جيفري إبستين.. هل كان له استثمارات في مصر أو علاقات مع رجال أعمال مصريين؟
ظل اسم جيفري إبستين واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للجدل في العقود الأخيرة، ليس فقط بسبب جرائمه الجنسية التي هزت الرأي العام العالمي، بل أيضًا بسبب شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها مع شخصيات بارزة في السياسة والمال حول العالم.
ولكن عندما يتعلق الأمر بمصر، لا تشير أي من الوثائق الرسمية أو التحقيقات المعتمدة إلى وجود استثمارات مباشرة أو شراكات اقتصادية بين إبستين ورجال أعمال مصريين داخل السوق المصري.
إبستين، الذي توفي في سجن أمريكي في عام 2019 أثناء احتجازه في قضية الاتجار بالقاصرات، بنى ثروته من خلال تقديم خدمات إدارة الثروات والاستشارات المالية للأثرياء، قبل أن يؤسس في الثمانينيات شركات لإدارة الثروات كانت تستهدف العملاء الأغنياء بشكل خاص، وعُرف عنه استغلاله لعلاقاته الشخصية مع نخبة من رجال الأعمال والسياسيين لتعزيز مكانته المالية والاجتماعية.
في سياق التدقيق في سجلاته المالية ودوائر تأثيره، لا تتضمن السجلات المتاحة أو الوثائق القضائية التي نُشرت جزئيًا من وزارة العدل الأمريكية أي ذكر لعمليات أو مشاريع استثمارية داخل مصر أو شراكات مع رجال أعمال مصريين.
وحتى الآن، لم تؤكد أي من مصادر رسمية وجود تعاملات تجارية بين إبستين وأطراف مصرية.
وبينما تكشف الوثائق القضائية عن علاقات إبستين مع شخصيات مالية وسياسية في الولايات المتحدة وأوروبا، مثل استثماراته في شركة Carbyne للتقنيات الطارئة بواسطة شراكته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، فإن كافة هذه الروابط تظهر في السياقات الغربية أو الإقليمية، ولا تتضمن مصر.
كما توثق بعض التحقيقات والتحليلات امتداد علاقات إبستين إلى رجال أعمال في الشرق الأوسط بشكل عام، مثل ما ورد عن صلات غير رسمية مع شخصيات نافذة في بعض الدول العربية وذلك عبر مراسلات أو مواقف مشتركة، لكن حتى هذه الروابط لا تظهر أي استثمار أو تعامل في السوق المصري.
ومن المهم التمييز بين العلاقات الشخصية أو الشبكية من جهة، وبين الاستثمار التجاري الفعلي داخل بلد ما من جهة أخرى .. وفي حالة إبستين، تتعلق الأدلة المتاحة بالعلاقات الاجتماعية أو اتصالات مع شخصيات ثرية، لكن لا توجد وثائق مالية أو سجلات شركات تظهر مشاريع أو شركات مشتركة في مصر، سواء في العقارات أو التكنولوجيا أو أي قطاع آخر.
وتظل بعض الروايات غير الرسمية أو التكهنات على منصات مفتوحة على الإنترنت تذكر أسماء شخصيات دولية مرتبطة بإبستين، لكن هذه المشاركات لا تستند إلى مصادر موثوقة أو وثائق رسمية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلًا موثوقًا.
وإلى حين نشر مزيد من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين من قبل الجهات الرسمية، تظل الصورة واضحة وفقًا للمعلومات المتوفرة: لا دليل موثق حتى الآن على أن جيفري إبستين كان له استثمارات أو شراكات مالية مع رجال أعمال مصريين أو مشاريع اقتصادية داخل مصر، وأن أي علاقة غير مباشرة مع أعيان من الشرق الأوسط لا ترتبط بسياق استثماري داخل البلاد.
يتضح من ذلك أن ملف إبستين، رغم اتساع نطاقه وعمقه في العديد من الملفات الدولية، لا يحتوي على صلة اقتصادية مباشرة بمصر، مما يضع هذا السيناريو في خانة ما لا تدعمه الوقائع والتحقيقات الموثوقة حتى اللحظة.
