البورصة المصرية تتحرك لإطلاق شهادات إيداع لأسهم دانجوتي..واستثمارات بـ50 مليار دولار حتى2030
بحثت البورصة المصرية إطلاق شهادات إيداع مصرية (EDR) مرتبطة بأسهم الشركات التابعة لمجموعة دانجوتي النيجيرية، في خطوة تستهدف تعزيز الربط الاستثماري بين شمال وغرب إفريقيا، وتوسيع فرص الاستثمار العابر للحدود، وإتاحة أدوات استثمارية جديدة أمام المستثمرين المصريين للوصول إلى الأصول الصناعية الكبرى في القارة.
جاء ذلك خلال استقبال البورصة المصرية رجل الأعمال الإفريقي أليكو دانجوتي، رئيس مجموعة دانجوتي، في مقرها التاريخي بوسط القاهرة، لبحث آفاق التعاون المشترك وفتح قنوات جديدة لتدفق رؤوس الأموال بين الأسواق الإفريقية، بحضور الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ومحمد صبري، نائب رئيس البورصة المصرية، وتيمي بيبولا، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة البورصة النيجيرية، والدكتور جورج إيلومبي، رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك»، ومراد إردن، المدير المالي لمجموعة دانجوتي، إلى جانب عدد من قيادات أسواق المال والمؤسسات المالية الإفريقية.
وكشف عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، عن دراسة إطلاق شهادات إيداع مصرية مرتبطة بأسهم الشركات التابعة لمجموعة دانجوتي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التكامل المالي وتوسيع نطاق الاستثمار المشترك بين الأسواق الإفريقية.
وأوضح أن شهادات الإيداع المصرية المقترحة يمكن أن توفر للمستثمرين المحليين أداة استثمارية تتيح تنويع المحافظ المالية والوصول إلى أصول صناعية كبرى في غرب إفريقيا، دون تحمل تعقيدات التحويلات النقدية العابرة للحدود، بما يدعم حركة الاستثمار ويعزز الترابط بين أسواق المال في القارة.
وأضاف رضوان أن الربط المالي من خلال شهادات الإيداع يمهد الطريق أمام بناء تحالف اقتصادي وصناعي يربط القاعدة الإنتاجية واللوجستية في مصر بالأسواق الاستهلاكية الكبيرة في غرب إفريقيا، ويفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون بين الشركات والمؤسسات الاستثمارية في الجانبين.
وأشار إلى أن زيارة رئيس مجموعة دانجوتي تأتي بالتزامن مع تحقيق البورصة المصرية مستويات قياسية في مؤشراتها الرئيسية، وفي مقدمتها المؤشر الرئيسي EGX30، إلى جانب ارتفاع القيمة السوقية وزيادة تدفقات السيولة، بما يعكس قوة المراكز المالية للشركات المقيدة وتنامي ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق المصرية.
وأكد رئيس البورصة أن استقطاب كبرى المجموعات والشركات متعددة الجنسيات يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية تطوير سوق المال، قائلًا إن البورصة تعمل على تهيئة بيئة تداول تنافسية ومتطورة قادرة على جذب الكيانات العالمية والعمالقة الأفارقة، مستفيدة من المقومات التنظيمية وعمق السيولة اللذين تتمتع بهما السوق المصرية.
وشدد على أن القاهرة تمتلك المقومات اللازمة لتكون منصة إقليمية للتوسع الاستثماري ومحورًا ماليًا رئيسيًا للشركات الساعية إلى النمو وتحقيق قيمة مضافة عبر الحدود، مؤكدًا التزام البورصة ببناء شراكات مع قادة الأعمال في إفريقيا لدعم تمويل الاقتصاد القاري وتعزيز الاعتماد على القدرات الاستثمارية الإفريقية.
دانجوتي يستهدف استثمارات بـ50 مليار دولار حتى 2030 ومصر ضمن خططه التوسعية
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حرص الدولة المصرية على تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع كبرى المجموعات والشركات الإفريقية، مشيرًا إلى ما تحمله العلاقات المصرية الإفريقية من فرص واعدة لتوسيع مجالات التعاون وتحويل المصالح المشتركة إلى مشروعات استثمارية ملموسة تحقق قيمة مضافة مستدامة.
وأعرب عوض عن تطلعه إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع مجموعة دانجوتي، بما يعزز التعاون الاستثماري بين مصر والدول الإفريقية، ويدعم جهود التكامل الاقتصادي القاري، ويفتح آفاقًا جديدة للنمو والاستثمار المشترك.
من جانبه، أعلن أليكو دانجوتي، رئيس المجموعة، استهداف ضخ استثمارات بقيمة 50 مليار دولار حتى عام 2030، معربًا عن تطلعه إلى أن تكون مصر جزءًا من هذه الاستثمارات، في إطار استراتيجية المجموعة لتسريع التصنيع في إفريقيا وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأوضح دانجوتي أن رؤية المجموعة لعام 2030 تستهدف قيادة التحول الصناعي في القارة من خلال بناء شركات قادرة على المنافسة عالميًا، وتحويل الموارد الطبيعية الإفريقية إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة، بما يسهم في توفير فرص العمل، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم النمو والازدهار الاقتصادي.
وأشار إلى أن تصدير المواد الخام دون تصنيعها محليًا يحرم الاقتصادات الإفريقية من الاستفادة الكاملة من مواردها الطبيعية، ويحد من فرص خلق وظائف جديدة، مؤكدًا أن التوسع في التصنيع يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على تلبية احتياجاتها الاستهلاكية والإنتاجية.
وفي الإطار ذاته، أكد الدكتور جورج إيلومبي، رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك»، التزام البنك بمواصلة دعم مجموعة دانجوتي في مسيرتها الهادفة إلى إحداث تحول اقتصادي وصناعي شامل في القارة الإفريقية.
وأشار إلى أن الطرح العام الأولي للمجموعة يمثل محطة مهمة لتعزيز مشاركة مجتمع الأعمال والمستثمرين الأفارقة في ملكية الكيانات الكبرى، وتعبئة رؤوس الأموال الإقليمية لدعم التنمية الاقتصادية والصناعية.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على عقد سلسلة من الاجتماعات الفنية المشتركة خلال الفترة المقبلة، لبحث آليات تنفيذ خطط التعاون ووضع التصورات اللازمة لإطلاق شهادات الإيداع المصرية المقترحة، بما يسهم في تحويل المباحثات إلى خطوات عملية تعزز حركة الاستثمار والتكامل بين أسواق المال الإفريقية.
