بعد تجديد الثقة.. شريف فاروق يقود معركة استعادة استقرار الأسواق
يأتي قرار تجديد الثقة في الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية كشهادة استحقاق دولية ومحلية على نجاح الرجل في إدارة واحد من أكثر الملفات حساسية وتماساً مع الحياة اليومية للمواطن المصري. فمنذ اللحظة الأولى لتوليه الحقيبة الوزارية، لم يتعامل فاروق مع منصبه كمنصب إداري روتيني، بل كمهمة قومية تستهدف حماية الأمن الغذائي وتحقيق التوازن الصعب بين آليات السوق الحر وحقوق الفئات الأولى بالرعاية. هذا التقرير يستعرض كيف استطاع الوزير عبور الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية وتنموية ملموسة.
معركة الأسعار وتوفير السلع الاستراتيجية
نجح الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية في السيطرة على معدلات التضخم السلعي عبر استراتيجية النفس الطويل وتعدد المنافذ.
فقد وجه بتوسيع نطاق معارض "أهلاً رمضان" لتشمل القرى والنجوع، وليس فقط عواصم المحافظات، مع تقديم خصومات حقيقية وصلت إلى 30%. ولم يكتفِ بذلك، بل جعل من المجمعات الاستهلاكية حائط صد ضد غلاء الأسعار، عبر طرح السكر بسعر 27 جنيهاً، والزيت بـ 65 جنيهاً، والأرز بدءاً من 20 جنيهاً. هذه التحركات أدت إلى إحداث حالة من الانضباط السعري أجبرت القطاع الخاص على مراجعة هوامش أرباحه لتتماشى مع القوة الشرائية للمواطن.
التحول الرقمي وحوكمة منظومة الدعم
أدرك الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من البيانات الدقيقة. لذا، خاض غمار ملف "تنقية البطاقات التموينية" بكل جرأة، معتمداً على تكنولوجيا المعلومات لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين. كما عمل على تطوير منظومة السجل التجاري وربطها بالرقم الموحد، وهو ما ساعد في القضاء على البيروقراطية وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات التجارية. هذا التحول الرقمي لم يسهم فقط في منع التلاعب، بل وفر مليارات الجنيهات للدولة تم توجيهها لتحسين جودة الرغيف المدعم ورفع كفاءة السلع التموينية.
جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير اللوجستيات
لم تنحصر جهود الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية في الدور الخدمي فقط، بل امتدت للدور الاستثماري. فخلال لقاءاته الأخيرة مع الوفود التجارية السعودية، نجح في وضع مصر كوجهة رئيسية للسلاسل التجارية العالمية والمناطق اللوجستية المتطورة. إن رؤية فاروق تعتمد على أن تقليل حلقات التداول بين المنتج والمستهلك هو السبيل الوحيد لخفض التكلفة النهائية، لذا شجع على إنشاء الصوامع والمخازن الاستراتيجية التي رفعت من قدرة مصر على تخزين القمح لمدد تصل إلى 6 أشهر، مما عزز من موقف مصر في المفاوضات الدولية لاستيراد الحبوب.
الرقابة الصارمة وحماية المستهلك
في عهد الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، استعاد جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين هيبتهما في الشارع المصري. فقد تم تفعيل حملات تفتيشية مفاجئة على مدار الساعة لضبط المخازن المحتكرة للسلع والضرب بيد من حديد على من يحاول التلاعب بأقوات الشعب. كما حرص الوزير على التواصل المباشر مع الجمهور عبر منظومة الشكاوى الحكومية، موجهاً بضرورة الرد الفوري وحل المشكلات المتعلقة بنقص السلع أو سوء جودتها، مما خلق حالة من الثقة المتبادلة بين المواطن والوزارة.
التعاون المؤسسي والتكامل مع الوزارات
من أهم الملفات التي اشتغل عليها الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية هي كسر العزلة المؤسسية. فقد شهدت الفترة الماضية تنسيقاً غير مسبوق مع وزارة الزراعة لضمان استلام المحاصيل الاستراتيجية بأسعار مجزية للمزارعين، ومع وزارة المالية لتدبير الاعتمادات اللازمة للاستيراد في الأوقات المناسبة. هذا التكامل ساعد في استقرار المخزون الاستراتيجي من كافة السلع الأساسية، رغم التقلبات الجيوسياسية العالمية التي أثرت على سلاسل الإمداد الدولية.
التحديات القادمة وبناء المستقبل
إن تجديد الثقة في الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية يضع على عاتقه مسؤولية استكمال ما بدأه من إصلاحات هيكلية. فالمواطن المصري ينتظر منه المزيد في ملف تطوير المخابز البلدية، والتوسع في المنافذ المتنقلة، وزيادة الشراكات مع القطاع الخاص لتقديم خدمات وسلع بجودة عالمية وأسعار محلية. وبناءً على ما قدمه خلال الفترة الماضية، يبدو أن الوزير يمتلك الأدوات والرؤية الكافية لتحويل وزارة التموين من وزارة خدمية تقليدية إلى محرك اقتصادي يسهم بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
