زيارة شي جين بينج لمصر تفتح فصلًا جديدًا للاستثمارات الصينية والمشروعات الصناعية الكبرى
تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر أهمية اقتصادية خاصة، بعدما أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، أن الرئيس الصيني سيجري زيارة رسمية إلى مصر خلال الأيام القليلة القادمة، للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية توسعًا واضحًا في المجالات الصناعية والاستثمارية، مع تركيز متزايد على نقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها إحدى أهم منصات التعاون الاستثماري بين البلدين، خاصة من خلال المطور الصناعي «تيدا مصر»، الذي أصبح مركزًا لتجمع عدد كبير من الشركات والمصانع الصينية في منطقة السخنة.
ووفق بيانات منشورة للمنطقة الاقتصادية، كانت منطقة «تيدا مصر» تضم في 2023 نحو 136 شركة صينية باستثمارات بلغت 2.4 مليار دولار، مع توفير نحو 50 ألف فرصة عمل، بينما شهدت السنوات التالية دخول مشروعات جديدة وتوسعات إضافية.
مشروعات صينية جديدة ترفع سقف الشراكة الاستثمارية
ومن أحدث المؤشرات على استمرار تدفق الاستثمارات الصينية توقيع ثلاثة عقود جديدة في ديسمبر 2025 داخل نطاق «تيدا مصر» بمنطقة السخنة الصناعية، بإجمالي استثمارات يقارب 1.15 مليار دولار، شملت مشروعات في قطاعات صناعية متنوعة.
كما شهد عام 2026 استمرار التحركات الاستثمارية الصينية، إذ أعلنت المنطقة الاقتصادية في مايو الماضي عن استثمارات جديدة بقيمة تقارب 30.5 مليون دولار مع شركة «شين جين» الصينية لإقامة مشروع للمنتجات النسيجية والطباعة والصباغة على مساحة 20 ألف متر مربع.
وتضم المنطقة بالفعل نماذج صناعية صينية مهمة، من بينها مصنع «جوشي» لإنتاج الألياف الزجاجية، الذي شهد توسعات كبيرة، إلى جانب مصانع في قطاعات المنسوجات والأجهزة المنزلية ومنتجات النظافة وغيرها.
كما توجد مشروعات جديدة في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
وفي قطاع الطاقة، وقعت شركة «إيليت سولار» الصينية مشروعًا باستثمارات تبلغ 100 مليون دولار، يستهدف إنتاج مكونات الطاقة الكهروضوئية وتوفير نحو 600 فرصة عمل، في إطار توجه مصر لتوطين صناعات الطاقة الجديدة والمتجددة.
ولا يقتصر التعاون على منطقة قناة السويس، إذ تبحث الحكومة المصرية مع شركات صينية توسعات ومشروعات جديدة في قطاعات متعددة. ففي يوليو 2026، ناقشت الحكومة مع مجموعة الصين الوطنية للهندسة الكيميائية «CNCEC» خطط التوسع في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية والمشروعات ذات القيمة المضافة.
كما تعمل المجموعة الصينية في مشروعات استراتيجية، من بينها مشروع إنتاج «الصودا آش» في العلمين الجديدة ومجمع شركة البحر الأحمر الوطنية للبتروكيماويات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفي مجال صناعة السيارات، تتجه المباحثات المصرية الصينية إلى زيادة التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، خاصة في السيارات الكهربائية والبطاريات ومكونات السيارات والحافلات والآلات والمعدات والروبوتات الصناعية.
وأكدت وزارة الصناعة في أغسطس 2026 أن هذه القطاعات تأتي ضمن مجالات التعاون الصناعي المستقبلي مع الجانب الصيني.
وفي يوليو الماضي، بحثت وزارة الصناعة أيضًا خطة شركة «جيانغسو تشانغهونغ» الصينية لإقامة مجمع صناعي في مصر باستثمارات تبلغ 20 مليون دولار، يعتمد على تكنولوجيات التصنيع الذكي ويقدم حلولًا لصناعة السيارات وتجهيز خطوط الإنتاج والأنظمة البرمجية الصناعية.
وتشير هذه المشروعات إلى أن الشراكة المصرية الصينية تتحرك تدريجيًا من التجارة إلى التصنيع والإنتاج ونقل التكنولوجيا، وهو ما يمنح زيارة الرئيس الصيني أهمية اقتصادية إضافية، خصوصًا مع وجود فرص للتوسع في قطاعات السيارات والطاقة المتجددة والصناعات الكيميائية والبتروكيماويات والإلكترونيات والخدمات اللوجستية.
كما تأتي الزيارة في توقيت تعمل فيه مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس واتفاقيات التجارة التي تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية وأفريقية واسعة.
وبذلك، فإن الملف الاقتصادي للزيارة لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات الصينية القائمة، وإنما بما يمكن أن تضيفه المرحلة المقبلة من مشروعات صناعية جديدة، ونقل للتكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، وتوسيع قاعدة التصدير، بما يجعل الشراكة المصرية الصينية أكثر ارتباطًا بالإنتاج والقيمة المضافة وفرص العمل.
