واردات تاريخية.. لماذا اشتعل سوق الفضة بمصر في الفترة الأخيرة؟

الفضة
الفضة

في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة، برزت الفضة كواحدة من أبرز السلع التي شهدت طفرة غير مسبوقة، ومع حلول فبراير 2026، يستمر سوق الفضة في مصر في جذب الانتباه، حيث سجلت واردات تاريخية في 2025 تجاوزت الـ89 مليون دولار، مقارنة بـ7.9 مليون دولار فقط في العام السابق.

وهذه القفزة الهائلة، التي بلغت نسبة 1026%، تعكس تحولاً جذرياً في سلوك المستثمرين والمستهلكين المصريين نحو هذا المعدن الأبيض، الذي أصبح ينظر إليه كبديل استثماري جذاب أمام الذهب.

ولكن ما الذي أشعل هذا السوق؟ هل هو مجرد تأثير عالمي أم عوامل محلية؟، هذا ما نستعرضه في هذا التقرير، من سمارت فاينانس.

أسباب الارتفاع العالمي لأسعار الفضة

وشهدت أسعار الفضة عالمياً ارتفاعاً ملحوظاً منذ مطلع 2025، حيث تجاوزت الـ66 دولاراً للأونصة في بعض الفترات، مسجلة مكاسب تفوق 120% مقارنة ببداية العام.

ويرجع هذا الارتفاع إلى عدة عوامل هيكلية، أبرزها نقص المعروض العالمي الناتج عن تراجع الإنتاج في المناجم الرئيسية، بالإضافة إلى تزايد الطلب الصناعي.

والفضة ليست مجرد معدن ثمين، بل هي مكون أساسي في صناعات الطاقة الشمسية، الإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، حيث يتوقع الخبراء نمو الطلب بنسبة 15-20% سنوياً بفضل التحول نحو الطاقة الخضراء.

كما أن الفضة أصبحت تعتبر "الذهب الفقير"، أي ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ومع ارتفاع التضخم العالمي وتوترات جيوسياسية، مثل النزاعات في الشرق الأوسط وآسيا، يلجأ المستثمرون إلى الفضة للتحوط ضد تقلبات العملات.

وفي تقرير صادر عن بنك "ناغا"، أشار إلى أن عجز العرض سيستمر في دفع الأسعار نحو مستويات مقاومة عند 70 دولاراً في الربع الأول من 2026، مع إمكانية الوصول إلى 85 دولاراً بحلول نهاية العام.

وهذه التوقعات تعزز من جاذبية الفضة كاستثمار طويل الأجل، خاصة مع تفوقها على الذهب في بعض الفترات، حيث بلغت مكاسبها 148% في 2025 مقابل 62% للمعدن الأصفر.

تأثير الطفرة العالمية على سوق الفضة المصري

وفي مصر، انعكس هذا الارتفاع العالمي بشكل مباشر على السوق المحلي، حيث سجل جرام الفضة عيار 999 ارتفاعاً بنسبة 130% منذ بداية 2025، ليصل إلى مستويات قياسية بلغت 146 جنيهاً في يناير 2026، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 137 جنيهاً بحلول فبراير بسبب ضغوط الدولار.

ووفقاً لشعبة الذهب والمعادن باتحاد الصناعات، بدأت الفجوة السعرية بين السعر العالمي والمحلي في التلاشي، بعد أن وصلت إلى 30 ألف جنيه للكيلو في ذروتها، مما يعكس تحسناً في آليات التسعير واستقراراً في العرض والطلب.

ويأتي هذا الاشتعال في ظل زيادة الوعي بين المصريين بفوائد الاستثمار في الفضة، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب الذي جعلها خياراً أكثر توافراً.

كما ساهم الطلب الاستهلاكي في دفع المبيعات، حيث أصبحت الفضة خياراً شائعاً للمجوهرات والاستثمار الشخصي.

الفضة
الفضة

ومع ذلك، حذر خبراء مثل أحمد فهيم، المستشار الاقتصادي، من أن الاستثمار في الفضة يتطلب صبراً، حيث لا تتجاوز مكاسبها 12.5% على مدى خمس سنوات، ويفضل الاحتفاظ بها كسبائك أو مشغولات لمدة لا تقل عن 24 شهراً.

الواردات التاريخية للفضة في مصر خلال 2025

وربما يكون أبرز ما ميز عام 2025 هو الواردات القياسية للفضة، التي بلغت 89 مليون دولار، تعادل واردات الـ10 سنوات الماضية مجتمعة، وفي أكتوبر وحده، استوردت مصر 54 طناً بقيمة 56.5 مليون دولار، ما يمثل 46.7% من إجمالي الواردات منذ 2020.

وهذه القفزة الهائلة ترجع إلى زيادة الطلب المحلي لتعزيز المخزون الاستثماري، بالإضافة إلى صفقات استيراد ضخمة لمواكبة الطفرة العالمية.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة للتجارة، سجلت واردات الأشهر العشرة الأولى من 2025 نحو 67 طناً بقيمة 69.8 مليون دولار، مما يشير إلى اعتماد مصر على الاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي المحدود والطلب المتزايد.

وهذا الاتجاه يعكس ثقة المستثمرين في الفضة كأداة للتحوط ضد التضخم، خاصة مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار في بعض الفترات.

توقعات سوق الفضة في مصر لعام 2026

ومع دخول 2026، تتجه التوقعات نحو استمرار الصعود، لكن مع بعض التحذيرات، حيث يتوقع بنك "بلومبرغ إيكونوميكس" أن تتبع الفضة مسار الذهب، مع متوسط سعر يصل إلى 81 دولاراً للأونصة، وقد يبلغ 85 دولاراً في الربع الأخير.

وفي مصر، قد يشهد السوق استقراراً مع تلاشي الفجوة السعرية، لكن عوامل مثل سياسات الفيدرالي الأمريكي وتأثير إدارة ترامب قد تؤدي إلى تقلبات.

ومن المتوقع أن يستمر الطلب الصناعي في دفع الأسعار، خاصة مع توسع مصر في مشاريع الطاقة الشمسية، ومع ذلك، يحذر الخبراء من مخاطر التصحيح، كما حدث في فبراير الجاري عندما تراجعت الأسعار بنسبة 11% بسبب بيع أسهم التكنولوجيا.

نصائح للمستثمرين في سوق الفضة

ولمن يفكر في الدخول إلى سوق الفضة، ينصح بشراء سبائك من مصادر موثوقة مع شهادات، وتجنب الاستثمار القصير الأجل، كما يجب الحذر من التجار غير الشرعيين، حيث شهد السوق حالات من التلاعب بالأسعار.

والفضة ليست "صفقة سريعة"، بل استثمار استراتيجي يتطلب دراسة، ومع واردات تاريخية وطفرة سعرية، أصبح سوق الفضة في مصر شاهداً على تحولات اقتصادية أعمق.

وسواء كان السبب في الطلب الصناعي أو التحوط من التضخم، فإن الفضة تثبت مكانتها كأصل حيوي، ومع ذلك، يبقى الاستثمار فيها يتطلب حذراً، خاصة في ظل التقلبات العالمية. في 2026، قد تكون الفضة النجم الساطع في سماء الاستثمارات، شريطة الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.

تم نسخ الرابط