«ترمب» يفرض رسوماً جمركية 25% على شركاء إيران ويصعّد الضغوط الاقتصادية
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السلع القادمة من الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، في وقت تشهد فيه البلاد موجة احتجاجات واسعة النطاق تُعد الأكبر منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقال ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الإثنين، إن الرسوم الجديدة ستكون «سارية المفعول فورًا»، مؤكدًا أن أي دولةتستمر في علاقاتها التجارية مع إيران ستُفرض عليها هذه الرسوم على كافة تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. وأضاف: «أي دولةتتعامل تجاريًا مع إيران ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي وجميع الأعمال مع الولايات المتحدة الأميركية. القرار نهائي وحاسم».
ويحمل هذا القرار تداعيات واسعة على التجارة العالمية، إذ تشمل قائمة الشركاء التجاريين لإيران دولًا كبرى مثل الصين والهند وتركيا، مايهدد بتعطيل علاقات اقتصادية أميركية مع عدد من أكبر اقتصادات العالم. وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الخام الإيراني، حيث واصلتالمصافي المستقلة زيادة وارداتها من الخام الإيراني حتى الشهر الماضي.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن فرضت الإدارة الأميركية بالفعل رسوماً جمركية وصلت إلى 50% على بعض السلع الهندية، على خلفيةاستمرار نيودلهي في استيراد النفط الروسي، ما يعكس توجّه واشنطن لاستخدام الأدوات التجارية كورقة ضغط سياسية واقتصادية فيملفات الطاقة والعلاقات الدولية.
كما يثير القرار مخاوف من تهديد الهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين، والتي جرى التوصل إليها في أواخر العام الماضيبين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ، خاصة في ظل احتمالات فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على المنتجات القادمة من بكين.
وفي الوقت ذاته، يخيّم على هذا التصعيد حكم مرتقب من المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمبسابقًا. ومن المقرر أن تصدر المحكمة رأيًا جديدًا يوم الأربعاء، وقد يقيّد الحكم – في حال صدوره ضد الإدارة الأميركية – قدرة الرئيس علىفرض رسوم جمركية بشكل سريع على الشركاء التجاريين لإيران.
تصعيد اقتصادي يتزامن مع اضطرابات داخلية
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه إيران اضطرابات شعبية واسعة اندلعت بسبب تدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم وتراجعالأوضاع المعيشية، قبل أن تتطور مطالب المحتجين إلى الدعوة لإسقاط النظام. وتُعد هذه الاحتجاجات التحدي الأكبر الذي يواجهه النظامالإيراني منذ أكثر من 45 عامًا.
ويرى محللون أن قرار ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% يمثل محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران من الخارج، بالتوازيمع تصاعد الضغوط الداخلية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص موارد النظام الإيراني وعزله تجاريًا على الساحة الدولية.

