7.2 مليار دولار خسائر بيئية سنوياً.. البنك الدولي يحذر من سوء إدارة المخلفات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أطلقت وزارة البيئة، تحت إشراف الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، التقرير الرئيسي لمجموعة البنك الدولي حول إدارة المخلفات الصلبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بالمركز الثقافي التعليمي "بيت القاهرة" بالفسطاط.
جاء ذلك بحضور وفد البنك الدولي، ممثلًا في الدكتورة ماريا صراف المدير الإقليمي لممارسات البيئة، والسيدة دلفين آري، والمهندسة كارين شيبردسون، إلى جانب ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات الوطنية المعنية.
التقرير أداة لتحسين السياسات والتحول نحو الاقتصاد الدائري
أكدت الدكتورة منال عوض أن التقرير يمثل أداة تحليلية مهمة لدعم صانعي القرار في تطوير سياسات أكثر كفاءة واستدامة لإدارة المخلفات الصلبة، مع التركيز على التخطيط طويل الأجل وبناء شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص. وأوضحت الوزيرة أن سوء إدارة المخلفات يتسبب في خسائر بيئية واقتصادية كبيرة، بينما الإدارة السليمة توفر عوائد تنموية ملموسة وتخفض التكاليف.
كما يشدد التقرير على أهمية التحول نحو نهج الاقتصاد الدائري، من خلال تقليل المخلفات من المصدر، وتعزيز إعادة التدوير والتسميد، ورفع كفاءة استخدام الموارد.
مساهمة القطاع الخاص وتحسين ظروف العاملين
أشارت الوزيرة إلى الدور المحوري للقطاع الخاص في منظومة إدارة المخلفات، بما في ذلك دمج العاملين في القطاع غير الرسمي وتحسين ظروف عملهم، لتعزيز العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية. كما تناول التقرير آليات التمويل المستدام والمسؤولية الممتدة للمنتج، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية على المستويين الوطني والمحلي.
إدارة المخلفات في مصر: إنجازات ملموسة
قدّم ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، عرضًا تفصيليًا عن الوضع الراهن لإدارة المخلفات في مصر، مشيرًا إلى أن مشاركة القطاع الخاص عبر 37 تعاقدًا أسهمت في رفع معدلات التدوير، بما في ذلك إنتاج الوقود البديل لمصانع الأسمنت والسماد العضوي للأراضي الزراعية، إلى جانب إنشاء صناعات لمعالجة المخلفات البلاستيكية والكرتونية. وأوضح عبد الله أن الدولة نجحت في إغلاق معظم المقالب العشوائية، بينما يتم العمل على إنهاء المقالب المتبقية مثل مقلب أبو زعبل، ضمن مشاريع البنك الدولي وبرامج التنمية المحلية.
أرقام صادمة على المستوى الإقليمي
ذكرت الدكتورة ماريا صراف أن التقرير استعرض إدارة المخلفات في 19 دولة و26 مدينة بالمنطقة، حيث يبلغ معدل إنتاج المخلفات للفرد نسبًا تفوق المتوسط العالمي، وتتسبب في أضرار بيئية تُقدر بنحو 7.2 مليار دولار سنويًا. وأكدت أن أقل من 10% من المخلفات يُعاد تدويرها، بينما لا تُدار إدارة فعالة لأكثر من ثلثيها، مما يفاقم تلوث الهواء والتربة والمياه، ويؤثر على النظم البحرية. ويقدّر التقرير أن الإدارة الجيدة للمنظومة واتباع سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يزيد فرص إعادة التدوير إلى 83%، ويخلق وظائف جديدة ويحقق فوائد اقتصادية ملموسة.
القاهرة الكبرى نموذج تطبيقي لإدارة المخلفات وتغير المناخ
أوضح الدكتور محمد حسن، المنسق الوطني لمشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى، أن التقرير يتزامن مع جهود مصر للحد من تلوث الهواء والتكيف مع تغير المناخ، مشيرًا إلى العلاقة المباشرة بين سوء إدارة المخلفات وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعلى رأسها غاز الميثان. وأكد أن المشروع في القاهرة الكبرى يُعد نموذجًا تطبيقيًا لتوصيات التقرير، من خلال تحسين إدارة المخلفات، وخفض الانبعاثات، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتحويل المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.

