وزير الاستثمار يبحث مع «موديز» تطورات الاقتصاد المصري ويستعرض برنامج الإصلاح الشامل
التقى المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وفد وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، لبحث تطورات الاقتصاد المصري واستعراض حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية والاستثمارية التي تنفذها الحكومة، وذلك بحضور عدد من قيادات الوزارة والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وضم وفد «موديز» كلًا من مات روبنسون، المدير المنتدب المساعد لتصنيفات الدول السيادية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وألكسندر بيرجيسي، نائب الرئيس ومسؤول أول إدارة المخاطر في تصنيفات الدول السيادية، حيث استعرض اللقاء مؤشرات الأداء الاقتصادي، وجهود تحسين مناخ الاستثمار، وخطط الدولة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد الوزير أن الحكومة تنفذ برنامجًا شاملًا لإعادة هيكلة السياسات الاقتصادية، في مقدمتها السياسة النقدية باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه باقي الإصلاحات، موضحًا أن القرارات المتخذة أسهمت في تحقيق تحسن ملموس في صافي الأصول الأجنبية والاحتياطي النقدي، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة.
وأشار الخطيب إلى أن الحكومة تبنت نهجًا استراتيجيًا في إدارة ملف الدعم وتسعير الطاقة، بما يسهم في تصحيح التشوهات الاقتصادية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط التضخمية، وتحقيق نمو مستدام ومتوازن على المدى المتوسط.
وأوضح أن السياسة المالية شهدت تحولًا مهمًا بالتعاون مع وزارة المالية، من خلال تبسيط المنظومة الضريبية وبناء علاقة قائمة على الثقة مع مجتمع الأعمال، لافتًا إلى أن الحصيلة الضريبية سجلت نموًا ملحوظًا خلال العام الماضي، بما يعكس نجاح هذا النهج في توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الالتزام الطوعي.
وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، أكد الوزير أن هذا الملف يحظى بأولوية قصوى، مشيرًا إلى نجاح الحكومة في خفض زمن الإفراج الجمركي بشكل كبير، بما أسهم في تقليل التكلفة على المستثمرين وتحقيق وفر سنوي معتبر للاقتصاد، فضلًا عن رفع كفاءة تشغيل الموانئ بعد زيادة أيام وساعات العمل.
ونوه الخطيب إلى أن الدولة نجحت في إزالة عدد كبير من العوائق غير الجمركية التي تراكمت عبر سنوات، بالتنسيق الكامل مع القطاع الخاص، وفي إطار شراكة حقيقية تهدف إلى تحسين تنافسية الصادرات المصرية وتعزيز اندماجها في سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد التزام مصر الكامل بقواعد منظمة التجارة العالمية، مشيرًا إلى بدء تطبيق إجراءات وقائية فنية على بعض المنتجات وفقًا للمعايير الدولية، بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة الوطنية والحفاظ على بيئة تجارية منفتحة وجاذبة للاستثمار.
وفي ملف بيئة الأعمال، شدد الوزير على أن تحسين بيئة الأعمال والتحول الرقمي يمثلان محورًا رئيسيًا في برنامج الإصلاح، موضحًا أن الحكومة تعمل على إعادة هندسة الإجراءات وإطلاق منصة رقمية موحدة للتراخيص والخدمات الاستثمارية، بما يتيح تقليص زمن تأسيس وتشغيل المشروعات وبدء التنفيذ في إطار زمني قياسي.
وأشار إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للاستثمار في مجالات الطاقة والبنية التحتية ومراكز البيانات والصناعات الحديثة، مؤكدًا أن تطوير هذه القطاعات يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد ويزيد من جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح الخطيب أن الدولة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي مستدام مدفوع بزيادة معدلات الاستثمار، لا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر، معتبرًا أن حجم الاستثمارات سيكون المؤشر الرئيسي للنمو خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية التقليدية.
وتطرق الوزير إلى قطاع السياحة باعتباره أحد أهم محركات النمو، مشيرًا إلى أن الخريطة الاستثمارية الجاري إعدادها ستحدد بدقة الفرص المتاحة في عدد من المناطق الواعدة، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية وتعظيم العائد من الأصول السياحية.
كما أكد أن إدارة أصول الدولة تمثل محورًا رئيسيًا في منظومة الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن الصندوق السيادي يستهدف تعظيم العائد من الأصول من خلال نماذج تشغيل حديثة وشراكات مع القطاع الخاص.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن جميع هذه الإصلاحات تستهدف تمكين القطاع الخاص وتهيئة بيئة استثمارية تنافسية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للاستثمار والخدمات، بما يسهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال السنوات المقبلة.
ومن جانبه، أعرب مات روبنسون عن تقديره للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر، مؤكدًا أهمية تعزيز الشفافية والحوكمة وتحسين بيئة الأعمال لدعم ثقة المستثمرين وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
كما أشاد ألكسندر بيرجيسي بالتقدم المحرز في ملفات الدعم وتسعير الطاقة والتحول الرقمي لإجراءات التراخيص، معتبرًا أن هذه الخطوات تدعم الاستدامة الاقتصادية والمالية وتعكس التزام الدولة بتحقيق نمو متوازن ومستدام.

