مصر للطاقة 2026 يناقش تمويل مشروعات الطاقة الكبرى.. الشفافية وتوزيع المخاطر مفتاح جذب الاستثمارات

معرض مصر للطاقة
معرض مصر للطاقة

ناقش خبراء ومسؤولون بقطاع الطاقة آليات تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة الكبرى، وسبل توزيع المخاطر بين المستثمرين ومؤسسات التمويل، مؤكدين أهمية الشفافية واستقرار القواعد التنظيمية وتطوير شبكات الكهرباء في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى السوق المصرية.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «الابتكار المالي: هيكلة صفقات مشروعات البنية التحتية الكبرى في قطاع الطاقة»، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض مصر للطاقة، والدورة السادسة من معرض فايركس مصر 2026، المقامين خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر بمركز مصر للمعارض الدولية.

وتناولت الجلسة دور التمويل المختلط، الذي يجمع بين التمويل الميسر والتجاري، إلى جانب الضمانات والتأمين والتحوط من تقلبات أسعار الصرف، وتطوير اتفاقيات شراء الطاقة وتحسين الجدارة الائتمانية للجهات المشترية، بما يعزز قدرة المشروعات على الحصول على التمويل طويل الأجل.

التمويل المختلط يخفض تكلفة مشروعات الطاقة

قال كريستوفر كانتيلمي، مسؤول استثمار رئيسي بقطاع البنية التحتية والموارد الطبيعية في مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، إن التمويل المختلط يجمع بين القروض التجارية والتمويل المقدم من الجهات المانحة بشروط ميسرة، بما يسهم في خفض تكلفة رأس المال وتحسين الجدوى التمويلية للمشروعات.

وأوضح أن هذه الآلية ساعدت في دعم مشروعات الطاقة المستقلة في مصر وخفض تعريفات الكهرباء من خلال إتاحة تمويل أقل تكلفة، مشيرًا إلى أن مشروعات الرياح والطاقة الشمسية التقليدية أصبحت تحقق تعريفات تنافسية دون الحاجة إلى هذا النوع من الدعم في كثير من الحالات.

وأضاف أن فرص التمويل الميسر لا تزال قائمة للمشروعات الأعلى تكلفة، خاصة المشروعات التي تتضمن أنظمة تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات أو مكونات تكنولوجية إضافية، لافتًا إلى إمكانية الاستفادة من ضمانات جزئية للمخاطر تسمح بتقديم قروض بشروط أفضل.

وأشار إلى أهمية هذه الأدوات التمويلية أيضًا في دعم مشروعات تحلية المياه والبنية التحتية المرتبطة بها.

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: تطوير الشبكات شرط لجذب الاستثمارات

من جانبها، أكدت أليكسا تيمان، مسؤولة السياسات الإقليمية لجنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، أن جذب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة يتطلب تطوير شبكات الكهرباء وتوسيعها وربطها بمواقع الإنتاج الجديدة، إلى جانب توفير بيئة تنظيمية مستقرة وآليات موثوقة لتسوية النزاعات والتحكيم الدولي.

وأشارت إلى أن مصر اتخذت خطوات لتطوير هيكل سوق الكهرباء، من خلال الفصل بين الوظائف المختلفة والتحرك تدريجيًا بعيدًا عن نموذج المشتري الوحيد، مع بدء تجارب لتطبيق تداول الكهرباء بين الشركات وفق نماذج المعاملات المباشرة بين الأطراف (P2P).

وشددت على ضرورة تنفيذ التحول نحو سوق أكثر تنافسية بصورة تدريجية ومتوازنة، بما يضمن حماية مصالح المستهلكين والمنتجين ومقدمي الخدمات.

وأضافت أن وضوح قواعد التسعير واستقرار السياسات الاقتصادية والتنظيمية، إلى جانب التعامل مع مخاطر سعر الصرف وإمكانية تحويل الأرباح إلى الخارج، تمثل عوامل مؤثرة في قرارات المستثمرين، وتسهم في زيادة مشاركة القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على تمويل مؤسسات التنمية متعددة الأطراف.

ارتفاع الطلب على توربينات الغاز يضغط على سلاسل الإمداد

وقال هشام حسن، نائب الرئيس لمنطقة الخليج بشركة Mitsubishi Power EMEA، إن الطلب العالمي على توربينات الغاز تجاوز 100 جيجاوات خلال عام 2025، ما يفرض تحديات على سلاسل الإمداد والقدرات التصنيعية، ويجعل تحديد مواعيد التسليم وضبط تكاليف المشروعات من العناصر الرئيسية لضمان قابليتها للتمويل.

وأوضح أن بعض مشروعات الطاقة تتجه إلى إشراك موردي التكنولوجيا في مراحل مبكرة من الإعداد، وأحيانًا قبل الاختيار النهائي للمطور أو المقاول المسؤول عن أعمال الهندسة والتوريد والبناء، بهدف تأمين المعدات وتحديد جداول زمنية أكثر وضوحًا للتنفيذ.

وأضاف أن دور شركات التكنولوجيا لا يقتصر على توريد المعدات، بل يمتد إلى تقديم اتفاقيات خدمة وصيانة طويلة الأجل قد تصل إلى 25 عامًا، بما يساعد على توقع التكاليف التشغيلية وتحسين مستوى الالتزام بأداء المحطات.

وشدد على أهمية تقييم التكلفة الإجمالية للأصول طوال عمرها التشغيلي، وإشراك موردي التكنولوجيا منذ المراحل الأولى للتخطيط، للحد من المخاطر التي قد تؤثر في التمويل والتنفيذ.

مستشار وزير الصناعة: الطاقة عنصر رئيسي في تنافسية المصانع

وأكد المهندس حسين الغزاوي، مستشار وزير الصناعة لشؤون الطاقة، أن سياسات الطاقة يجب أن ترتبط بصورة مباشرة بأولويات التنمية الصناعية، باعتبار الكهرباء عنصرًا رئيسيًا في تنافسية المصانع وقدرتها على خفض تكاليف الإنتاج وتوفير فرص العمل.

وأوضح أن جذب الاستثمارات يتطلب شفافية القواعد المنظمة للمشروعات وعدم تغييرها بصورة مفاجئة، إلى جانب التخطيط المسبق لاحتياجات المناطق الاستثمارية من الطاقة، لضمان توافر الإمدادات اللازمة عند توسع الشركات أو دخول استثمارات صناعية جديدة.

وأشار إلى أهمية تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك، مثل الحديد والأسمنت والسيراميك، لافتًا إلى إمكانية خفض الاستهلاك بنحو 15% في بعض الحالات من خلال تحسين العمليات التشغيلية، دون الحاجة بالضرورة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة.

وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا لتنويع مزيج الطاقة من خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية ومخلفات البلديات في إنتاج الطاقة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي وحده، وتوفير إمدادات موثوقة ومستدامة بتكلفة تنافسية للقطاع الصناعي.

250 عارضًا من 25 دولة في «مصر للطاقة 2026»

وشارك في الجلسة كريستوفر كانتيلمي من مؤسسة التمويل الدولية، وأليكسا تيمان من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وهشام حسن من شركة Mitsubishi Power EMEA، والمهندس حسين الغزاوي، مستشار وزير الصناعة لشؤون الطاقة، فيما أدارتها المهندسة غادة درويش، المدير الإقليمي لشركة Globeleq ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للطاقة المتجددة.

وتُقام الدورة الخامسة والثلاثون من معرض مصر للطاقة، والدورة السادسة من معرض فايركس مصر 2026، خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر، بتنظيم شركة inD، وتحت رعاية وزارات النقل، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية.

ويشارك في المعرضين 250 عارضًا محليًا ودوليًا من 25 دولة، وسط توقعات باستقبال أكثر من 12 ألف زائر على مدار ثلاثة أيام، في إطار مناقشة فرص الاستثمار وتطورات التكنولوجيا والتمويل في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.

تم نسخ الرابط