تدخل الولايات المتحدة في نفط فنزويلا يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية
شهدت الأسواق العالمية للنفط مؤخراً توتراً غير مسبوق بعد إعلان الولايات المتحدة تدخلها بشكل مباشر في قطاع النفط الفنزويلي، عقب عملية عسكرية أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير 2026.
وتؤكد الإدارة الأميركية أن الهدف من هذا التحرك هو استعادة السيطرة على الاحتياطيات النفطية الضخمة في فنزويلا، بالإضافة إلى مواجهة ما تصفه الإدارة بتدفق المخدرات غير المشروع إلى الولايات المتحدة، ويأتي هذا التطور في سياق استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل التحالفات وتأمين مصادر الطاقة في أمريكا اللاتينية.
ولم تتأثر المنشآت النفطية الرئيسية، باستثناء ميناء لا غوايرا الذي تعرض لأضرار جزئية، وهو مركز لوجستي مهم لتصدير الخام، ما قد يؤدي إلى تباطؤ مؤقت في الصادرات وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.
تراجع الإنتاج
وتراجعت قدرة فنزويلا الإنتاجية على مدى العقدين الماضيين لتصبح أقل من 1% من الإمدادات العالمية، رغم امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل، أي حوالي 17% من الاحتياطيات العالمية، حيث تتركز هذه الاحتياطيات في منطقة أورينوكو وتتميز بكونها نفطاً ثقيلاً وحموضياً، ما يتطلب معدات متقدمة وخبرات فنية لاستخراجه وتحويله إلى منتجات تكريرية تشمل الديزل والأسفلت والوقود الصناعي.
ويأتي التدخل الأميركي في وقت تعاني فيه فنزويلا ضعفاً شديداً في بنيتها التحتية النفطية، فضلاً عن العقوبات الدولية التي أثرت على القطاع، وقد حثت الولايات المتحدة شركات النفط الأميركية، مثل شيفرون، على ضخ مليارات الدولارات لإعادة تأهيل القطاع، مع وعد بتقديم تعويضات عن الأصول المصادرة في السابق، ما يفتح فرصاً استثمارية ضخمة للشركات الأميركية ويعزز النفوذ الاقتصادي للولايات المتحدة في المنطقة.
إعادة الهيكلة والإنتاج
ومن المتوقع أن يؤدي التدخل إلى إعادة هيكلة إدارة شركة النفط الوطنية "بتروليوس دي فنزويلا" دون خصخصتها، مع إمكانية استخدام أدوات تمويل حكومية لتشجيع الاستثمارات وتقليل النفوذ الصيني والروسي.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة قد تتيح زيادة تدريجية في الإنتاج على المدى المتوسط، لكنها تتطلب فترة انتقالية مستقرة لتجنب اضطرابات كبيرة في الإمدادات.
في هذا الإطار، يُرجّح أن يلتزم تحالف "أوبك+" بخططه لتعليق أي زيادات إضافية في الإنتاج خلال الربع الأول من 2026، من دون أن تتأثر سياسته بالمخاطر المتصاعدة في فنزويلا وأماكن أخرى.
وسيعقد الأعضاء الرئيسيون، بقيادة السعودية وروسيا، اجتماعاً شهرياً عبر تقنية الفيديو لمراجعة القرار الذي اتخذ للمرة الأولى في نوفمبر الماضي، والقاضي بوقف أي زيادات إضافية في الإمدادات، بعد تسريع وتيرة إعادة الإنتاج في وقت سابق من العام الماضي.
قرار منتظر من الأوبك
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تستمر أوبك+ في لعب دورها الرئيس في ضبط الأسواق العالمية عبر منع زيادات مفاجئة في الإنتاج، ما يقلل من مخاطر تقلب الأسعار ويضمن توازناً بين العرض والطلب على المدى القصير والمتوسط.
ويسعى التدخل الأميركي إلى استعادة السيطرة على أصول النفط الأميركية السابقة في فنزويلا، وضمان عوائد اقتصادية للشركات الأميركية، مع تقليل النفوذ الصيني والروسي في المنطقة، كما أن استقرار القطاع النفطي في فنزويلا قد يساهم في تخفيف تدفقات الهجرة الحالية إلى الولايات المتحدة، بما يخدم أهدافاً سياسية داخلية للإدارة الأميركية.
