2026 سنة الجنيه الذهبية.. هل يؤثر خفض الفائدة على سعر العملة المصرية أمام الدولار؟

الجنيه والدولار
الجنيه والدولار

يظل سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار محور نقاشات الخبراء والمستثمرين، ومع بداية العام الجديد، أثار قرار البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة تساؤلات حول تأثيره المحتمل على قيمة العملة المحلية، وهل سيؤدي هذا الخفض إلى ضعف الجنيه، أم أن العوامل الإيجابية الأخرى ستدعمه؟.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التطورات الأخيرة والتوقعات المستقبلية لسعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي.

الجنيه في مواجهة الضغوط العالمية

وشهد الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا في الشهور الأخيرة من 2025، مع تراجع معدلات التضخم وتعزيز الاحتياطيات النقدية.

ووفقًا لأحدث البيانات، يتداول الجنيه المصري حاليًا عند مستويات تتراوح بين 46.8 و47 جنيهًا للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2024.

وهذا التحسن جاء مدعومًا بزيادة التدفقات الأجنبية، بما في ذلك الاستثمارات المباشرة والحوالات من المصريين في الخارج، بالإضافة إلى تحسن أداء قطاع السياحة.

ومع ذلك، يظل الجنيه عرضة للتأثيرات الخارجية، مثل قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. يتوقع الخبراء أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال النصف الثاني من 2026، مما قد يقلل من قوة الدولار مقابل العملات الناشئة مثل الجنيه.

وفي السياق المحلي، انخفض التضخم السنوي في يناير 2026 إلى 11.9%، مقارنة بـ12.3% في الشهر السابق، مما يعكس تباطؤ الضغوط السعرية.

خطوة نحو التيسير النقدي

وفي 12 فبراير 2026، أعلن البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 100 نقطة أساس، لتصل إلى 19% للإيداع الليلي و20% للإقراض الليلي.

كما خفض مجلس إدارة البنك نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك التجارية من 18% إلى 16%، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة ودعم النمو الاقتصادي.

الجنيه والدولار
الجنيه والدولار

وهذا الخفض هو الثاني على التوالي في 2026، بعد سلسلة من التخفيضات في 2025 بلغت إجماليها 725 نقطة أساس.

وأوضحت اللجنة النقدية أن القرار يأتي في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن الوضع الخارجي لمصر، بما في ذلك ارتفاع الاحتياطيات النقدية إلى 52.5 مليار دولار.

ومع ذلك، شددت اللجنة على أن سرعة التخفيضات المستقبلية ستعتمد على تطورات التضخم والمخاطر الجيوسياسية.

تأثير خفض الفائدة على سعر الجنيه

ومن الناحية النظرية، يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية العملة المحلية للمستثمرين الأجانب، مما قد يضغط على سعر صرفها مقابل الدولار.

وفي حالة مصر، قد يؤدي هذا إلى تدفقات رأسمالية أقل، خاصة في أدوات الدين الحكومية مثل أذون الخزانة، التي شهدت إقبالًا كبيرًا في السنوات الأخيرة بفضل الفوائد المرتفعة.

ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن التأثير قد يكون محدودًا في 2026 بفضل عوامل إيجابية أخرى.

وعلى سبيل المثال، توقعت وكالة فيتش سوليوشنز نطاق تداول للجنيه بين 45 و49 جنيهًا للدولار، مع تحسن في التوقعات بفضل التدفقات الأجنبية القوية.

كما أشارت تقارير أخرى إلى أن خفض الفائدة الأمريكية سيقلل من قوة الدولار، مما يدعم العملات الناشئة مثل الجنيه.

وفي الواقع، ارتفع الجنيه بنسبة 2% منذ بداية العام، مدعومًا بتحسن الوضع الخارجي.

ومن جانب آخر، حذر خبراء من أن استمرار خفض الفائدة دون رقابة قد يعرض الجنيه لمخاطر، خاصة إذا ارتفعت التوترات الجيوسياسية في المنطقة أو تراجعت التدفقات السياحية.

ووفقًا لتقرير من بنك MUFG، قد يصل سعر الجنيه إلى 53 جنيهًا للدولار بنهاية 2026 إذا لم يتم السيطرة على الضغوط.

تفاؤل حذر مع توقعات إيجابية

وفي استطلاع أجرته رويترز، توقع 14 اقتصاديًا خفضًا آخر للفائدة بمقدار 100-200 نقطة أساس في الاجتماعات المقبلة، مع التركيز على دعم النمو.

وقالت هبة منير من HC Securities & Investment إن الفرصة متاحة لخفض إضافي بفضل تحسن الجنيه وتراجع المخاطر.

كما أعربت وكالة ستاندرد أند بورز عن تفاؤلها باستمرار التيسير النقدي، مشيرة إلى أن الهدف هو تحقيق نمو متوازن.

من جهة أخرى، أكدت تقارير من S&P Global أن الاقتصاد المصري سيستفيد من نمو في القروض بنسبة 25% في 2026، رغم تراجع الربحية بسبب انخفاض الفوائد.

وفي سياق أوسع، يرى الخبراء أن استقرار الجنيه يعتمد على استمرار الإصلاحات الهيكلية، مثل برنامج الخصخصة وتعزيز الاحتياطيات.

التدفقات والمخاطر الجيوسياسية

ولا يقتصر التأثير على خفض الفائدة وحده؛ فالتدفقات الأجنبية بلغت مستويات قياسية في 2025، مع ارتفاع الاستثمارات غير المباشرة، كما ساهم اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي في تعزيز الثقة.

ومع ذلك، يظل الجنيه حساسًا للمخاطر الخارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو التوترات في الشرق الأوسط، وفي تقرير حديث، أشارت وكالة فيتش إلى تحديث توقعاتها للنمو الاقتصادي في مصر إلى 5.5% في الربع الأول من العام الجاري، مدعومًا بتحسن التدفقات.

وهذا يعني أن خفض الفائدة قد يعزز النمو دون الإضرار بالعملة إذا تم إدارته بحذر.

توازن دقيق بين النمو والاستقرار

ويبدو أن خفض الفائدة في 2026 قد يؤثر على سعر الجنيه المصري، لكنه لن يكون تأثيرًا سلبيًا كبيرًا إذا استمرت العوامل الإيجابية.

ومع تراجع التضخم وتحسن الاحتياطيات، يمكن للجنيه الحفاظ على قوته، خاصة إذا ساعد خفض الفائدة الأمريكية في إضعاف الدولار.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من الحاجة إلى مراقبة دقيقة للمخاطر لتجنب أي تقلبات، حيث يظل الاقتصاد المصري في مسار إيجابي، لكن التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة يتطلب سياسات مدروسة.

تم نسخ الرابط