«دافوس» يفتح أبواب الاستثمار لمصر.. أوبر والعليان وUPL في سباق التوسع بالسوق المصري
في ختام مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بسويسرا، عقد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارةالخارجية، سلسلة من اللقاءات المكثفة مع مسؤولي عدد من كبرى الشركات العالمية، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الشراكات الاقتصاديةالدولية، واستعراض الفرص والمقومات الاستثمارية التي يتمتع بها السوق المصري، في ظل الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تنفذهاالحكومة لتحسين مناخ الأعمال.
الخطيب وأوبر: مصر سوق محوري للنقل الذكي والتكنولوجيا
والتقى وزير الاستثمار السيد أندرو ماكدونالد، رئيس العمليات التنفيذي لشركة «أوبر» العالمية، حيث جرى بحث نشاط الشركة في السوقالمصري وخططها التوسعية في مجالات النقل الذكي والتكنولوجيا الرقمية.
وأكد الخطيب أن السوق المصري يُعد من الأسواق المحورية لشركة أوبر على مستوى المنطقة، في ضوء اتساع قاعدة المستخدمين وارتفاعحجم الطلب، لا سيما في القاهرة الكبرى، مشيرًا إلى الدور المهم الذي تؤديه الشركة في دعم منظومة النقل الذكي، وتوفير فرص دخل لآلافالسائقين، فضلًا عن مساهمتها في خلق فرص عمل مباشرة من خلال مراكز خدمة العملاء.
وأوضح الوزير أن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز بيئة الأعمال لشركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية، من خلال تحقيق التوازن بينتنظيم السوق وضمان استدامة الاستثمارات، بما يدعم نمو هذا القطاع الحيوي ويعزز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى الفرص الواعدة التي يتيحها قطاع السياحة أمام شركات النقل الذكي، في إطار استراتيجية الدولة لمضاعفة أعداد السائحينبحلول عام 2030، مؤكدًا أن تطوير خدمات نقل مخصصة بالمطارات والمناطق السياحية، والارتقاء بجودة الخدمة، يمثل عنصرًا رئيسيًا فيتحسين تجربة السائح وتعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري.
من جانبهم، استعرض مسؤولو «أوبر» حجم أعمال الشركة في مصر، موضحين أنها تدعم نحو 150 ألف سائق، وتخدم قرابة مليونيمستخدم شهريًا، إلى جانب تشغيل مركز إقليمي لخدمة العملاء يضم نحو 400 موظف مصري، يخدم أسواق أوروبا والشرق الأوسطوأفريقيا، مع خطط للتوسع وزيادة الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
لقاء مع مجموعة العليان: مصر «حاضنة أعمال» للتوسع الإقليمي
كما التقى وزير الاستثمار السيد صالح مرغني، الرئيس التنفيذي للعمليات بمجموعة «العليان»، لبحث فرص الاستثمار الحالية والمستقبليةفي مصر، واستعراض استراتيجية المجموعة لتطوير أعمالها محليًا وإقليميًا.
وأكد الخطيب حرص الحكومة على تشجيع الاستثمارات الأجنبية، وتوفير الدعم الكامل لضمان رحلة استثمارية سلسة ومثمرة، مشيرًا إلىأن السوق المصري يوفر فرص نمو واعدة، خاصة للشركات التي تُدار بكفاءة وشفافية، بما يضمن استثمارات مستدامة وطويلة الأجل.
ومن جانبه، أكد صالح مرغني أن مصر تمثل «حاضنة أعمال» رئيسية للمجموعة، حيث تُمكنها من تطوير شركاتها محليًا قبل التوسع إلىالأسواق الدولية، لافتًا إلى سعي المجموعة لتوسيع استثماراتها في عدد من القطاعات الواعدة، من بينها الأغذية والطاقة والرعاية الصحية.
مباحثات مع UPL الهندية لتعزيز الاستثمار الزراعي
وفي سياق متصل، التقى المهندس حسن الخطيب السيد جاي شروف، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «UPL» الهنديةالمتخصصة في المبيدات والأسمدة الزراعية، لبحث استثمارات الشركة الحالية في مصر وفرص التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.
واستعرض اللقاء تواجد «UPL» في السوق المصري، حيث تمتلك الشركة تاريخًا ممتدًا في قطاع الزراعة، وتعمل مع عدد من العملاءالرئيسيين، فضلًا عن امتلاكها مشروعات زراعية وموانئ وقدرات استيراد متنوعة، إلى جانب نشاطها في مجال البذور وتطوير تقنياتمتقدمة لتغليف المحاصيل الزراعية، بما يسهم في الحفاظ على جودتها أثناء التصدير.
استراتيجية الأمن الغذائي ونقل الخبرات الهندية
وخلال اللقاء، استعرض الوزير الاستراتيجية الوطنية التي تقودها الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، مشيرًا إلى التوسع الكبير في الرقعةالزراعية، حيث ارتفعت من نحو 6 ملايين فدان قبل عام 2014 إلى 9 ملايين فدان حاليًا، مع خطة لإضافة 4.5 ملايين فدان جديدة خلالالسنوات المقبلة.
وأوضح أن الدولة تتجه إلى نقل إدارة المشروعات الزراعية الكبرى إلى القطاع الخاص وفق أطر حوكمة واضحة، بما يضمن الكفاءة وتحقيقالعائد الاقتصادي المستهدف.
كما أكد الوزير أهمية الاستفادة من التجربة الهندية في الشمول المالي الرقمي، لا سيما نظام البطاقة الرقمية الوطنية، الذي يسهم في دمجالاقتصاد غير الرسمي، وتسهيل الوصول إلى الخدمات والمدفوعات الرقمية، معتبرًا أن هذا النموذج يمثل فرصة مهمة لمصر، خاصة فيمجال توزيع المساعدات النقدية وتعزيز الشفافية الاقتصادية.
وأشار الخطيب إلى أن عدد سكان مصر يبلغ نحو 110 ملايين نسمة، وتشكل الفئة العمرية تحت 30 عامًا نحو 60% من السكان، بمايعكس قاعدة شبابية واسعة تدعم فرص النمو الاقتصادي والاستثمار في القطاعات الزراعية والتكنولوجية.
مصر منصة إقليمية لإطلاق الاستثمارات
وفي ختام اللقاءات، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية استمرار العمل مع مختلف المستثمرين الدوليين لتعزيز بيئة الأعمال في مصر،وتحويلها إلى منصة إقليمية لإطلاق المشروعات الجديدة، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري فيالأسواق العالمية.

