خالد هاشم يتسلم حقيبة الصناعة.. ملفات عاجلة على طاولة الوزير الجديد
في خطوة تعكس تحولاً في أولويات الحكومة، أقر مجلس النواب أمس الثلاثاء، التعديل الوزاري الذي تضمن فصل وزارة الصناعة عن النقل، وتعيين خالد هاشم وزيراً للصناعة خلفاً للفريق كامل الوزير.
ويأتي هذا التغيير في ظل تحديات اقتصادية معقدة، حيث يواجه القطاع الصناعي ارتفاع تكاليف الإنتاج، نقص الأراضي المجهزة، وفجوة في التصدير.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن خبرة هاشم في الشركات العالمية قد تساهم في جذب الاستثمارات وتعزيز التصنيع المحلي.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض أبرز الملفات المطروحة أمام الوزير الجديد.
من هو خالد هاشم؟
وخالد هاشم، الذي تولى منصبه رسمياً اليوم، يمتلك مسيرة مهنية غنية في القطاع الصناعي والتكنولوجي، حيث شغل منصب رئيس منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة هانيويل الأمريكية منذ 2024، حيث ساهم في مشاريع تكنولوجيا الطاقة والحلول الصناعية.
وقبل ذلك، كان مديراً قطرياً لشركة جنرال إلكتريك في شرق المتوسط، وعضواً في مجلس إدارة صندوق مصر السيادي وغرفة التجارة الأمريكية.
وخبرته تمتد لأكثر من 20 عاماً في إدارة سلاسل الإمداد والتوسع الاستثماري، مما جعله ضمن قائمة "فوربس الشرق الأوسط" للقادة الأقوى.
وفي تصريحات أولية بعد توليه المنصب، أكد هاشم على أهمية تسريع إصدار التراخيص الصناعية وتعزيز الشراكات الدولية لتوطين الصناعات الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن هذه الخلفية قد تعزز الروابط مع الاستثمارات الأمريكية والإماراتية، لكنها تثير أسئلة حول الشفافية وتضارب المصالح.

التحديات الرئيسية في قطاع الصناعة المصري خلال 2026
ويواجه قطاع الصناعة المصري تحديات متراكمة، أبرزها ارتفاع تكاليف التمويل والفوائد، مما أدى إلى زيادة المشروعات المتعثرة، كما يعاني من نقص الأراضي الصناعية الجاهزة، وتعقيد إجراءات التراخيص، وفقاً لتقارير مجتمع الأعمال.
وفي فبراير 2026، أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن متوسط نسبة المكون المستورد في الصناعة يصل إلى 50%، مما يزيد الواردات رغم نمو الصادرات، ويضغط على ميزان المدفوعات.
ومن الملفات العاجلة، ملف الأراضي الصناعية الذي يتطلب توفير أراضٍ مجهزة ومعالجة تداخل الجهات الإدارية، كما يبرز تحدي التضخم، الذي يتطلب ضبط الأسعار وربط البحث العلمي بالصناعة لتطوير تكنولوجيا ذكية.
والخبراء يؤكدون أن الدين العام يمثل "أكبر التحديات"، حيث يتجاوز فوائده إيرادات الموازنة، مما يؤثر على الإنفاق في قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم.
وبالإضافة إلى ذلك، يتطلب القطاع مواجهة المنشآت الوهمية العشوائية التي تضر بجودة المنتجات وسمعتها في الأسواق الخارجية.
استراتيجيات تعزيز التصدير والاستثمار
وأمام هاشم فرصة لإعادة صياغة استراتيجية الصناعة، مع التركيز على زيادة الصادرات إلى 150 مليار دولار في غضون عامين، مقارنة بـ40 مليار حالياً.
ويشمل ذلك إحلال الواردات بصناعات وطنية في قطاعات النسيج والغذاء والدواء، والتركيز على 28 صناعة واعدة.
كما يطالب مجتمع الأعمال بتفعيل المبادرات التمويلية مدعومة الفائدة، وتبسيط الإجراءات لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفي هذا السياق، أكدت تقارير برلمانية على أهمية دعم الصناعة لزيادة التشغيل وتعميق التصنيع المحلي، مع الارتقاء بالزراعة والسياحة لدعم النمو الاقتصادي.
والتوقعات تشير إلى نمو يتجاوز 5% في 2026، مدفوعاً بعودة إيرادات قناة السويس والسياحة، مع تحسن استقرار الجنيه.
كما يبرز نموذج "التصنيع للغير" كحل لتوسيع الإنتاج دون استثمارات كبيرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
نحو صناعة قوية ومستدامة
ومع تولي هاشم المنصب، تتجه الأنظار نحو قدرته على تحقيق طفرة صناعية حقيقية. يتوقع خبراء أن يركز على تكامل الهيئات التابعة للوزارة، مثل هيئة التنمية الصناعية، لإزالة المعوقات وتعزيز التصدير.
ونجاح الوزير يعتمد على التنسيق مع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية لتحقيق نمو مستدام، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وإذا نجحت هذه الجهود، قد تشهد مصر نقلة نوعية في قطاعها الصناعي، مساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.