"كارت المفتش” الرقابي… التحول الرقمي يضع الأسواق تحت المراقبة اللحظية

كارت المفتش
كارت المفتش

لم يعد مشهد المفتش التمويني وهو يحمل أوراقًا ودفاتر ملاحظات ويتنقل بين المنشآت كما كان في السابق. فمع تسارع خطوات الدولة نحو التحول الرقمي، تدخل منظومة الرقابة التموينية مرحلة جديدة أكثر دقة وانضباطًا، عنوانها الأبرز: "كارت المفتش".

القصة بدأت من إدراك واضح بأن ضبط الأسواق لم يعد يحتمل أدوات تقليدية، وأن حماية حقوق المواطنين وتأمين السلع الأساسية تحتاج إلى منظومة ذكية تواكب تعقيد الأسواق وسرعة المتغيرات. من هنا جاء الاجتماع الذي جمع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، لوضع اللمسات الأخيرة على أحد أهم مشروعات التحول الرقمي في قطاع التموين.

 

كيف يعمل كارت المفتش؟

"كارت المفتش" ليس مجرد بطاقة تعريف، بل هو هوية رقمية موحدة لكل مفتش تمويني، مرتبطة بمنظومة مركزية مؤمنة. من خلال هذا الكارت وتطبيقه الإلكتروني، يصبح لكل مفتش صلاحيات واضحة، ومهام محددة، ومسار تفتيش مُسجل لحظيًا، لا يقبل التلاعب أو الاجتهاد الفردي.

عند دخول المفتش إلى أي منشأة تموينية، يتم تسجيل عملية المرور إلكترونيًا، وتوثيق البيانات الخاصة بالمنشأة، ومراجعة التراخيص، ورصد المخالفات إن وجدت، مع تصنيفها فورًا وفق نوعها وحدتها. كل ذلك يتم في لحظات، وينتقل مباشرة إلى قواعد بيانات مركزية تتيح المتابعة والتحليل.

الرقابة اللحظية وميكنة المخابز

الميزة الأهم في تطبيق “كارت المفتش” هي الرقابة اللحظية. لم تعد المخالفات تنتظر تقارير نهاية الأسبوع أو الشهر، بل تظهر فور وقوعها أمام متخذ القرار، ما يتيح سرعة التدخل وإحكام السيطرة على الأسواق، والتعامل الفوري مع أي خلل في سلاسل الإمداد أو محاولات التلاعب بالسلع.

وفي خطوة عملية لتعزيز الرقابة التموينية، كشف ناصر ثابت، وكيل وزارة التموين ببورسعيد، عن ميكنة مخالفات المخابز البلدية عبر “ماكينة المخالفات التموينية للمخابز” المرتبطة بكارت المفتش. كل مفتش يملك كارتًا موثقًا يتيح له الضبطية القضائية لتسجيل المخالفات مباشرة عند أي مخبز.

تُسجل المخالفة عن طريق إدخال الكارت في الماكينة، التي تحدد نوع المخالفة سواء نقص وزن رغيف الخبز البلدي، أو عدم مطابقة الرغيف للمواصفات المعتمدة من وزارة التموين، مثل وزن 90 جرامًا وقطر لا يقل عن 18 سنتيمترًا. وأوضح وكيل الوزارة أن مفتشي الرقابة بمحافظة بورسعيد سيكثفون الحملات على المخابز لضمان الالتزام بالمعايير، ما يعكس توجه الوزارة نحو ميكنة كافة الخدمات التموينية لضمان دقة وشفافية أكبر.

شفافية وانضباط داخل المنظومة

لا يقتصر أثر كارت المفتش على ضبط المنشآت فقط، بل يمتد إلى حوكمة العمل الرقابي نفسه. فكل تحرك للمفتش، وكل إجراء، وكل محضر أصبح موثقًا رقميًا، بما يعزز الشفافية والانضباط، ويحمي المفتش الجاد ويغلق الباب أمام أي ممارسات غير منضبطة.

الدكتور شريف فاروق أكد أن المشروع يمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة تحديث منظومة الرقابة التموينية، مشددًا على أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان كفاءة الأداء واستقرار الأسواق.

تكامل حكومي لخدمة المواطن

من جانبه، أوضح الدكتور أسامة الجوهري أن "كارت المفتش" نموذج عملي للتكامل بين الوزارات، حيث يتم ربط قواعد بيانات وزارة التموين بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بما يوفر معلومات دقيقة ومحدثة، تدعم السياسات العامة وتحمي حقوق المواطنين.

ويأتي المشروع ضمن منظومة أوسع من التعاون تشمل منصات رقمية مثل "رادار الأسعار"، واستطلاعات الرأي، وتحليل المؤشرات، في إطار رؤية شاملة لرقابة ذكية تشارك المواطن في مراقبة الأسواق.

خطوة نحو سوق أكثر انضباطًا

مع ربط كارت المفتش بالميكنة الرقمية لمراقبة المخابز، تصبح الرقابة التموينية أكثر ذكاء ودقة وشفافية، ما يعكس إرادة حقيقية لبناء سوق أكثر عدالة، ومنظومة تموينية أكثر كفاءة، ودولة تضع التكنولوجيا في قلب حماية المواطن.

تم نسخ الرابط