من الضرائب إلى الطاقة الخضراء.. تفاصيل تنفيذ برنامج آلية مساندة الاقتصاد الكلي مع الاتحاد الأوروبي
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن مصر تمضي بخطى متسارعة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها مع الاتحاد الأوروبي ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة (MFA)، وذلك ردًا على أسئلة وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع بنك الاستثمار الأوروبي.
وأوضحت الوزيرة أن الإصلاحات المنفذة تشمل المرحلة الأولى (ديسمبر 2024)، إلى جانب المرحلة الثانية – الدفعة الأولى (ديسمبر 2025)، وتستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم التحول الأخضر، بما يرسخ قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والنمو المستدام.
أولًا: الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز القدرة على الصمود
ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، نفذت الحكومة مجموعة من الإجراءات الجوهرية الهادفة إلى ضبط المالية العامة وتحسين كفاءة إدارة الموارد، في مقدمتها تطبيق نظام حساب الضريبة على الرواتب إلكترونيًا على أجور القطاع العام، مع التوسع التدريجي في القطاع الخاص ليشمل 15% من الشركات، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة التحصيل الضريبي.
كما جرى تفعيل تعديل قانون المالية العامة لوضع سقف سنوي لديون الحكومة العامة، بما في ذلك الهيئات الاقتصادية، عبر إنشاء وحدة مخصصة بوزارة المالية، وتعميم وحدات مماثلة داخل الجهات الاقتصادية، مع نشر الإحصاءات الحكومية الموحدة بشكل نصف سنوي.
وشملت الإصلاحات كذلك تطوير إطار الموازنة متوسطة الأجل، وإعداد أدلة إجرائية لموازنة البرامج والأداء، ووضع معايير جديدة لتقييم مشروعات الاستثمار العام، بما يضمن توجيه الإنفاق العام نحو المشروعات الأعلى جدوى وتأثيرًا.
شبكة الأمان الاجتماعي والتحول نحو التنمية الشاملة
في إطار تعزيز البعد الاجتماعي للإصلاحات، تم توسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية من خلال زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، إلى جانب التوسع في مشروعات التمويل متناهي الصغر، وإطلاق تقرير مرصد الحماية الاجتماعية، بما يعكس التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية بالتوازي مع الإصلاح الاقتصادي.
كما أطلقت الحكومة منصة «مهني 2030» لتنمية مهارات الشباب وفق المعايير الدولية، ودعم الانتقال من القطاع غير الرسمي إلى الرسمي، بما يسهم في رفع كفاءة سوق العمل والحد من مخاطر الفساد.
ثانيًا: تحسين القدرة التنافسية وتهيئة بيئة الأعمال
ركزت الإصلاحات على تعزيز الشفافية وسياسة ملكية الدولة، من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة للشركات المملوكة للدولة، ونشر تقارير دورية توضح التقدم المحرز في برنامج الطروحات والتخارجات الحكومية، مع الإفصاح عن تفاصيل الصفقات المنفذة.
كما عملت الحكومة على تبسيط إجراءات الاستثمار عبر نشر قائمة موحدة بالقيود على الاستثمار الأجنبي، وتوفير منصة استثمارية رقمية تضم كافة المعلومات التشريعية والضريبية والحوافز الاستثمارية، بما يسهل على المستثمرين المحليين والأجانب اتخاذ قراراتهم.
وتضمنت الإصلاحات تطبيق ميكنة تراخيص الاستثمار، إلى جانب إعداد خطة لتفعيل نظام المشتريات الحكومية الإلكترونية، بما يعزز النزاهة ويرفع كفاءة الإنفاق العام.
ثالثًا: التحول الأخضر والطاقة المستدامة
في محور التحول الأخضر، اعتمدت الحكومة الاستراتيجية المعدلة للطاقة المستدامة، وأصدرت اللوائح المنظمة لشهادات منشأ الطاقة، لدعم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة النظيفة، وتعزيز التوافق مع المعايير البيئية الدولية.
المرحلة الثانية.. إصلاحات أعمق لدعم الاستدامة المالية والنمو
خلال المرحلة الثانية – الدفعة الأولى، واصلت الحكومة تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتطوير إدارة المالية العامة، وتفعيل إطار الميزانية متوسطة الأجل من خلال تنسيق مؤسسي بين وزارات التخطيط والمالية والاستثمار والبنك المركزي.
كما شملت الإصلاحات تعزيز إدارة الاستثمار العام، وتطبيق نظام المزايدات التنافسية في تخصيص الأراضي الصناعية، وإطلاق منصات رقمية للتراخيص الاستثمارية، بما يقلل المخالفات ويرفع كفاءة تخصيص الموارد.
وفي إطار التحول الأخضر، تم اتخاذ خطوات لحماية الموارد المائية، وتطوير مشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، إلى جانب حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، باعتباره ركيزة أساسية للسياحة المستدامة، فضلًا عن دعم الخطة الوطنية لكفاءة استخدام الطاقة.
شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط أن آلية دعم الاقتصاد الكلي مع الاتحاد الأوروبي تمثل نموذجًا للشراكات الدولية القائمة على الإصلاح والتنمية، مشيرة إلى أن تنفيذ هذه الحزمة الواسعة من الإصلاحات يعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري، ويدعم جهود الدولة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.
