مدبولي يبحث مع كجوك مستجدات تنفيذ برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً هاماً مع السيد أحمد كجوك، وزير المالية، لمناقشة تطورات برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي. الاجتماع الذي جاء مباشرة عقب أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية، يبعث برسالة واضحة للأسواق والمؤسسات الدولية بأن الدولة المصرية ماضية في طريقها نحو الإصلاح الهيكلي. وتركزت المباحثات على تقييم الموقف الحالي للمراجعة الجارية، وضمان التنسيق الوثيق بين كافة الجهات المعنية لتجاوز التحديات الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي المنشود.
كواليس المراجعة.. كفاءة الإنفاق وإدارة الدين
خلال الاجتماع، قدم وزير المالية عرضاً تفصيلياً حول موقف تنفيذ الالتزامات المتفق عليها ضمن برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي. وتناول العرض المؤشرات الكلية للمالية العامة، مع التركيز الخاص على خفض وتيرة الدين العام وتحسين تدفقات النقد الأجنبي.
وأكد الوزير أن التواصل الفني مع بعثة الصندوق يسير بشكل إيجابي، حيث تلتزم مصر بتنفيذ حزمة الإجراءات التي تدعم استدامة الاستقرار الاقتصادي، بما في ذلك ضبط الأداء المالي للدولة وضمان كفاءة الإنفاق الحكومي في القطاعات الحيوية، وهو ما يعد ركيزة أساسية لنجاح المراجعات الدورية.
توسيع القاعدة الضريبية وتحفيز القطاع الخاص
أشار أحمد كجوك إلى أن الوزارة تعمل حالياً على ملفات فنية شائكة تدعم برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، وعلى رأسها توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارة المخاطر المالية. هذه الخطوات تهدف إلى توفير الموارد اللازمة لتمويل المشروعات التنموية دون زيادة الأعباء على المواطن.
كما شدد الاجتماع على ضرورة تحفيز القطاع الخاص ليكون القاطرة الرئيسية للنمو، عبر تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات، مما يسهم في زيادة معدلات التشغيل وخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد القومي، وهو توجه يحظى بدعم المؤسسات الدولية والمستثمرين على حد سواء.
التزام بالمسار الإصلاحي ومراعاة البعد الاجتماعي
جدد رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، تأكيده على أن تنفيذ برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي يسير جنباً إلى جنب مع مراعاة البعد الاجتماعي. وأوضح أن الدولة تلتزم بمسار إصلاحي متوازن يهدف إلى حماية الفئات الأكثر احتياجاً من آثار التضخم، مع الاستمرار في اتخاذ القرارات اللازمة لتعزيز كفاءة الموازنة العامة. إن هذا التوازن هو "كلمة السر" في نجاح التجربة المصرية، حيث تسعى الحكومة لتحقيق مستهدفات الصندوق المالية دون المساس بالاستقرار المجتمعي، وهو ما يتطلب إدارة مالية احترافية تتابع بدقة كافة المتغيرات العالمية والمحلية.
رسائل ثقة للمؤسسات الدولية والمستثمرين
اختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التنسيق الوثيق لاستكمال الخطوات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة من برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي. إن نجاح المراجعة الجارية سيعزز بلا شك من ثقة المستثمرين الأجانب في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي والنمو. ومع تولي المجموعة الاقتصادية الجديدة مهامها، تبدو الحكومة عازمة على تقديم نموذج متميز في إدارة الشراكات الدولية، بما يخدم أولويات الدولة الاقتصادية والتنموية، ويؤمن مستقبلاً أكثر استقراراً للأجيال القادمة في ظل "الجمهورية الجديدة" القائمة على العمل والإصلاح المستدام.

