الذهب بين زخم الاحتياطي الفدرالي ومخاطر التصحيح العنيف

توقعات الذهب والفضة
توقعات الذهب والفضة

تشهد أسواق المعادن النفيسة حالة من الزخم القوي، مدفوعة بعدة عوامل نقدية وجيوسياسية، في مقدمتها إشارات السياسة النقدية الأميركية وتزايد المخاطر العالمية.

 وفي هذا السياق، أكد جو يرق، خبير الأسواق العالمية، أن تصريحات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بعدم وجود نية قريبة لرفع أسعار الفائدة لعبت دورًا مباشرًا في تسريع اندفاع المستثمرين نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول عالميًا.

وأوضح يرق أن الأسواق فسرت موقف الفدرالي باعتباره إشارة ضمنية إلى استمرار السياسة النقدية التيسيرية نسبيًا، ما أضعف الدولار الأميركي وعزز شهية المخاطرة تجاه الأصول غير المرتبطة بالعائد، وعلى رأسها الذهب. هذا التوجه دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا، مع تدفقات استثمارية قوية من المؤسسات والأفراد على حد سواء.

ورغم هذا الزخم الصاعد، حذر الخبير من احتمالية تعرض المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب، إلى تصحيحات سعرية عنيفة وحادة، خاصة في ظل الارتفاعات السريعة والمتتالية التي شهدتها الأسواق خلال فترة قصيرة. وأشار إلى أن مثل هذه التحركات غالبًا ما تعقبها موجات جني أرباح قوية، قد تؤدي إلى تراجعات مؤقتة لكنها مؤثرة.

وفي المقابل، أكد يرق أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تمثل عامل دعم رئيسيًا لأسعار الذهب، مشددًا على أن أي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط قد يدفع المعدن الأصفر إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة في وقت قياسي.

 ولم يستبعد أن نرى أسعار الذهب تقترب من حاجز 6 آلاف دولار للأونصة خلال الربع الأول من العام في حال تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاقها.

أما فيما يتعلق بسوق الفضة، فقد أشار يرق إلى أن الاستثمار فيها خلال المرحلة الحالية يتطلب إدارة مخاطر عالية، نظرًا لتقلباتها الحادة وحساسيتها المرتفعة للتحركات الاقتصادية والصناعية. 

ورغم جاذبية الفضة كفرصة استثمارية محتملة، إلا أن تحركاتها السريعة تجعلها أكثر خطورة مقارنة بالذهب، ما يستدعي الحذر عند بناء المراكز الاستثمارية عليها.

ويخلص التقرير إلى أن أسواق المعادن النفيسة تقف عند مفترق طرق بين استمرار الصعود المدعوم بالعوامل النقدية والجيوسياسية، وبين احتمالات التصحيح الحاد، ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية وتحتاج إلى قرارات استثمارية محسوبة بدقة.

تم نسخ الرابط