بعد تراجع التضخم إلى 11.8%.. خبير: مؤشرات قوية لاستمرار الانخفاض بنهاية 2026
قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، إن تراجع معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8% على أساس سنوي خلال ديسمبر 2025، مقابل 12.5% في نوفمبر، يعكس مسارًا واضحًا نحو استمرار الانخفاض خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بعدد من العوامل الهيكلية والمالية الداعمة.
وأوضح غراب أن استدامة تراجع التضخم تشير إلى دخول الاقتصاد المصري مرحلة أكثر استقرارًا، مرجحًا استمرار الانخفاض خلال عام 2026، في ظل استقرار سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه خلال الشهور الماضية، مع توقعات بتراجع سعر الدولار تدريجيًا نتيجة تحسن موارد النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي سجل نحو 51.452 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مدعومًا بتدفقات دولارية مهمة، من بينها نحو 3.5 مليار دولار من الصفقة المصرية القطرية خلال ديسمبر الماضي، فضلًا عن السيولة المتوقعة من المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولي، إلى جانب الشريحة الثانية من دعم الاتحاد الأوروبي المقدرة بنحو 4 مليارات يورو.
وأضاف غراب أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت نحو 37.5 مليار دولار خلال 11 شهرًا من عام 2025، مع توقعات بتجاوزها حاجز 40 مليار دولار بنهاية العام، ما يمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة الداعمة للاستقرار النقدي.
ولفت إلى التحسن التدريجي في إيرادات قناة السويس، والارتفاع الملحوظ في عائدات السياحة، إلى جانب زيادة الصادرات المصرية ونمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة الخليجية، مؤكدًا أن هذه الموارد الدولارية تسهم في تعزيز الاحتياطي الأجنبي وتوفير النقد اللازم للمستوردين والمصنعين، بما يقلل من تكاليف الإنتاج ويرفع المعروض السلعي في الأسواق.
وأكد أن زيادة الإنتاج المحلي وتراجع تكلفة التمويل سيسهمان في خفض أسعار السلع تدريجيًا، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وتوقع غراب أن يؤدي هذا المسار إلى الاقتراب من مستهدفات الحكومة والبنك المركزي عند مستوى 7% ±2، مرجحًا الوصول إليها خلال الربع الأخير من عام 2026، في حال استمرار استقرار سعر الصرف، وتعافي الطاقة الإنتاجية للقطاع الصناعي، ونمو التدفقات الدولارية.
كما أشار إلى أن تباطؤ التضخم يفتح المجال أمام لجنة السياسة النقدية لخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 لدعم الاستثمار والإنتاج، مشددًا على أن وتيرة الخفض ستظل مرتبطة بتطورات المشهد العالمي، لا سيما التوترات الجيوسياسية، وفي حال تراجعها سيواصل البنك المركزي سياسة التيسير النقدي.

