فوانيس الألعاب تغزو الأسواق.. والأسعار تصل إلى مستويات قياسية

فانوس لابوبو
فانوس لابوبو

مع بداية شهر رمضان المبارك، يشهد سوق الفوانيس في مصر تحولاً ملحوظاً هذا العام، حيث أصبحت الفوانيس المستوحاة من الألعاب والشخصيات الكرتونية الشهيرة محور الاهتمام الرئيسي، ولم تعد الفوانيس التقليدية وحدها تكفي لإثارة حماس الأطفال، بل غزت دمى مثل "لابوبو" و"الأخطبوط" المتاجر، مما دفع الطلب إلى ارتفاع غير مسبوق وأدى إلى صعود الأسعار إلى مستويات لم تشهدها الأسواق من قبل.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التطورات الأخيرة في سوق الفوانيس المصري، وكيفية تأثير هذه الاتجاهات على المستهلكين والصناعة المحلية.

ارتفاع الطلب على الفوانيس الترند يعيد تشكيل السوق

وفي كل عام، ينتظر المصريون موسم رمضان ليشهدوا ظهور فانوس جديد يصبح "الترند" المفضل لدى الأطفال، لكن هذا الموسم يبدو استثنائياً بسبب الانتشار السريع لدمية "لابوبو"، التي كانت نجمة العام الماضي عالمياً.

وتحولت هذه الدمية القماشية إلى عنصر أساسي في واجهات متاجر الفوانيس بالقاهرة وغيرها من المدن، محتلة مكانة بارزة بجانب أشكال أخرى مثل "الأخطبوط" وفوانيس الزيت التقليدية.

وهذا الغزو لم يأت عبثاً، فقد أدى إلى زيادة الطلب بنسبة تتراوح بين 15% و20% مقارنة بالأعوام السابقة.

ومن خلال جولة ميدانية في أسواق الدرب الأحمر والنزهة بالقاهرة، تبين أن الاهتمام بالفوانيس الجديدة قد غير ديناميكية السوق.

وقال بركات صفا، رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بالغرفة التجارية المصرية: "شهدنا تحسناً واضحاً في معدلات الشراء هذا العام، خاصة مع تنوع التصاميم واستقرار أسعار بعض الأنواع الكلاسيكية".

ويقدر صفا حجم مبيعات السوق بأكثر من مليار جنيه مصري سنوياً، مشيراً إلى أن مصر تصدر نحو 15% إلى 20% من إنتاجها إلى دول مثل إيطاليا والسعودية والإمارات وفلسطين، لتلبية احتياجات الجاليات المصرية في الخارج.

وبدوره، يؤكد محمد رشاد، عضو شعبة لعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، على أن التحسن في الطلب انعكس إيجاباً على حركة التجارة.

وأضاف: "الفوانيس المصممة على شكل ألعاب أو شخصيات كرتونية تجذب الانتباه لفترة قصيرة، لكن الفوانيس التقليدية الرخيصة لا تزال الأكثر استقراراً في الطلب".

ومع ذلك، حذر رشاد من أن هذه الاتجاهات قد تؤدي إلى ارتباك في السوق، حيث يصر بعض العائلات على اقتناء نماذج محددة، مما يرفع الضغط على الأسعار.

فوانيس لابوبو
فوانيس لابوبو

تباين الأسعار بين التقليدي والحديث يثير جدلاً

ومع تزايد الطلب، لم تكن الأسعار بعيدة عن التأثر، حيث يبدأ سعر الفوانيس الصغيرة التقليدية، مثل الميداليات، من 10 جنيهات ويصل إلى 70 جنيهاً، بينما تتراوح أسعار الأحجام المتوسطة بين 50 و130 جنيهاً حسب الجودة.

أما الفوانيس المزودة بميزات إضافية، مثل الموسيقى أو الأغاني الرمضانية أو الأجزاء المتحركة، فتبدأ من 200 جنيه وتصل إلى 1500 جنيه.

وتتميز الفوانيس الكلاسيكية المصنوعة من النحاس والصاج المطلي والزجاج الملون بأسعار أعلى، تتراوح بين 300 و800 جنيه للأحجام العادية، وقد تصل إلى 5000 جنيه للكبيرة منها.

أما الفوانيس الترند مثل "لابوبو" و"الأخطبوط"، فهي الأغلى والأكثر رواجاً، وفي المحلات المتوسطة، يبدأ سعرها من 500 جنيه ويصل إلى 1500 جنيه، بينما في المتاجر الكبرى والعلامات التجارية، قد يتجاوز 1500 جنيه ويصل إلى 4000 جنيه.

وفي بعض الحالات، ارتفعت أسعار "لابوبو" من 800 جنيه في بداية الطرح إلى 3000 جنيه، بل وصلت إلى 6000 جنيه في مراكز التسوق الفاخرة.

فانوس لابوبو
فانوس لابوبو

ويعزو صفا هذا الارتفاع إلى الطلب الشديد على هذه النماذج، مضيفاً أن "الأخطبوط" يتراوح سعره بين 150 و300 جنيه في الأسواق العادية، لكنه قد يصل إلى 700 جنيه في المتاجر الكبرى.

ويبرر التجار هذه الزيادات بارتفاع تكاليف الإيجارات في المراكز التجارية، مما يجبرهم على تعويض الخسائر من خلال رفع الأسعار.

ومع ذلك، ووصف رشاد الأسعار العامة بأنها "مقبولة" مقارنة بالموسم السابق، مشيراً إلى أن المنافسة بين المصنعين ساعدت في الحفاظ على توازن سعري.

ازدهار الصناعة المحلية بعد حظر الاستيراد

ويأتي هذا النشاط في سياق تطور صناعة الفوانيس المصرية، التي أصبحت غالبيتها محلية الصنع منذ قرار وزارة التجارة والصناعة في 2015 بحظر استيراد الفوانيس من الخارج.

وكان الهدف من هذا القرار تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، بالإضافة إلى الحفاظ على التراث المصري ودعم الإنتاج المحلي.

وقال رشاد: "أدى الحظر إلى فتح أبواب الاستثمار أمام المصنعين المحليين، حيث تحول العديد من المستوردين السابقين إلى إنشاء ورش ومصانع داخل البلاد".

ونتيجة لذلك، شهدت الصناعة تنوعاً في الإنتاج، مع عودة الفوانيس البلاستيكية إلى الواجهة بعد سيطرة الخشبية سابقاً.

وسمحت التطورات التكنولوجية بزيادة الكميات وتحسين الجودة، دون إرهاق المستهلكين بزيادات كبيرة، وأضاف رشاد أن إضافة خصائص جديدة، مثل الحركة أو الصوت، أصبحت ممكنة بفضل هذا الازدهار، مما عزز المنافسة وأبقى الأسعار في متناول الجميع نسبياً.

ويبدو أن سوق الفوانيس في مصر يعيش مرحلة انتقالية، حيث تجمع بين التراث والحداثة، ورغم الارتفاع في أسعار بعض النماذج الترند، يظل الطلب قوياً، مدعوماً بصناعة محلية قوية.

تم نسخ الرابط