زيادة الذهب ترفع احتياطي النقد الأجنبي المصري إلى 52.5 مليار دولار
فجر الدكتور حسن علي، أستاذ الاقتصاد، مفاجأة بشأن طبيعة الارتفاع الأخير في احتياطي النقد الأجنبي المصري، والذي وصل إلى 52.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026. وأوضح علي أن هذا الرقم، رغم ضخامته الظاهرية، لا يعكس بالضرورة "طفرة إنتاجية" أو تحسناً ملموساً في أداء قطاعات الصناعة والتصدير. بل إن الفحص الدقيق لمكونات هذا الاحتياطي يكشف عن تغيرات هيكلية هامة تستوجب الحذر عند التفاؤل المطلق، حيث تلعب التقييمات السعرية للأصول الدولية دوراً أكبر من النشاط الاقتصادي الحقيقي في رسم هذه اللوحة الرقمية الجديدة.
الذهب.. المحرك الخفي وراء القفزة التاريخية
كشف الدكتور حسن علي أن الزيادة الأساسية في احتياطي النقد الأجنبي المصري جاءت نتيجة مباشرة لإعادة تقييم أرصدة الذهب لدى البنك المركزي، تزامناً مع القفزات السعرية للمعدن الأصفر عالمياً. ففي غضون عام واحد فقط، قفزت قيمة المكون الذهبي من 10.5 مليار دولار إلى نحو 18 مليار دولار. هذا الارتفاع ليس ناتجاً عن شراء كميات جديدة ضخمة، بل هو "تحسن دفتري" ناتج عن فروق الأسعار العالمية، مما أعطى دفعة قوية للرقم الإجمالي للاحتياطي دون أن يصاحب ذلك زيادة في التدفقات النقدية السائلة التي يمكن استخدامها في سداد الالتزامات الجارية.
تراجع العملات الأجنبية.. جرس إنذار للسيولة
في مقابل صعود الذهب، رصد أستاذ الاقتصاد مؤشراً وصفه بـ "المقلق" داخل هيكل احتياطي النقد الأجنبي المصري؛ حيث تراجع صافي العملات الأجنبية (الدولار واليورو وغيرها) من 36 مليار دولار إلى 33 مليار دولار. هذا التناقض يوضح أن القوة الشرائية السائلة للاحتياطي شهدت انكماشاً، بينما نما المكون الاستثماري (الذهب).
ويرى علي أن هذا التراجع يعكس الضغوط المستمرة على موارد النقد الأجنبي المستدامة، ويؤكد أن التحسن في الأرقام الإجمالية قد يخفي وراءه حاجة ملحة لتعزيز موارد السيولة الدولارية الناتجة عن النشاط الاقتصادي المباشر.
التفرقة بين التحسن الدفتري والنشاط المستدام
شدد الدكتور حسن علي على أهمية التفرقة بين ما يسمى بـ "التحسن الدفتري" والتحسن الناتج عن زيادة موارد النقد الأجنبي المستدامة، والتي تعد الركيزة الأساسية لـ احتياطي النقد الأجنبي المصري. فالموارد المستدامة المتمثلة في الصادرات السلعية، إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، هي التي تضمن استمرارية قوة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الصدمات. أما الاعتماد على تقلبات أسعار الذهب، فإنه يجعل الاحتياطي رهينة للأسواق العالمية، حيث إن أي هبوط مفاجئ في سعر الذهب قد يؤدي إلى تراجع "دفتري" موازٍ في إجمالي الاحتياطيات الدولية لمصر.
استدامة مدعومة بالاقتصاد الحقيقي
واختتم أستاذ الاقتصاد تحليله عبر برنامج "اقتصاد مصر" بالتأكيد على أن بقاء احتياطي النقد الأجنبي المصري عند مستويات مرتفعة فوق حاجز الـ 52 مليار دولار هو بلا شك "مؤشر إيجابي" يعزز الثقة الدولية، لكنه يظل بحاجة ماسة لدعم الاقتصاد الحقيقي. إن استدامة هذه المستويات على المدى الطويل تتطلب خطة عاجلة لتحويل هذا الاحتياطي من مجرد "أرصدة مقيمة" إلى قوة دافعة للإنتاج والصناعة. فبدون طفرة حقيقية في الإنتاج المحلي تدر سيولة دولارية متجددة، سيظل الاحتياطي عرضة للمتغيرات الخارجية، وستظل الدولة بحاجة لسياسات تحفيزية تضمن تحويل النجاح الرقمي إلى واقع يلمسه المواطن في استقرار الأسعار وتوافر السلع.

