السوق المصري في 2025.. عام التحول وإعادة بناء الثقة

البورصة المصرية
البورصة المصرية

شهدت البورصة المصرية خلال 2025 عامًا استثنائيًا أعاد صياغة موازين السيولة واتجاهات الاستثمار، في ظل سياسة نقدية اتسمت بالمرونة، واقتصاد بدأ يستعيد تدريجيًا مصادره الدولارية.

وكان خفض الفائدة 725 نقطة أساس هو المحفّز الأقوى الذي دفع جزءًا كبيرًا من السيولة للخروج من عباءة العائد الثابت إلى الاستثمار الرأسمالي عبر الأسهم.

وفي هذا السياق، قال باسم أحمد، خبير أسواق المال: «عام 2025 لم يكن عامًا تقليديًا، بل عام انتقال السيولة وإعادة تسعير الفرص، فالسوق تحرّر تدريجيًا من ضغط الفائدة المرتفعة، وبدأ يستعيد توازنه وسط محفزات حقيقية وليست ظرفية». 

وأضاف: «التخفيضات المتتالية في الفائدة أعادت شهية المخاطرة، خاصة في مؤشر الثلاثيني الذي أصبح وجهة رئيسية للسيولة المؤسسية، بينما حافظ السبعيني على وهجه لدى المستثمرين الأفراد».

وتزامن ذلك مع تحسن الجنيه أمام الدولار وتراجع العملة الأمريكية بأكثر من 3 جنيهات عن قممها السابقة، وهو ما خفّض الضغوط التضخمية المستوردة ودعم هوامش الربح في الشركات المعتمدة على مدخلات إنتاج أجنبية. 

كما ساهمت قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج، والسياحة، والاستثمارات المباشرة في تحسين تدفقات النقد الأجنبي، لا سيما بعد دخول 3.5 مليار دولار للبنك المركزي بنهاية العام، وهو ما عزز رؤية الاستقرار النظامي للقطاع المصرفي.

وأوضح باسم أحمد: «قوة الجنيه في 2025 لم تكن مجرد رقم، بل رسالة ثقة، انعكست على تقييمات الشركات وتقليل مخاطر العملة، وهو ما منح السوق مساحة أكبر للتماسك أمام التوترات».

وأشار: «عودة مؤشرات قناة السويس للتحسن، وارتفاع التحويلات والسياحة، كلها عناصر أعادت رسم منحنى السيولة داخل الاقتصاد، وهدّأت مخاوف المستثمرين غير المقيمين».

ورغم أن السوق عانى من تركّز السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية وضعف العمق النسبي، إلا أن 2025 كان عامًا لإعادة التموضع، وتحسن التداولات، وتوسع قاعدة المشاركة.

واختتم باسم أحمد قائلًا: «نجح السوق في 2025 في وضع قدم ثابتة على أرض التعافي الحقيقي، وهذا ما يمهّد لاستمرار الزخم في 2026».

أظهرت التقديرات الاقتصادية للبنك المركزي المصري أن متوسط التضخم السنوي في مصر من المتوقع أن يستقر عند نحو 14% خلال عام 2025، مقارنة بمعدل مرتفع بلغ 28.3% في العام السابق، مما يعكس تحسن الأوضاع الاقتصادية وانعكاس الإجراءات النقدية الأخيرة على الأسعار.

وتستمر توقعات المركزي في تراجع التضخم خلال عام 2026، مع اقتراب المعدل من المستهدف البالغ 7% ±2 نقطة مئوية بحلول الربع الأخير من العام، على الرغم من أن وتيرة الانخفاض قد تكون أبطأ نسبيًا نتيجة استمرار تأثير ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية وتحديات ضبط المالية العامة.

جاء قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس في آخر اجتماعات 2025 مدفوعًا بالتراجع الواضح في معدلات التضخم، التي واصلت مسارها النزولي خلال الشهور الماضية، فقد أظهرت بيانات البنك المركزي أن معدل التضخم السنوي العام انخفض إلى 12.3% خلال نوفمبر 2025، مقارنة بمستويات قياسية تجاوزت 28% في العام السابق، ما يعكس نجاح السياسة النقدية المتشددة التي اتبعها البنك خلال الفترات الماضية.

تم نسخ الرابط