من 96% إلى 82.5%.. كيف نجحت مصر في خفض الدين الحكومي خلال عامين؟
قطعت مصر شوطًا في مسار خفض الدين الحكومي خلال العامين الماضيين، بعدما تراجعت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 96% في يونيو 2023 إلى 82.5% في يونيو 2025، بانخفاض تجاوز 13 نقطة مئوية، وفقًا لبيانات وزارة المالية الواردة في البيان المالي للموازنة العامة للدولة.
ويأتي هذا التراجع في إطار خطة حكومية تستهدف تقليل أعباء المديونية وتحسين إدارة الموارد المالية، بما يحد من الضغوط على الموازنة العامة ويعزز قدرة الدولة على توجيه الإنفاق إلى القطاعات ذات الأولوية.
تراجع الدين الخارجي 4 مليارات دولار
وامتد التحسن إلى الدين الخارجي لأجهزة الموازنة العامة، الذي انخفض بنحو 4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، في مؤشر على جهود تقليل الالتزامات الخارجية وتخفيف المخاطر المرتبطة بسداد الديون وخدمتها.
وتعمل الحكومة بالتوازي على إعادة هيكلة آجال استحقاق المديونيات، من خلال إطالة فترات السداد وتقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل، بما يساعد على تخفيف الضغوط التمويلية وتجنب تركز الاستحقاقات خلال فترات زمنية محدودة.
رأس الحكمة والتخارج من الأصول في مقدمة أدوات خفض الدين
وشكلت عائدات الصفقات الاستثمارية وبرنامج التخارج من الأصول أحد المحاور الرئيسية في خطة خفض المديونية، حيث وجهت الحكومة كامل عائدات صفقة رأس الحكمة لخفض الدين، كما خصصت ما لا يقل عن نصف العائدات الإضافية من برنامج التخارج للغرض نفسه، وفقًا للبيان المالي.
وتستهدف هذه السياسة الاستفادة من الموارد الاستثنائية في تقليل رصيد الدين، بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على الاقتراض لتغطية الاحتياجات التمويلية، إلى جانب تحسين هيكل المديونية وإدارة الالتزامات القائمة.
70% مستهدف الدين الحكومي بحلول 2030
وتضع الحكومة مستهدفات إضافية لخفض نسبة الدين خلال السنوات المقبلة، إذ تستهدف الوصول بها إلى نحو 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027، ثم النزول إلى 70% أو أقل بحلول العام المالي 2029/2030.
ويتطلب تحقيق هذه المستهدفات مواصلة ضبط الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات، وتحسين معدلات النمو الاقتصادي، إلى جانب استمرار سياسة إدارة الدين وإطالة آجال الاستحقاق.
خفض الدين يفتح المجال أمام زيادة الإنفاق على الخدمات
ويُعد تقليل أعباء الدين من العوامل التي يمكن أن تمنح الموازنة العامة مرونة أكبر، إذ إن تراجع تكلفة خدمة المديونية يتيح مساحة مالية أوسع للإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية.
وتعكس الأرقام المعلنة تحسنًا في مؤشرات الدين خلال الفترة الماضية، بينما يظل التحدي الأساسي أمام الحكومة هو الحفاظ على هذا المسار وتحويل التراجع في نسب المديونية إلى تحسن مستدام في قدرة الموازنة على تمويل احتياجات المواطنين.
