البورصة المصرية بين موجة تعافٍ وفرص صعود جديدة مدفوعة بتحسن الاقتصاد

البورصة المصرية
البورصة المصرية

تشهد البورصة المصرية حالة من الترقب المشوب بالتفاؤل، بعد سلسلة من التحركات الإيجابية التي ظهرت بوضوح خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بتحسن المؤشرات الاقتصادية وعودة السيولة المؤسسية تدريجيًا إلى السوق. 

وتزامن ذلك مع نتائج أولية تعكس تعافي عدد من القطاعات الحيوية، مثل التصدير والسياحة والصناعة، إلى جانب تأثير خفض أسعار الفائدة واستقرار سعر الصرف، وهي عوامل مجتمعة أعادت قدرًا من التوازن لحركة التداولات بعد شهور من التقلبات، وفي ظل هذا المشهد، ترتفع التوقعات بشأن قدرة السوق على استعادة مستوياتها المرتفعة، خاصة مع بقاء العديد من الأسهم عند مستويات أقل من قيمتها العادلة.

مؤشرات البورصة 

يرى محمد عطا خبير أسواق المال أن مؤشرات البورصة تفاعلت بصورة إيجابية مع البيانات الاقتصادية الجيدة المسجلة خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مؤكدًا أن الأسهم ما زالت في مرحلة استرداد ما فقدته من قيمتها خلال فترة انخفاض الجنيه المصري في وقت سابق. 

وأشار إلى أن تقييمات السوق الحالية لا تعكس الصورة الحقيقية لأداء الشركات، خاصة تلك التي حققت نمواً ملحوظًا في الإيرادات والأرباح خلال الشهور الماضية.

ووفقًا للخبير، فإن معدلات النمو التي حققها الاقتصاد المصري في الربع الأول من العام المالي كانت متوقعة نظرًا للأداء الإيجابي لعدة أنشطة اقتصادية، أبرزها التصدير، السياحة، والخدمات المالية، إلى جانب أثر السياسات النقدية التي اتُّخذت مؤخرًا، وفي مقدمتها خفض أسعار الفائدة واستقرار سعر الصرف، وقد ساهمت هذه التطورات في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم تحركات السوق نحو مستويات أكثر استقرارًا.

يشير الخبير إلى أن المستوى القريب المستهدف لمؤشر البورصة الرئيسي يتمركز عند 40 ألف نقطة، وهو مستوى يرى أنه قابل للتحقق خلال الفترة القصيرة المقبلة إذا استمرت عمليات الشراء المؤسسية بنفس الوتيرة الحالية، كما يتوقع أن يشهد السوق تحسنًا إضافيًا مع اقتراب موعد المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولي لبرنامج مصر التمويلي، والمقرر انعقادهما خلال ديسمبر المقبل، وهو ما قد يعزز تدفق الاستثمارات الأجنبية واستعادة المستثمرين الأجانب لنشاطهم في السوق المصرية.

عوامل داعمة لصعود السوق

ويعدد الخبير مجموعة من العوامل التي يمكن أن تسهم في صعود البورصة خلال الفترة القادمة، أهمها استمرار الزخم الشرائي، وتحسن نتائج أعمال الشركات خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، بالإضافة إلى عودة مشتريات المؤسسات المحلية والعربية إلى مستويات فعّالة بعد فترة من الترقب.

 كما يلفت إلى أن السوق ما زالت تزخر بفرص استثمارية جاذبة، إذ تقف الأسعار الحالية لكثير من الأسهم عند مستويات أقل من القيم العادلة، وهو ما ظهر بوضوح في بعض عروض الاستحواذ الأخيرة على شركات مدرجة بأسعار أعلى بكثير من قيمها السوقية، وتعكس هذه الظاهرة وجود "فجوة سعرية إيجابية" بين القيمة السوقية والقيمة العادلة لعدد كبير من الأسهم القيادية والمتوسطة، وهو ما قد يشجع دخول مستثمرين جدد، خاصة مع تحسن مستويات السيولة وزيادة شهية المؤسسات الأجنبية لشراء الأصول المصرية ذات العائد المرتفع.

نظرة مستقبلية

في ضوء هذه المتغيرات، يرجح الخبير أن يشهد السوق المصري موجة صعود أوسع خلال الربع الأول من عام 2026، خاصة إذا استقرت السياسات النقدية وواصل الجنيه المصري أداءه المستقر، بالتوازي مع إعلان نتائج أعمال قوية للقطاعات المالية والصناعية والعقارية.

 ويرى أن استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المالية وتعزيز مناخ الاستثمار سيدعم هذه التوقعات، ويمهّد لجذب استثمارات طويلة الأجل ترفع من عمق السوق وقيمته السوقية خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط