتطوير العقاري.

رجل أعمال بنى ثروته على التحول بين القطاعات
ويمكن قراءة رحلة نجيب ساويرس باعتبارها سلسلة من عمليات إعادة توظيف رأس المال، وبدأ من الاتصالات، وبنى نشاطًا عالميًا في القطاع، ثم خرج من الاستثمار بعد تحقيق مكاسب ضخمة، ليعيد توجيه جزء مهم من أمواله نحو التعدين.
وتكشف تجربة «لامانشا» عن فلسفة مختلفة عن الاستثمار التقليدي؛ فساويرس لا يراهن فقط على ارتفاع أسعار الذهب، وإنما على خلق القيمة داخل شركات التعدين نفسها عبر الإدارة والتوسع والاستحواذ وتطوير المناجم.
وفي 2021، توسعت استراتيجية الصندوق لتشمل إلى جانب المعادن الثمينة معادن مرتبطة بمرحلة التحول في قطاع الطاقة، في محاولة لتنويع محفظة الاستثمار والاستفادة من الطلب المستقبلي على الموارد المعدنية.
رحلة صناعة ثروة الـ12.2 مليار دولار
وتكشف قصة نجيب ساويرس أن الوصول إلى ثروة تتجاوز 12 مليار دولار لم يكن نتيجة صفقة واحدة أو موجة ارتفاع مؤقتة في الذهب، بل نتيجة استراتيجية طويلة لإعادة توزيع الاستثمارات بين القطاعات.
والانتقال من الاتصالات إلى التعدين، ثم تحويل «لامانشا» من شركة مرتبطة بإنتاج الذهب إلى منصة استثمارية متخصصة في شركات التعدين، منح ساويرس فرصة للاستفادة من ارتفاع قيمة الأصول نفسها، وليس فقط من حركة أسعار الذهب.
ومع وصول ثروته إلى 12.2 مليار دولار، أصبح نجيب ساويرس صاحب أعلى ثروة يسجلها ملياردير مصري وفق البيانات الحالية المتداولة عن مؤشر بلومبرغ، لتصبح قصة صعوده واحدة من أبرز النماذج المصرية على كيفية تحويل أرباح قطاع إلى رأس مال جديد، ثم إعادة استثماره في قطاع آخر بحثًا عن فرص نمو أكبر.