إسلام عزام يكشف خطة الرقابة المالية لحماية عملاء التمويل غير المصرفي وتطوير السوق

الدكتور إسلام عزام،
الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تطوير قطاع التمويل غير المصرفي لا يقاس فقط بحجم أرصدة التمويل أو أعداد المستفيدين، وإنما يرتبط أيضًا بجودة الخدمات وملاءمة المنتجات وقدرة العملاء على السداد، إلى جانب توفير الحماية اللازمة لهم، باعتبارها ركائز أساسية لدعم استقرار القطاع وتعزيز الشمول المالي.

جاء ذلك خلال كلمته في الملتقى العالمي CERISE+SPTF Global Meeting 2026، الذي يستضيفه الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، برعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من قيادات القطاع والخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات المالية الدولية.

وأوضح عزام أن الهيئة تعمل على تطوير الأطر التنظيمية والرقابية بصورة مستمرة، بما يضمن وضوح المعلومات المقدمة للعميل، وحماية بياناته، وإتاحة آليات فعالة للشكاوى والتظلمات، إلى جانب قياس الأثر الحقيقي للخدمات المالية على حياة المستفيد ونشاطه الاقتصادي، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.

واستعرض رئيس الهيئة عددًا من الإجراءات التي تستهدف تعزيز التمويل المسؤول، من بينها الاعتماد على الاستعلام الائتماني والتحليل الميداني ودراسة التدفقات النقدية وحساب عبء الدين، للحد من مخاطر التمويل المتعدد والتعثر والاحتيال.

كما أشار إلى إلزام جهات التمويل باستخدام رمز التحقق لمرة واحدة OTP للتأكد من علم العميل بعملية التمويل وموافقته عليها، وفقًا للقرار رقم 133 لسنة 2026، على أن يبدأ التطبيق قبل 11 نوفمبر المقبل، إلى جانب القرار رقم 27 لسنة 2026 بشأن التغطية التأمينية للعملاء الحاصلين على التمويل متناهي الصغر.

الرقابة المالية تستعد لبازل 3 وتدرس مراجعة التسعير المسؤول

وكشف إسلام عزام عن استعداد الهيئة لتطبيق معايير بازل 3 على قطاع التمويل غير المصرفي اعتبارًا من يناير المقبل، بهدف توسيع نطاق إدارة المخاطر لتشمل إلى جانب مخاطر الائتمان، مخاطر السوق والتشغيل.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستتضمن تعريف الشركات بالمتطلبات الجديدة وتأهيلها للتطبيق، فضلًا عن تنظيم محاضرات وفعاليات توعوية لشرح آليات التنفيذ، مشيرًا إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل في تطبيق تجريبي للمتطلبات استعدادًا للموعد المحدد.

وأضاف أن الهيئة تدرس حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية لتطوير سوق الخدمات المالية غير المصرفية، تشمل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات واستنباط المؤشرات، إلى جانب إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال تسمح بتبادل المعلومات المتعلقة بحالات الاحتيال بين القطاعات المختلفة.

وأشار إلى أهمية استكمال الربط الإلكتروني مع جميع الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يتيح الحصول على بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية وإجراء تحليلات متقدمة عليها، مع إمكانية إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق لدعم اتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

وأكد عزام استعداد الهيئة لإجراء حوار مع شركات وجهات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والاتحاد المختص، لمراجعة ضوابط ومعادلة التسعير المسؤول وبحث مدى الحاجة إلى تعديلها، بما يحقق التوازن بين استدامة النشاط وقدرة الشركات على التوسع في التمويل وحماية حقوق العملاء.

وشدد رئيس الهيئة على أن التوسع في الخدمات الرقمية يفتح المجال للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات مرتبطة بالأمن السيبراني والاحتيال، وهو ما يتطلب تطوير مؤشرات الإنذار المبكر وتعزيز أدوات حماية العملاء والاستفادة من البيانات والتحليلات المتقدمة.

من جانبها، قالت الدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إن الاتحاد يستهدف وصول خدمات حماية العملاء إلى أكثر من 90% من المستفيدين، مشيرة إلى أن القطاع يعتمد على أكثر من 55 ألف موظف لخدمة أصحاب المشروعات والمزارعين والسيدات.

وأكدت الدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد وأول رئيسة له، أن التمويل متناهي الصغر شهد نموًا كبيرًا، حيث تضاعفت محفظته التمويلية 17 مرة منذ عام 2016، فيما ارتفع متوسط مستحقات العميل من 3 آلاف جنيه في 2016 إلى 27.6 ألف جنيه بنهاية يونيو 2026.

وأشارت إلى أهمية التزام الشركات والمؤسسات العاملة بالقطاع بالأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة، مع تحسين ظروف العمل الداخلية والحوافز المالية والترقي، بما يدعم جودة الخدمة وليس التركيز على حجم المبيعات فقط.

وكشف آخر مؤشرات نشاط تمويل المشروعات بنهاية الربع الثاني من 2026 ارتفاع قيمة التمويل متناهي الصغر إلى نحو 74.4 مليار جنيه، مقابل 64 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من 2025، بزيادة بلغت 16%.

وبلغت نسبة النساء نحو 52.8% من إجمالي المستفيدين، بواقع 1.8 مليون سيدة، فيما سجلت أرصدة التمويل الممنوحة لهن نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.

أما المشروعات المتوسطة والصغيرة، فتجاوزت أرصدة تمويلها 26.8 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، مقابل 20.7 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة، بزيادة 29.6%، بينما ارتفع عدد المستفيدين من 14.5 ألف إلى نحو 17.6 ألف مستفيد.

تم نسخ الرابط