QNB يحذر: الاقتصاد الياباني يتباطأ إلى 0.6% رغم حزمة تحفيز بـ21.3 تريليون ين
استبعد بنك قطر الوطني (QNB) أن تنجح حزمة التحفيز الاقتصادي الجديدة التي أعلنتها الحكومة اليابانية في تغيير المسار الهابط لنموالاقتصاد، مرجحًا تباطؤ النمو إلى نحو 0.6% سنويًا خلال عامي 2026–2027، مقارنة بنسبة 1.1% المتوقعة للعام الجاري.
يأتي ذلكفي وقت تدخل فيه اليابان مرحلة جديدة من السياسة الاقتصادية مع تولي ساناي تاكايتشي منصب رئيسة الوزراء كأول امرأة تقود البلاد.
وأكد البنك في تقريره الأسبوعي أن تاكايتشي وعدت بإحياء النمو من خلال ما وصفته بـ"السياسة المالية الاستباقية المسؤولة"، التيتستهدف تحقيق توازن دقيق بين زيادة الإنفاق على القطاعات الاستراتيجية والحفاظ على الاستدامة المالية للدولة التي تواجه واحدًا منأعلى مستويات الدين العام عالميًا. غير أن التقرير اعتبر أن تعزيز النمو في اليابان يظل مهمة شاقة في ظل ما تواجهه من تحديات هيكليةوضبابية خارجية متزايدة.
وركّز التقرير على عدة عوامل تعيق النمو، أبرزها الركود الواضح في الاستهلاك، الذي يمثل ما يقرب من 60% من الاقتصاد الياباني. ورغمتحسّن الاستهلاك مقارنة بعام 2024، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تباطؤًا ملحوظًا بسبب تآكل القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع معدلاتالتضخم.
وأشار التقرير إلى أن الدخل الحقيقي للعاملين، بعد تعديله وفق تغيرات الأسعار، انكمش خلال معظم شهور العام الحالي، وهو اتجاه مرشحللاستمرار خلال الفترة المقبلة.
كما لفت التقرير إلى أن بنك اليابان بدأ بالفعل مسار تطبيع السياسة النقدية، عبر رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 0.5% بعد أن ظل عندمستوى سلبي بلغ -0.1% لفترة طويلة، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الأسر وتقليص مساحة الإنفاق الحكومي في ظلارتفاع تكاليف خدمة الدين.
ورأى البنك أن هذه التطورات تضيف المزيد من الضغوط على مستويات الاستهلاك، وبالتالي على النمو الاقتصادي.
العامل الثاني الذي استند إليه التقرير يتمثل في ضعف الدعم الخارجي للصادرات اليابانية، وهو ما يهدد أحد أهم محركات الاقتصاد فيبلد يعتمد بشكل كبير على التكامل مع سلاسل التجارة العالمية.
وأشار QNB إلى الاتفاقية التجارية التي أبرمت بين اليابان والولايات المتحدة في يوليو الماضي، والتي أدت إلى فرض تعريفة جمركيةأساسية بنسبة 15% على معظم الواردات اليابانية إلى الأسواق الأمريكية، مقارنة بمتوسط بلغ 1.5% فقط قبل عام. واعتبر التقرير أن هذهالقفزة الكبيرة في التعريفات تمثل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الياباني وصادراته.
كما توقع البنك أن يتراجع الدعم القادم من البيئة العالمية، في ظل تباطؤ التجارة الدولية وحالة عدم اليقين التي تفرضها التوتراتالجيوسياسية والتحولات في السياسات التجارية، مؤكدًا أن هذه العوامل ستشكل عائقًا كبيرًا أمام اقتصاد يعتمد فيه قطاع التصدير علىنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويقود جزءًا كبيرًا من الإنتاج الصناعي.
وفي ختام تحليله، أوضح البنك أن الحكومة اليابانية الجديدة ستسعى لاتخاذ خطوات حاسمة لتحفيز الاقتصاد رغم التحديات الكبيرة، وقدسارعت رئيسة الوزراء الجديدة إلى الإعلان عن خطة تحفيز مالي تبلغ 21.3 تريليون ين ياباني، أي ما يعادل 135 مليار دولار أمريكي،كأول مبادرة اقتصادية لها منذ توليها قيادة الحكومة.

