إنفيديا تكشف ورقة جديدة في معركة الذكاء الاصطناعي.. التفوق لم يعد في GPU فقط

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

بدأت ملامح جديدة تظهر في المنافسة على سوق الذكاء الاصطناعي، بعدما اتضح أن تفوق شركة إنفيديا لا يعتمد فقط على هيمنتها على سوق معالجات الرسوميات المتقدمة GPU، وإنما يمتد إلى منظومة أوسع من مكونات البنية التحتية التي تحتاجها مراكز البيانات لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة.

فبعد سنوات من النمو الاستثنائي، بدأت إنفيديا تواجه منافسة متزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تطور رقائقها الخاصة، وفي مقدمتها أمازون وغوغل، وهو ما دفع المستثمرين إلى التساؤل بشأن قدرة الشركة على الحفاظ على موقعها القيادي في صناعة تتغير بوتيرة سريعة.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المعركة قد لا تكون حول أفضل معالج فقط، بل حول الشركة القادرة على بناء النظام الأكثر كفاءة لتشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي بالكامل.

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أهمية البنية التحتية

ومع تضخم حجم نماذج الذكاء الاصطناعي، أصبحت مراكز البيانات بحاجة إلى قدرات حوسبة هائلة، فيما وصلت احتياجات بعض الأنظمة إلى نطاق الغيغاوات.

وهذا التوسع فرض تحديات جديدة تتعلق بكيفية نقل البيانات بين المعالجات والذاكرة ووحدات التخزين والشبكات، إذ إن امتلاك معالج قوي لا يضمن بالضرورة الحصول على أعلى أداء إذا كانت بقية مكونات النظام غير قادرة على مواكبته.

ومن هنا تعمل إنفيديا على تطوير منظومة متكاملة تحيط بمعالجات GPU وتساعد على إدارة البيانات والمهام بأعلى كفاءة ممكنة.

«Vera Rubin».. إنفيديا تبني منظومة كاملة

وتجسد معمارية Vera Rubin هذا التوجه، إذ تجمع بين معالج Rubin GPU ومكونات أخرى، أبرزها Vera CPU ومسرّع الاستدلال Groq 3 LPX، إلى جانب حلول مخصصة للتخزين والشبكات.

 

 

ولا تستهدف هذه المكونات بالضرورة تنفيذ عمليات معالجة الذكاء الاصطناعي نفسها، وإنما تعمل على معالجة المشكلات التي قد تحد من استفادة المستخدم من قوة GPU.

فكلما زادت سرعة المعالج، أصبحت سرعة نقل البيانات إليه ومنه أكثر أهمية، وأي تأخير في هذه العملية قد يؤدي إلى انخفاض الاستفادة الفعلية من قدرات الحوسبة المتاحة.

لماذا أصبح نقل البيانات تحديًا رئيسيًا؟

تكمن المشكلة في أن حجم البيانات التي تتعامل معها أنظمة الذكاء الاصطناعي ينمو بصورة هائلة، بينما توجد حدود لكمية الذاكرة التي يمكن وضعها داخل خادم أو منصة حوسبة واحدة.

وأوضح جيسون هاردي، نائب رئيس إنفيديا لتكنولوجيا التخزين، أن هذه الحدود تجعل إدارة البيانات ونقلها إلى وحدات GPU في الوقت المناسب عنصرًا أساسيًا في تحسين الأداء.

وتشير اختبارات الشركة إلى أن استخدام Vera CPU أدى إلى تحسين الأداء في بعض العمليات بما يصل إلى 3 أضعاف، الأمر الذي يساعد على الاستفادة بصورة أكبر من وحدات التخزين الفلاشية وتقليل الاختناقات.

OpenAI تبحث عن حل مختلف

وفي الاتجاه نفسه، تعمل OpenAI على معالجة مشكلة حركة البيانات، لكن من خلال استراتيجية مختلفة.

فشريحة Jalapeño التي طورتها الشركة تستهدف تقليل كمية البيانات التي تحتاج إلى الانتقال بين المكونات، عبر إبقاء أعباء العمل ضمن نظام مترابط بدرجة أكبر.

وبذلك تختلف فلسفة OpenAI عن إنفيديا؛ فالأولى تسعى إلى تقليل حركة البيانات من الأساس، بينما تعمل الثانية على تطوير مكونات متخصصة لإدارة هذه الحركة بكفاءة أكبر.

ورغم اختلاف التصميم، فإن الهدف النهائي واحد، وهو تقليل التأخير ورفع كفاءة استخدام الطاقة والقدرات الحوسبية.

سباق الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة

وتشير هذه التطورات إلى أن المنافسة في صناعة الذكاء الاصطناعي تتجاوز حاليًا سباق تصنيع أقوى GPU.

فالشركات تتنافس على بناء بنية تحتية متكاملة تشمل المعالجة والذاكرة والتخزين والشبكات ونقل البيانات، بحيث تعمل جميع المكونات معًا دون اختناقات تؤثر في الأداء.

وهذه النقلة قد تمنح إنفيديا ميزة إضافية، حتى مع دخول منافسين جدد إلى سوق الشرائح، إذ لا تبيع الشركة معالجًا منفردًا فقط، وإنما تسعى إلى تقديم منظومة متكاملة قادرة على تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي على نطاق ضخم.

تم نسخ الرابط