الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتجه لتثبيت الفائدة وسط ضغوط سياسية على باول
يتجه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير بعد ثلاثة خفضات متتالية، معززًا التوافق الداخلي داخل لجنة السوق المفتوحة، في ظل استقرار سوق العمل الأميركي وتراجع التضخم الأساسي إلى 2.6%.
ويأتي هذا التوجه بعد انقسامات داخل البنك استمرت عدة أشهر، حيث اختلف صناع القرار حول الحاجة لمزيد من التخفيضات لمواجهة تباطؤ التوظيف، لكن البيانات الأخيرة ساعدت على تهدئة الجدل، إذ أظهرت استقرارًا نسبيًا في الوظائف وعدم وجود موجة تسريحات كبيرة رغم ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5% في نوفمبر قبل أن يعود للانخفاض قليلاً.
وأوضح خبراء الاقتصاد أن أسعار الفائدة الآن ضمن نطاق محايد، أي أنها لا تحفز الاقتصاد ولا تحد من النمو، ما يقلل الحاجة لاتخاذ خطوات عاجلة لتغيير السياسة النقدية.
التضخم والوظائف
ويعد اجتماع هذا الأسبوع فرصة لرئيس البنك جيروم باول لإعادة التركيز على أهداف البنك الأساسية المتمثلة في السيطرة على التضخم وتعزيز التوظيف، بعيدًا عن الضغوط السياسية والقانونية المتزايدة، خاصة مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومذكرات استدعاء قانونية تتعلق بأنشطة البنك.
في الأسواق المالية، ويستعد المستثمرون لتثبيت أسعار الفائدة لفترة ممتدة، مع توقعات بأن يبدأ أي خفض محتمل في يوليو أو في النصف الثاني من 2026.
ويشير محللو وول ستريت إلى أن البنك سيواصل متابعة مؤشرات التضخم وسوق العمل قبل اتخاذ أي قرارات جديدة، في ظل ما يصفه الخبراء بـ "الانتظار الحذر".
أسعار الفائدة
ورغم الضغوط الخارجية، يرى معظم صناع السياسة النقدية أن الوضع الحالي لا يستدعي أي تغييرات عاجلة، وأن باول سيظل محافظًا في إدارة السياسة النقدية حتى انتهاء ولايته في مايو، ما قد يزيد من حدة التوترات السياسية حول البنك المركزي خلال الأشهر المقبلة.
وأثار التباطؤ الحاد في وتيرة التوظيف قلق مسؤولين من اقتراب سوق العمل من نقطة تحول، لكن فريقاً آخر ظل حذراً إزاء التضخم في الولايات المتحدة، وواجه كل خفض في أسعار الفائدة بمعارضة أشد.
وبحلول ديسمبر وجد باول نفسه أمام شبه تمرد، مع معارضة ما يصل إلى 8 رؤساء بنوك فيدرالية إقليمية. وتفاقم هذا الانقسام بسبب نقص البيانات الناتج عن إغلاق الحكومة.
