صندوق النقد يتوقع تراجع التضخم العالمي وصمود النمو رغم التحديات الدولية

مديرة صندوق النقد
مديرة صندوق النقد

أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي يواصل صموده ويظهر مرونة قوية رغم التحديات الجيوسياسية والتجارية، متوقعًا تراجع معدلات التضخم خلال الأعوام المقبلة واستمرار النمو الاقتصادي بمستويات مستقرة.

التحديات الدولية والتوقعات الإيجابية

أوضحت مديرة الصندوق، كريستينا جورجيفا، في منتدى مالي عربي أن الاقتصاد العالمي واجه ضغوطًا متعددة في عام 2025، من بينها النزاعات الدولية مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والحرب في قطاع غزة، إضافة إلى الرسوم الجمركية الأمريكية والتغيرات المناخية وتأثيراتها على الموسم الزراعي.

 

رغم ذلك، أشارت جورجيفا إلى أن التجارة العالمية لم تتراجع كما كان متوقعًا، بل نمت بوتيرة أبطأ قليلاً من النمو العالمي، متوقعة أن ينخفض التضخم العالمي إلى 3.8% في 2026 و3.4% في 2027 مع تراجع الطلب وانخفاض أسعار الطاقة. كما أكدت أن النمو العالمي صمد بشكل ملحوظ، داعية إلى تعزيز التكامل التجاري بين الدول.

 

موقف الاقتصاد الأمريكي والصيني

أوضحت جورجيفا أن الاقتصاد الأمريكي تفادى الركود الذي كان متوقعًا قبل ستة أشهر، رغم بعض التراجع في البيانات الاقتصادية الأخيرة، مشددة على ضرورة معالجة العجز الاتحادي الكبير.

 

أما الصين، فستحافظ على نمو مستقر يتراوح بين 4.5% و4.8% لعام 2026، مع تركيز استراتيجي على الصادرات والتكنولوجيا لتعويض ضعف الطلب المحلي، ما يجعلها مرساة استقرار ومساهمًا رئيسيًا في النمو العالمي بحوالي 40%.

 

التطورات الأوروبية وفرص التجارة الدولية

وأشار العضو الفرنسي في المفوضية الأوروبية ستيفان سيجورنيه إلى أهمية استراتيجية "صنع في أوروبا" لحماية الصناعات الأوروبية وتعزيز حصتها في الأسواق العالمية. كما وقع الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين تجاريتين مؤخراً مع دول "ميركوسور" وأخرى مع الهند، ما سيساهم في فتح الأسواق أمام المنتجات الأوروبية وتعزيز الصادرات والاستثمار.

 

مؤشرات النمو العالمي وتوقعات صندوق النقد

في 19 يناير 2026، حذر الصندوق من المخاطر المرتبطة بالتوترات التجارية وتراجع طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنه توقع نموًا عالميًا بنسبة 3.3% لعام 2026، قبل أن يتباطأ قليلًا إلى 3.2% في 2027. وأكد كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير أوليفييه غورينشاس، أن الاقتصاد العالمي يظهر مرونة وقوة، مع تحذير من تصحيحات محتملة في الأسواق، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

 

الذكاء الاصطناعي كفرصة للنمو الاقتصادي

أكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، خلال مؤتمر دافوس، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتعزيز الإنتاجية وخلق فائض اقتصادي محلي، شرط أن يُترجم إلى تحسينات ملموسة في الصحة والتعليم ورفع كفاءة القطاع العام والخاص. وأوضح أن فشل ترجمة هذه التكنولوجيا إلى نتائج ملموسة قد يؤدي إلى فقدان القبول الاجتماعي لها.

 

التحذيرات الاقتصادية

على الرغم من النظرة الإيجابية، يحذر خبراء الاقتصاد من أن استقرار الاقتصاد العالمي مرهون بعدم حدوث صدمات واسعة، مثل حروب كبيرة أو نزاعات سياسية داخلية أو توترات جيوسياسية، التي قد تعطل الأسواق وسلاسل التوريد وتؤثر على أسعار السلع الأساسية.

تم نسخ الرابط