وزارة العمل تُحكم الرقابة داخليًا وتتحرك دوليًا لصياغة مستقبل سوق العمل

محمد جبران وزير العمل
محمد جبران وزير العمل

في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف ضبط سوق العمل وحماية حقوق العمال، واصلت وزارة العمل تكثيف حملات التفتيش الميداني على منشآت القطاع الخاص، بالتوازي مع تحركات خارجية لتعزيز الحضور المصري في المحافل الدولية المعنية بمستقبل العمل، بما يعكس رؤية شاملة تجمع بين التطبيق الصارم للقانون داخليًا والتفاعل مع التحولات العالمية خارجيًا.

رقابة ميدانية مكثفة وتطبيق صارم لقانون العمل الجديد

 

خلال أسبوع واحد، كثفت وزارة العمل حملاتها التفتيشية على مستوى الجمهورية، تنفيذًا لأحكام قانون العمل الجديد رقم (14) لسنة 2025، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة على سوق العمل، وضمان الالتزام بالحد الأدنى للأجور، وتنظيم علاقات العمل داخل المنشآت.

 

وأظهرت أحدث بيانات اللجنة المركزية للتفتيش، التي تعمل تحت الإشراف المباشر لوزير العمل السيد محمد جبران، أن الحملات المنفذة خلال الفترة من 14 إلى 20 يناير 2026 أسفرت عن التفتيش على 3205 منشآت يعمل بها 57 ألفًا و579 عاملًا في مختلف القطاعات.

 

وأسفرت نتائج التفتيش عن تحرير 1525 إنذارًا ومهلة قانونية للمنشآت المخالفة، لإتاحة الفرصة لتوفيق أوضاعها وفقًا للقانون، في إطار سياسة تجمع بين الحزم ومنح الفرصة القانونية للتصحيح.

 

كما تم تحرير 539 محضرًا بحق منشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، و167 محضرًا لمخالفات تتعلق بعدم توثيق عقود العمل، إضافة إلى 37 محضرًا لتشغيل عمالة أجنبية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على جميع أشكال المخالفات التي تمس استقرار سوق العمل.

 

وأكد وزير العمل أن هذه الحملات تأتي ضمن خطة شاملة لحماية حقوق العمال وترسيخ مبادئ العمل اللائق، مشددًا على أنه «لا تهاون مع أي تجاوزات تمس حقوق العاملين»، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية التوعية والتواصل مع أصحاب الأعمال لضمان التطبيق السليم لأحكام القانون الجديد وتحقيق التوازن والاستقرار داخل مواقع الإنتاج.

 

تحرك دولي لتعزيز دور مصر في صياغة مستقبل العمل

 

بالتوازي مع الجهود الداخلية، يشارك وزير العمل محمد جبران، غدًا الاثنين، في فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC)، الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة من 26 إلى 27 يناير 2026، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

 

ويُعقد المؤتمر بمركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، بمشاركة دولية واسعة، حيث يلقي الوزير كلمة مصر في هذا الحدث العالمي الذي يُنظم بالشراكة مع منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يمنحه ثقلًا دوليًا ويعزز من أهمية مخرجاته.

 

ويشهد المؤتمر مشاركة 45 وزيرًا من مختلف دول العالم، وأكثر من 200 متحدث، إلى جانب ما يزيد على 7 آلاف مشارك، ضمن أكثر من 50 جلسة وفعالية تناقش أبرز قضايا سوق العمل على المستويين الإقليمي والدولي.

 

ويُقام المؤتمر هذا العام تحت شعار «نصيغ المستقبل»، ويركز على ستة محاور رئيسية، من بينها تأثير التحولات التكنولوجية على القوى العاملة، والمهارات المستقبلية، وقضايا العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، ومرونة أسواق العمل، ومواءمتها مع وتيرة التقدم المتسارع.

 

كما يتضمن البرنامج صيغًا مبتكرة، تشمل تنظيم هاكاثونات لتطوير حلول جديدة، وجلسات تركيز لعرض أفضل التجارب الاقتصادية، إلى جانب مناقشات أكاديمية متخصصة يقودها باحثون وخبراء حول قضايا ذات أولوية عالمية.

 

وعلى هامش المؤتمر، يعقد وزير العمل لقاءات ثنائية مع عدد من الوزراء والمسؤولين، فضلًا عن اجتماعات مع ممثلي إدارات الموارد البشرية بالشركات السعودية، وممثلين عن الجالية المصرية بالمملكة، في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للتنسيق في مجالات العمل.

 

رؤية واحدة بين الداخل والخارج

 

يعكس هذا التحرك المزدوج لوزارة العمل — بين تشديد الرقابة الداخلية والمشاركة الفاعلة دوليًا — رؤية تستهدف بناء سوق عمل منضبط وعادل، يتماشى مع المعايير الدولية، ويواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يدعم حقوق العمال، ويعزز الاستقرار والإنتاجية، ويحسن مناخ الاستثمار في مصر.

تم نسخ الرابط