المشاط: أفريقيا تحتاج لتمويل سنوي يتجاوز 200 مليار دولار لتحقيق مستهدفات التنمية
في رسالة قوية حملت نبرة واقعية وخارطة طريق واضحة، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال مشاركتهافي مؤتمر “أفريقيا التي نريدها”، أن القارة تقف أمام لحظة فارقة تستدعي إعادة صياغة التعاون الدولي وإصلاح منظومة التمويل العالميةبما يضمن تمثيلًا عادلًا لأفريقيا، التي تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة وتحقق أعلى معدل نمو سكاني في العالم.
كما كرّمت مؤسسة الأهرام الوزيرة تقديرًا لدورها في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية ودعم العلاقات مع الدول الأفريقية، في إشارة تؤكد ثقلالدور المصري داخل القارة.
تكامل قاري لـ 54 دولة.. رؤية مصر لاقتصاد أفريقي موحّد
قالت المشاط إن أفريقيا — بما تضمّه من 54 دولة — تمتلك مقومات تكامل اقتصادي هائل، لكنها تواجه تحديات تتطلب تنسيقًا أعمق بينالدول وتفعيلًا حقيقيًا لمنطقة التجارة الحرة القارية. وأوضحت أن مصر تعمل، خلال رئاستها للنيباد، على دفع برامج الربط الإقليمي فيالنقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، دعمًا لمستهدف الوصول إلى سوق موحّدة قادرة على المنافسة عالميًا.
وأضافت أن تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص بات ضرورة ملحّة في ضوء التحديات التمويلية وارتفاع تكلفة الاقتراض، داعيةإلى وضع آليات مشتركة لخفض المخاطر وتشجيع الاستثمار داخل القارة.
تمويل تنموي لأكبر قارات العالم نموًا: دعوة لإصلاح المؤسسات الدولية
أكدت الوزيرة أن القارة الأفريقية تمثل أقل من 4% من محفظة التمويل الدولية في عدد من المؤسسات الكبرى، رغم احتياجها لتمويل سنوييتجاوز 200 مليار دولار لتحقيق مستهدفات التنمية.
وشددت على أهمية إصلاح نظام التمويل العالمي وزيادة مقاعد أفريقيا داخل مؤسسات التمويل الدولية، بما يسمح ببرامج تمويل أكثرإنصافًا ومرونة، خصوصًا للدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأشارت المشاط إلى أن مصر طرحت خلال مشاركتها في الاجتماعات الدولية مبادئ جديدة لإعادة هيكلة التمويل التنموي، بما يتيح للأفارقةالوصول إلى آليات مبتكرة للتمويل المستدام.
نموذج مصري للتنمية: “حياة كريمة” و“100 مليون صحة” يتوسعان خارج الحدود
استشهدت الوزيرة بالبرامج الوطنية التي طبقتها مصر خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مبادرة حياة كريمة التي طالت أكثر من 58 مليون مواطن، وبرنامج 100 مليون صحة الذي أصبح مثالًا يُحتذى دوليًا، مؤكدة أن نقل هذه الخبرات لعدد من الدول الأفريقية يتم بالتعاونمع الشركاء الدوليين، في إطار دور مصر المحوري في دعم الدول الشقيقة.
وأكدت أن مصر تضع خبراتها في الحوكمة، وتكنولوجيا البيانات، وإدارة المشروعات الضخمة تحت تصرف الدول الأفريقية، ما يعزز التعاونجنوب–جنوب ويفتح المجال لتطوير شراكات عربية–أفريقية في قطاعات الصحة والرقمنة والتنمية الاجتماعية.
قناة السويس الاقتصادية.. منصة لوجستية تخدم تجارة قارة تتخطى صادراتها 600 مليار دولار
وأبرزت الوزيرة الدور المتنامي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم التجارة البينية الأفريقية، موضحة أنها أصبحت مركزًا صناعيًاولوجستيًا قادرًا على خدمة صادرات القارة التي تجاوزت 600 مليار دولار سنويًا، مع خطط جارية لتعزيز التكامل الصناعي وسلاسلالقيمة مع دول شرق وغرب وجنوب أفريقيا.
وقالت إن المنطقة الاقتصادية ليست مجرد مشروع وطني، بل مشروع إقليمي يخدم حركة التجارة العالمية، ويمنح أفريقيا منفذًا تنافسيًاللاندماج في الاقتصاد الدولي.
القطاع الخاص.. قوة اقتصادية مصرية تنتشر في أفريقيا
أشارت المشاط إلى أن الشركات المصرية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تنفيذ مشروعات استراتيجية داخل القارة، سواء في البنية التحتية أوالطاقة أو المقاولات أو الزراعة. وتابعت أن دخول القطاع الخاص بقوة يعكس ثقة متزايدة في السوق الأفريقية، التي تمثل واحدة من أسرعمناطق العالم نموًا، وفرصة استثمارية ضخمة لشركات المنطقة العربية والآسيوية.
وأكدت أن مصر تعمل على تحفيز استثمارات القطاع الخاص عبر توفير آليات تمويل وتيسيرات تنفيذية، بالتوازي مع تعزيز الشراكات معاليابان وكوريا والصين، بما يخدم نمو القارة ويخلق شبكات تعاون عابرة للقارات.
رسالة ختامية: “أفريقيا التي نريدها” تبدأ بإرادة مشتركة
اختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن مستقبل أفريقيا مرهون بإرادة سياسية قوية وتعاون إقليمي أعمق، وشراكات عالمية تحترم أولوياتالقارة، مشيرة إلى أن مصر ستواصل دورها في دعم التكامل القاري وتطوير أدوات التمويل المبتكر، بما يضمن بناء اقتصاد أفريقي قادرعلى مواجهة الأزمات والمنافسة عالميًا
