الاقتصاد المصري يستفيد من استحواذات موديز الاستراتيجية

في الوقت الذي تسعى فيه المؤسسات المالية العالمية إلى تعزيز مواقعها بالأسواق الناشئة، تبرز خطوة وكالة موديز الأمريكية للاستحواذ على حصة أغلبية في شركة التصنيف الائتماني المصرية ميريس كواحدة من أبرز المؤشرات على تحوّل نوعي في العلاقة بين السوق المصري والمستثمر الدولي.
هذا التحرك لا ينفصل عن التوجه العالمي نحو الأسواق الواعدة التي تحتاج إلى أدوات تقييم أكثر احترافية، وهو ما برز في تصريحات مسؤولي موديز، فقد أكدت مونيكا ميرلي، الرئيس التنفيذي للعمليات، أن الشراكة الطويلة مع ميريس أثبتت فاعليتها، وأن الانتقال إلى مستوى أعلى من التعاون سيمكن الوكالة من تقديم خدمات أكثر شمولًا تعكس الواقع المحلي وتلبي متطلبات المستثمرين الدوليين.
خبرات دولية متراكمة
وتري شركة ميريس أن الصفقة تمثل نقلة نوعية لشركته، إذ ستمنحها إمكانية الوصول إلى خبرات دولية متراكمة وآليات متطورة، ما يعزز قدرتها على تلبية الطلب المتنامي على خدمات التصنيف، ويتيح في الوقت نفسه فرصًا لتوسيع قاعدة عملائها.
ولعبت ميريس منذ تأسيسها دورًا جوهريًا في تقديم تصنيفات محلية للشركات والبنوك والقطاعات الاقتصادية، وهو ما ساعد على دعم الثقة في السوق خلال فترات من التقلبات، حيث أن دخول موديز بحصة أكبر يعني تعزيز هذه الوظيفة وتوسيعها بما ينسجم مع المعايير العالمية.
معايير الشفافية والحوكمة
محللون يرون أن أهمية الصفقة تتجاوز بعدها الاستثماري المباشر، فهي تمثل مؤشرًا على ثقة المؤسسات العالمية في الاقتصاد المصري رغم الضغوط التي يواجهها، كما أن وجود لاعب عالمي بوزن موديز في موقع الأغلبية سيعزز من معايير الشفافية والحوكمة، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على صورة السوق المصري أمام المستثمرين الإقليميين والدوليين.
وتوقع المحللون أن يمتد الأثر أيضًا إلى تعزيز تنافسية مصر في محيطها الإقليمي، حيث تفتقر الكثير من الأسواق الناشئة إلى منظومة تصنيف قوية ومرتبطة بمعايير دولية، وبالتالي، فإن مصر عبر ميريس – بدعم موديز – يمكن أن تتحول إلى مركز إقليمي لخدمات التصنيف الائتماني.
وأكد المحللون أنه في سياق الإصلاحات الاقتصادية الجارية، تكتسب هذه الصفقة بعدًا إضافيًا، إذ تتماشى مع جهود الحكومة لتقوية بيئة الاستثمار وتعزيز الثقة الدولية، وإذا ما نجحت الشراكة الموسعة في تقديم منتجات تصنيف أكثر دقة وشفافية، فإنها ستوفر للمستثمرين أدوات عملية لإدارة المخاطر، ما قد يساهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على المدى المتوسط.