استطلاع سمارت فاينانس.. خفض الفائدة يلوح في الأفق.. والخبراء يتفقون على التيسير لدعم النمو

البنك المركزي
البنك المركزي

يترقب الاقتصاديون والمستثمرون اليوم قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في أول اجتماع لها في عام 2026، حيث يتوقع أن يشهد خفضاً في أسعار الفائدة الأساسية، معتمداً على تباطؤ معدلات التضخم وتحسن الظروف الاقتصادية.

ووفقاً لأحدث البيانات، انخفض معدل التضخم الرئيسي في المناطق الحضرية إلى 11.9% في يناير 2026، مقارنة بـ12.3% في ديسمبر 2025، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 11.2% من 11.8%، وهذه الأرقام تعكس استمرار مسار التباطؤ في التضخم، الذي بلغ ذروته عند 38% في سبتمبر 2023، وذلك بفضل السياسات النقدية المتشددة التي اعتمدتها اللجنة خلال السنوات الماضية.

وتهدف اللجنة إلى الوصول بمعدل التضخم إلى 7% (±2%) بحلول الربع الرابع من 2026، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 4.7-5.3% في العام الحالي.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، استطلعنا رآي عدة خبراء لتوقعاتهم حول قرار الفائدة المرتقب مساء اليوم الخميس.

الفائدة من الرفع إلى الخفض

وفي السياق التاريخي، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية بلغت 27.25% في مارس 2024 لمواجهة ضغوط التضخم الناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه، وصدمات الإمدادات العالمية، والضغوط المالية.

ومنذ ذلك الحين، خفضت اللجنة الأسعار تدريجياً بإجمالي 7.25% (725 نقاط أساس) على مدار خمس جولات، لتصل إلى المستويات الحالية: سعر الإيداع الليلي 20%، والإقراض الليلي 21%، وسعر العملية الرئيسية 20.5%.

وجاء آخر خفض في 25 ديسمبر 2025 بنسبة 1%، مما يعكس ثقة اللجنة في استقرار مسار التراجع في التضخم.

ومع ذلك، يظل الاقتصاد المصري عرضة لمخاطر خارجية مثل التوترات الجيوسياسية، تقلبات أسعار الطاقة، والتباطؤ العالمي المحتمل، إلا أن تحسن احتياطيات النقد الأجنبي التي بلغت مستويات قياسية، وتعزيز الجنيه، يمنحان مساحة أكبر للتخفيض.

سعر الفائدة
سعر الفائدة

وأجمع الخبراء في استطلاع "سمارت فاينانس"، على خفض الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، خاصة في قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة، في حين تأتي هذه التوقعات متسقة مع استطلاعات دولية، حيث يتوقع محللون من "كابيتال إيكونوميكس" و"بلومبرج" خفضاً بنسبة 1-2% (100-200 نقاط أساس)، مع إمكانية وقف مؤقت إذا استمرت مخاطر التضخم الموسمية.

وتشير تقارير إلى أن مثل هذا الخفض سيحفز الاستثمار الخاص، الذي ساهم بنمو اقتصادي بلغ 5.3% في الربع الأول من السنة المالية 2025/2026، مدعوماً بإصلاحات هيكلية وصفقات استثمارية كبرى مثل مشروع تطوير الساحل الشمالي بقيمة 3.5 مليار دولار.

تعزيز تدفق الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية

وأشار الدكتور مصطفى بدرة، إلى أن التقديرات الحالية تدعم خفض سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2%.

وفي تصريحه، يؤكد بدرة أن هذا الخفض يأتي مدعوماً بتراجع التضخم وتحسن الظروف الخارجية، مثل استقرار سعر صرف الجنيه وانخفاض تكاليف المدخلات.

ويرى بدرة أن مثل هذا الإجراء سيعزز من تدفق الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، خاصة مع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7% في 2026 وفقاً لصندوق النقد الدولي.

الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي
الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي

وحذر من أن عدم الخفض قد يبطئ من مسار الانتعاش الاقتصادي، خاصة في ظل الضغوط العالمية، مضيفًا أن البنك المركزي يمتلك مساحة كافية للتخفيض، نظراً لأن أسعار الفائدة الحقيقية (معدلة بالتضخم) لا تزال مرتفعة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، مما يجعل مصر جاذبة للمستثمرين الأجانب.

وأشار إلى أن الخفض بنسبة 2% قد يكون الأمثل لتحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو، معتمداً على بيانات الاحتياطيات النقدية التي بلغت مستويات قياسية.

تخفيف السياسة النقدية دون مخاطر كبيرة

من جانبه، يتوقع الدكتور محمد البهواشي، خفض سعر الفائدة بنسبة تتراوح من 1% إلى 2% أيضاً، حيث يبرر توقعه بأن التباطؤ في التضخم، الذي انخفض إلى 11.9% في يناير، يمنح اللجنة فرصة لتخفيف السياسة النقدية دون مخاطر كبيرة.

وأكد أن هذا الخفض ضروري لدعم الاقتصاد في مواجهة التحديات الخارجية، مثل تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، في حين سيؤدي الخفض إلى انخفاض تكاليف الاقتراض للشركات والأفراد، مما يعزز الاستهلاك والاستثمار.

الدكتور محمد البهواشي
الدكتور محمد البهواشي

وأشار البهواشي إلى أن البنك المركزي قد يبدأ سلسلة من التخفيضات في 2026، مع توقعات بتراجع التضخم إلى 12.1% متوسطاً.

وأضاف أن الاستقرار في سعر الصرف، مدعوماً بحزمة دعم من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار في مارس 2024، يعزز من هذه التوقعات.

تشجيع مبادرات الصناعة والتجارة

بأما أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، يتوقع خفضاً بنسبة 1% إلى 1.5%، مشدداً على أهميته لتشجيع مبادرات الصناعة والتجارة.

وقال خطاب: "تعزيز الصناعة يحتاج إلى فائدة منخفضة حتى تنافس محلياً ودولياً"، في حين يرى خطاب أن الخفض سيساعد في خفض تكاليف التمويل للشركات الصناعية، خاصة في ظل نمو غير النفطي في التصنيع والتكنولوجيا. 

وأشار إلى أن النمو الاقتصادي في الربع الأول من 2025/2026 بلغ 5.3%، مدفوعاً بالاستثمار الخاص والسياحة، وأن خفض الفائدة سيحافظ على هذا الزخم.

الخبير الاقتصادي أحمد خطاب
الخبير الاقتصادي أحمد خطاب

كما حذر من أن الحفاظ على أسعار مرتفعة قد يعيق المنافسة الدولية، خاصة مع توقعات نمو عالمي بطيء في 2026.

وأضاف خطاب أن الخفض بنسبة 1.5% سيكون مثالياً لدعم التصدير، معتمداً على تحسن قناة السويس وارتفاع الاستثمارات الأجنبية.

مقدمة لسلسلة من التخفيضات في 2026

ويتوقع الدكتور سمير رؤوف، الخبير في السياسات المالية، تخفيضاً أكثر حذراً بنسبة 0.5%، معتبراً أنه مقدمة لسلسلة من التخفيضات.

وقال رؤوف: "سنكون أمام سلسلة من تخفيض الفائدة لتخرج الأموال من البنوك إلى الاقتصاد"، يبرر رؤوف توقعه بأن الخفض التدريجي ضروري لتجنب عودة التضخم، خاصة مع الضغوط الموسمية، لكنه سيساعد في تحريك الودائع البنكية نحو الاستثمارات الإنتاجية.

الدكتور سمير رؤوف
الدكتور سمير رؤوف

وأشار إلى أن البنك المركزي يستهدف نمواً اقتصادياً بنسبة 5% في 2026، وأن التخفيضات المتتالية ستدعم ذلك دون مخاطر.

وأضاف أن مثل هذا النهج سيحافظ على جاذبية الديون المحلية للمستثمرين الأجانب، معتمداً على تراجع التضخم إلى 6.8% بحلول نهاية السنة المالية.

وتتفق آراء الخبراء على اتجاه نحو التخفيض، مع اختلاف في الدرجة، مما يعكس توازناً بين مكافحة التضخم ودعم النمو.

ويتوقع السوق خفضاً بنسبة 100 نقاط أساس كحد أدنى، مما قد يعزز من قوة الجنيه ويجذب المزيد من الاستثمارات

تم نسخ الرابط