خالد حنفي: التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي محركات جديدة لتعزيز تنافسية الاقتصادات العربية
أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن تعزيز اندماج الاقتصادات العربية في سلاسل القيمة العالمية يتطلب تحقيق التكامل بين سياسات التجارة والاستثمار والإنتاج، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ملفات اقتصادية منفصلة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية يعيدان تشكيل سلاسل الإمداد والقيمة على المستوى الدولي.
جاء ذلك خلال مشاركة حنفي متحدثًا في جلسة لمنظمة التجارة العالمية بعنوان «الاندماج في سلاسل القيمة العالمية في ظل بيئة سريعة التغير»، ضمن فعاليات النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي 2026، الذي ينظمه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» بالشراكة مع دولة قطر في الدوحة.
خالد حنفي: التكامل بين التجارة والاستثمار يعزز الإنتاج والتصدير
وأوضح الأمين العام لاتحاد الغرف العربية أن التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي تفرض تبني سياسات متكاملة تربط جذب الاستثمارات بتيسير التجارة وتطوير القدرات الإنتاجية، لافتًا إلى أن التجارة تتيح للشركات الوصول إلى الأسواق، بينما يسهم الاستثمار في بناء قدراتها على الإنتاج والتصدير.
وأشار إلى أن قرارات الشركات الدولية لا تعتمد فقط على الحوافز الضريبية، بل ترتبط أيضًا بقدرتها على استيراد المكونات والوصول إلى الموردين وتصدير المنتجات والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، مؤكدًا أن كفاءة منظومة التجارة والاستثمار تمثل عاملًا مؤثرًا في جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصادات.
وأضاف أن المنافسة الدولية لم تعد تقتصر على خفض تكاليف الإنتاج، بل أصبحت تعتمد على قدرة الدول على الجمع بين التكنولوجيا والتمويل والمهارات والبنية اللوجستية والنفاذ إلى الأسواق، خاصة مع تسارع التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة.
4 مسارات لتعزيز اندماج الاقتصادات العربية في سلاسل القيمة العالمية
وأكد حنفي أن المنطقة العربية تمتلك مقومات اقتصادية تشمل الطاقة ورأس المال والموانئ والممرات اللوجستية والقدرات الصناعية والأسواق، إلا أن الاستفادة من هذه الموارد تتطلب ربطها ضمن شبكات متكاملة للإنتاج والاستثمار والتجارة.
وطرح أربعة مسارات عملية لتعزيز اندماج الاقتصادات العربية في سلاسل القيمة العالمية، تشمل:
توفير الاستقرار والقدرة على التنبؤ بالسياسات التجارية والاستثمارية.
دمج إجراءات تيسير التجارة والاستثمار ضمن إطار مؤسسي متكامل.
ربط الحوافز الاستثمارية بنقل التكنولوجيا وتطوير الموردين المحليين وزيادة الصادرات.
بناء سلاسل قيمة إقليمية تربط القدرات الإنتاجية العربية بالأسواق العالمية.
وشدد على ضرورة تقييم الحوافز الاستثمارية وفقًا لما تحققه من قدرات إنتاجية مستدامة، ومدى مساهمتها في دمج الشركات المحلية بسلاسل القيمة وزيادة قدرتها على التصدير، وليس فقط وفقًا لحجم الأموال المستثمرة.
تجربة المغرب في صناعة السيارات نموذجًا للتكامل الاقتصادي
واستعرض حنفي تجربة قطاع السيارات في المغرب باعتبارها مثالًا على أهمية التكامل بين السياسات التجارية والاستثمارية، موضحًا أن الجمع بين جذب الاستثمارات الصناعية وتطوير البنية اللوجستية وتيسير النفاذ إلى الأسواق أسهم في بناء قاعدة إنتاجية وتصديرية متنامية ودمج الموردين المحليين في سلاسل الإنتاج الدولية.
وأشار إلى أن اتحاد الغرف العربية يعمل على تحويل مفهوم التكامل الاقتصادي إلى خطوات عملية، من خلال ربط المستثمرين بالموردين والأسواق، وتحديد المعوقات التي تواجه الشركات، وتعزيز الحوار بين الحكومات والقطاع الخاص، ودعم مبادرات تيسير التجارة والاستثمار في المنطقة العربية.
كما أكد أهمية تطوير آليات منتظمة لرصد معوقات التجارة البينية العربية وقياس تأثير الإجراءات والسياسات على تكلفة ممارسة الأعمال، بما يساعد على وضع حلول تستند إلى البيانات والنتائج القابلة للقياس.
واختتم حنفي بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصادات العربية يتطلب تجاوز الفصل التقليدي بين السياسات التجارية والاستثمارية والصناعية، وتبني رؤية اقتصادية موحدة تستهدف خلق القيمة وتعزيز القدرة التنافسية، مشيرًا إلى أن الربط بين التجارة والاستثمار المنتج يتيح للدول العربية تعزيز موقعها في خريطة الإنتاج العالمي.

