قفزة كبرى في مخزونات النفط الخام في أمريكا تتخطى توقعات المحللين

النفط العالمي
النفط العالمي

أظهرت أحدث التقارير الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026، بيانات لافتة رسمت صورة متباينة لسوق الطاقة العالمي. وسجلت مخزونات النفط الخام في أمريكا تدفقاً كبيراً عزز المعروض بشكل مفاجئ خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية ترقباً لبيانات الطلب. هذه الزيادة الحادة جاءت لتعكس حالة من عدم اليقين في توازن العرض والطلب داخل أكبر مستهلك للطاقة في العالم، خاصة مع تباين حركة المشتقات النفطية بين صعود للبنزين وهبوط لنواتج التقطير، مما يضع المحللين أمام قراءات معقدة لمستقبل الأسعار في الأمد القريب.

بالأرقام.. قفزة بـ 8.5 مليون برميل تتحدى المحللين

تجاوزت الزيادة في مخزونات النفط الخام في أمريكا كافة التوقعات الاقتصادية بفارق هائل؛ حيث قفزت المخزونات بمقدار 8.5 مليون برميل لتستقر عند حاجز 428.8 مليون برميل. وكانت استطلاعات الرأي التي أجرتها وكالة "رويترز" قد رجحت ارتفاعاً طفيفاً لا يتعدى 793 ألف برميل، مما يعني أن الواقع تجاوز التوقعات بنحو 10 أضعاف. وبالتوازي مع هذا الصعود الإجمالي، سجل مركز التوزيع المحوري في كاشنج بولاية أوكلاهوما ارتفاعاً بلغ 1.1 مليون برميل، وهو ما يشير إلى تراكم ملموس في نقاط التسليم الأساسية للتعاقدات الآجلة.

تباطؤ المصافي.. المحرك الخفي لزيادة المخزون

يربط الخبراء بين تراكم مخزونات النفط الخام في أمريكا وبين التراجع الملحوظ في معدلات تشغيل مصافي التكرير؛ فقد انخفض استهلاك الخام في المصافي بمقدار 29 ألف برميل يومياً، بينما تراجعت معدلات التشغيل بنحو 1.1 نقطة مئوية لتهبط إلى مستوى 89.4%. هذا التباطؤ في وتيرة التكرير أدى بشكل مباشر إلى خفض سحب الخام من المخازن، مما ساهم في تراكمه. ويرى المحللون أن هذا التراجع قد يكون ناتجاً عن عمليات صيانة موسمية أو رغبة من المصافي في ضبط الإنتاج بما يتوافق مع مستويات الطلب المحلي على المشتقات.

مفاجآت البنزين والديزل

لم تتوقف المفاجآت عند الخام، بل امتدت لتؤثر على مخزونات النفط الخام في أمريكا عبر بوابة المشتقات؛ حيث ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 1.2 مليون برميل لتصل إلى 259.1 مليون برميل، مخالفة تقديرات المحللين التي كانت تتوقع انخفاضاً. وفي المقابل، سجلت نواتج التقطير (الديزل وزيت التدفئة) انخفاضاً واضحاً بواقع 2.7 مليون برميل لتستقر عند 124.7 مليون برميل، وهو انخفاض أكبر من المتوقع. هذا التباين يشير إلى قوة الطلب على وقود الشحن والتدفئة مقابل تراجع نسبي في استهلاك وقود السيارات، مما يضيف تعقيداً جديداً لمشهد الطاقة الأمريكي.

الواردات تعزز الوفرة المعروضة

ساهمت القفزة القوية في صافي واردات الولايات المتحدة، والتي سجلت زيادة قدرها 912 ألف برميل يومياً، في تعزيز حالة الوفرة التي شهدتها مخزونات النفط الخام في أمريكا الأسبوع الماضي. إن هذه البيانات الرسمية التي صدرت في 11 فبراير 2026، تؤكد أن السوق الأمريكي يتمتع حالياً بمرونة عالية في المعروض، رغم الضغوط الجيوسياسية العالمية. ومع بقاء المخزونات فوق حاجز 428 مليون برميل، تظل الأنظار معلقة بمدى قدرة المصافي على العودة للعمل بكامل طاقتها لاستيعاب هذا الفائض وتحويله إلى مشتقات تلبي احتياجات الأسواق المحلية والدولية في ظل تقلبات اقتصادية عالمية مستمرة.

تم نسخ الرابط