خبير اقتصادي: زيارة الرئيس السيسي لماليزيا خطوة استراتيجية لتنويع الشراكات وجذب استثمارات نوعية

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا ليست مجرد محطة ثانية في جولته الآسيوية بعد كوريا الجنوبية، بل تمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية لتنويع الشراكات الاقتصادية المصرية بعيدا عن الدوائر التقليدية، وتعكس رؤية القيادة السياسية للانفتاح على النمور الآسيوية لجذب الاستثمارات ونقل الخبرات.

 

استثمارات التكنولوجيا لقناة السويس

 

وأضاف غراب أن حفاوة الاستقبال الرسمي للرئيس السيسي في كوالالمبور من رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم وممثلي الحكومة، وكونها الزيارة الأولى للرئيس منذ 2014 بدعوة من ملك ماليزيا، يؤكد أن العلاقات تتجه للارتقاء إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لكن القيمة الحقيقية ستتوقف على تحويل مذكرات التفاهم إلى مشروعات وجداول تنفيذ ملموسة.

وأوضح غراب أن الأرقام تكشف تحركا فعليا، حيث بلغ التبادل التجاري بين مصر وماليزيا نحو 720 مليون دولار في 2025 إلا أن الميزان لا يزال يميل لصالح ماليزيا، وهنا يكمن الاختبار الحقيقي للزيارة في تحسين توازن التجارة وفتح السوق الماليزي أمام مزيد من المنتجات المصرية الزراعية والصناعية.

وألفت غراب إلى أن ماليزيا تعد من أهم الاقتصادات الصاعدة ولديها تجربة رائدة في الصناعات الإلكترونية وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة والصناعات الأخرى، وهي قطاعات تمثل أولوية قصوى لخطة مصر لتوطين الصناعة، مشيرا إلى أن الزيارة تفتح الباب لجذب استثمارات ماليزية مباشرة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في التكنولوجيا والبتروكيماويات.

وأشار غراب إلى أن التعاون سيشمل أيضا الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإقامة شراكات بين القطاع الخاص في البلدين في مجالات زيت النخيل والمطاط والصناعات الغذائية، موضحا أن مصر يمكن أن تكون بوابة للشركات الماليزية نحو أفريقيا والعالم العربي، بينما تكون ماليزيا نافذة للصادرات المصرية نحو جنوب شرق آسيا.

وأكد غراب أن المردود الاقتصادي للزيارة متعدد الأبعاد ويمتد لما هو أبعد من الأرقام التجارية الحالية، حيث تتيح الاستفادة من التجربة الماليزية في التحول الرقمي وريادة الأعمال وجذب استثمارات توفر عملة صعبة وتنقل المعرفة الصناعية والتكنولوجية، وتفتح المجال لشراكات مباشرة بين الشركات المصرية والماليزية لإقامة مشروعات مشتركة تحقق الأمن الغذائي وتدعم سلاسل الإمداد، وهو ما يتطلب بيئة أعمال جاذبة وإجراءات واضحة لضمان سرعة التنفيذ وتحويل التفاهمات السياسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

تم نسخ الرابط