«QNB»: تعافي النمو العالمي في 2025 يعكس مرونة الاقتصادات الكبرى لا اختفاء المخاطر

بنك قطر الوطني QNB
بنك قطر الوطني QNB

أكد بنك قطر الوطني (QNB) أن تحسّن توقعات النمو العالمي خلال عام 2025 لا يعني زوال المخاطر الاقتصادية، بل يعكس قدرة الاقتصادات الكبرى على التكيف مع الصدمات المتلاحقة في بيئة عالمية تتسم بتسارع التغير وارتفاع مستويات عدم اليقين. وأوضح البنك أن التوقعات لم تعد مسارًا خطيًا ثابتًا، بل نتاج توازن دقيق بين المخاطر والفرص، وبين الصدمات والمرونة الاقتصادية.

نمو عالمي عند 3% رغم التقلبات

 

أشار التقرير الأسبوعي للبنك إلى أن التوقعات بنهاية عام 2025 للصين ومنطقة اليورو جاءت أفضل مقارنة ببداية العام، في حين شهدت توقعات الاقتصاد الأمريكي تراجعًا طفيفًا فقط، ما أسفر عن نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3%. ولفت إلى أن هذا الأداء يعكس قدرة الاقتصادات الكبرى على امتصاص الصدمات رغم الضغوط السياسية والتجارية.

 

بداية عام مضطربة واختبار قاس للتوقعات

 

وأوضح التقرير أن مطلع عام 2025 شهد تفاؤلًا حذرًا، مدعومًا بتراجع معدلات التضخم، واستمرار تيسير السياسات النقدية، ومرونة الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب توقعات بانتعاش دوري في الصين ومنطقة اليورو. غير أن هذه التوقعات سرعان ما تعرضت لاختبار صعب مع تغير توجهات السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة.

 

الرسوم الجمركية تعيد شبح الركود

 

وبيّن البنك أن الأسواق تعرضت لصدمة قوية في أبريل، عقب إعلان الإدارة الأمريكية الجديدة فرض رسوم جمركية غير مسبوقة على الواردات، في ما عُرف بـ«يوم التحرير»، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الحروب التجارية واحتمالات دخول الاقتصاد العالمي في ركود، لتتراجع توقعات النمو إلى 2.6%، أي أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن التقديرات الأولية.

 

مرونة اقتصادية تعيد الثقة تدريجيًا

 

ورغم هذه الصدمة، أوضح التقرير أن الصورة القاتمة لم تستمر طويلًا، إذ بدأت التوقعات تتحسن تدريجيًا مع اتضاح أن تداعيات الصدمات التجارية جاءت أقل حدة مما كان متوقعًا، مدفوعة بقدرة الاقتصادات الكبرى على التكيف السريع واحتواء الأثر السلبي.

 

الاقتصادات الثلاثة الكبرى تقود التعافي

 

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، التي تمثل مجتمعة نحو 60% من الاقتصاد العالمي، لعبت دورًا محوريًا في تعافي التوقعات خلال عام 2025، بفضل عوامل مختلفة لكل اقتصاد.

 

الولايات المتحدة: استهلاك قوي واستثمارات في الذكاء الاصطناعي

 

أكد البنك أن الاقتصاد الأمريكي أظهر مرونة لافتة، مدعومة بقوة الاستهلاك الخاص واستمرار الاستثمار، مع حفاظ سوق العمل على متانته وبقاء البطالة قرب مستويات التوظيف الكامل. كما ساهم نمو الأجور الحقيقية وارتفاع أسواق الأسهم في دعم الإنفاق، إلى جانب توسع الشركات في الاستثمار، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لترتفع توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي إلى نحو 1.9% خلال 2025.

 

منطقة اليورو: تراجع التضخم يدعم التعافي

 

وفي منطقة اليورو، أوضح التقرير أن انحسار الضغوط التضخمية أتاح للبنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة والخروج من السياسة النقدية التقييدية، ما دعم الاستهلاك والاستثمار. وأسهم نمو الأجور الحقيقية وبرامج الاتحاد الأوروبي التحفيزية في تحسين الأداء، لتأتي التوقعات بنهاية العام أفضل من تقديرات بداية 2025، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية ومخاطر الطاقة.

 

الصين: التحول الهيكلي يعزز النمو

 

أما في الصين، فقد لعب التحول الهيكلي دورًا رئيسيًا في تحسين التوقعات، مدعومًا بسياسات أكثر دعمًا للقطاع الخاص وتفاؤل متزايد بقدرات البلاد في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وأكد التقرير أن الاقتصاد الصيني واصل انتقاله نحو المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، ما عزز موقعه في سلاسل التوريد العالمية، لترتفع التقديرات إلى نمو يقترب من 5% خلال عام 2025، رغم استمرار التوترات التجارية.

تم نسخ الرابط